خـراب بيوت ج 1 حكـايات مني السيد حصري علي مدونة ايـام

لمحة نيوز

مكتومة، ضحكة كلها وجع وسخرية، ومد إيده زق مروة براحة من قدام الباب. الزقة مكانتش جامدة، بس وقعت على قلب مروة زي المهدة. فتح الكالون، ولف وشه ليها وقبل ما يخرج قال الكلمة اللي قطعت آخر حبل رجاء
أمي متتخيرش يا مروة. وأنا نازل لها، ومش عشان أطيب خاطرها بس، لأ.. عشان أشوف الست اللي قاطمة ضهرها من الفجر عشان تعملي لقمة آكلها، شكلها عامل إيه بعد ما اتهانت من مراتي. وبيتك ده؟ خليهولك.. اشبعي بيه وبنظافته وبقوانينك!
رزع أحمد الباب وراه برقعة أشد من رقعة أمه، وساب مروة واقفة ورا الباب.
مروة رجعت بضهرها لحد ما ساندت على الحيطة، ونزلت بالتدريج لغاية ما قعدت على الأرض. لمت رجليها لصدرها ودفنت وشها بين ركبتيها، وبدأت تعيط بصوت مكتوم. العياط المرة دي مكانش من الغضب، كان من الخوف.. الخوف إنها تكون خسرت كل حاجة في لحظة عصبية، والخوف من إنها تطلع في نظر الكل هي اللي غلطانة ومفترية.
تحت في الدور الأرضي، كانت الحاجة أم أحمد قاعدة على الكنبة الخشب في صالتها، حاطة حلة المحشي على الترابيزة قدامها، وماسكة طرحتها بتعيط وتندب، وحواليها بنتها شيماء اللي ساكنة في البيت اللي جنبهم وجت جري أول ما سمعت الصوت.
أم أحمد وهي بتشهق وتلطم براحة على صدرها
شوفتي يا شيماء؟ شوفتي آخرة صبري وتربيتي في ابني؟ يروح يتجوز حتة عيلة مسمومة زي دي، تدخلني بيتها تلاقيني بطبخلهم وساندة طولي قدام البوتاجاز عشان أغديهم، تروح شاتماني وطرداني ورمية اللحمة البلدي في المية والوساخة! دي قالتلي اطلعي بره يا شيماء! طردتني أنا!
شيماء بغل وهي بتهز في رجلها
والله يا أماه إنتِ اللي طيبة وزيادة عن اللزوم! أنا قولتلك من الأول البت دي منفوخة على الفاضي وشايفة نفسها بشهادتها وشغلها ومطبخها الأبيض! يعني إيه تطردك؟ هو البيت بيت أبوها؟ ده بيت أخويا بفلوسه وشقاه! إزاي أحمد يسكت على المخروبة دي؟
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أحمد وشحه مقلوب وعينيه حمرا. أول ما شاف أمه بتعيط، حس بنار قايدة في صدره. قرب منها بسرعة وقعد على ركبه قدامها، ومسك إيديها يبوسها
حقك عليا يا أمي.. حقك على راسي أنا.. متعيطيش يا غالية، دموعك دي غالية عليا أوي.
أم أحمد زقت إيده بدلع العتاب وهي بتعيط زيادة
ابعد عني يا أحمد! متلمسنيش! أنا مش مسمحاك.. بقى أنا أتهان في بيت ابن بطني؟ حتة العيلة دي تزقني وترمي أكلي وتقولي اطلعي بره؟ أنا سيبتلك بيتها ومطرحها أهو، ومش هعتب لها باب تاني، بس قسماً بالله يا أحمد لو ما أخدتلي حقي منها لتكون ابني ولا أعرفك ليوم الدين!
أحمد وقف، وبص ل شيماء ولأمه وقال بصوت كتم فيه غضبه بالعافية
حقك هيجيلك يا أمي، ومروة مش هتعدي اللي عملته ده بالساهل. أنا نزلتلك وسبتلها الشقة فوق.. بس إنتِ برضه يا أمي، إيه اللي خلاكِ تدخلي وهي مش موجودة وترمي أكلها؟ إنتِ عارفة إنها حساسة من ناحية المطبخ والحاجات دي.
أم أحمد برقت عينيها ولفت وشها ل شيماء
شوفتي؟ شوفتي يا شيماء؟ داخل يلومني أنا! بيرمي عليا الغلط عشان يدافع عن الهانم بتاعته! يا خسارة تربيتي فيك يا أحمد! بقى أنا خايفة على صحتك وشايفاك بتخس ووشك أصفر زي الليمونة، وبقول البت دي مابتأكلهوش وبتأكله علف، أقوم أدخل أعملك لقمة ترم عضمك، أبقى أنا اللي غلطانة؟
شيماء اتدخلت بسرعة
جرى إيه يا أحمد؟ بدل ما تطلع تكسر دماغها وتعرفها مقامها، جاي تلوم أمك؟ أمك تدخل في أي وقت، ده بيتك! والمفتاح إنت اللي مديهولها بإيدك! الهانم بقى تطلع مين عشان تعمل القوانين دي؟
أحمد مسح على وشه بتعب، دماغه كانت هتنفجر. هو عارف إن أمه غلطت ودخلت في الخصوصية، بس الطريقة اللي مروة اتصرفت بيها، وطردها لأمه، ورمي الأكل.. كل ده كسر حتة جواه تجاه مروة. قال بنبرة حاسمة
خلاص يا شيماء اقفلي السيرة دي. أمي.. أنا مش هسيب حقك، ومروة هتيجي لحد هنا وتبوس على راسك وإيدك عشان ترضي عننا، والبيت فوق مش هتدخليه إلا وإنتِ ملوكة ورأسك مرفوعة. بس سيبوني دلوقتي عشان أنا مش قادر.
فوق في الشقة، كانت مروة قامت من على الأرض بعد ما عيطت لغاية ما عينيها ورمت. بصت للساعة لقتها بقت 8 بالليل. الشقة كانت هس هس، وصوت مروحة الشفاط لسه شغال بيطرد بقايا ريحة المعركة.
دخلت المطبخ تاني. المنظر كان لسه حزين، بس الطاقة السلبية اللي جواها اتحولت لبرود غريب. بدأت تنظف من تاني، بس المرة دي براحة وبتأني. سلكت الحوض بعد عذاب، وغسلت الطاسة الحديد اللي حماتها جابتها، وحطتها في كيس أسود عشان تديهالها وهي ماشية. مسحت الأرض بالديتول لغاية ما ريحة السمنة البلدي اختفت تماماً وحلت محلها ريحة النظافة والتعقيم.
خلصت المطبخ ورجع بيلمع زي الأول، بس مروة كانت حاسة إن قلبها هو اللي اتبهدل ومش هيلمع بسهولة.
دخلت الأوضة، جابت شنطة سفرها الكبيرة من فوق الدولاب. فتحتها على السرير، وبدأت تحط فيها هدومها الأساسية.. قمصان النوم، الترينجات، اللبس اللي بتروح بيه الشغل، وشهاداتها وأوراقها المهمة.
كانت بتعمل كده وهي بتاخد نفسها بصعوبة. هي بتحب أحمد، وبقالهم شهور عايشين قصة حب قبل الجواز، وأول شهرين جواز كانوا زي العسل، مفيش غير تدخلات أمه اللي كانت بتنغص عليهم من وقت للتاني. لكن أحمد في أول اختبار حقيقي بينها وبين أمه، اختار أمه بدون ما يفكر أو يسمع، وزقها وخرج.
اللي يبيعني مرة، يتباع ألف مرة قالت مروة لنفسها وهي ب تقفل سوستة الشنطة بعنف.
قعدت على طرف السرير مستنية. كانت عارفة إنه مش هيبات تحت، لازم هيطلع عشان يتخانق أو يكمل كلامه.
الساعة جيت 10 بالليل، وساعتها سمعت صوت الباب بيفتح ويقفل براحة.
أحمد دخل الشقة. كان متوقع يشم ريحة السمنة المحروقة ويلاقي الشقة مقلوبة ومروة بتعيط في الصالة. بس اتفاجئ إن الشقة كانت هادية جداً، ريحتها منظفات ومطهرات، وكل

تم نسخ الرابط