شقـة الحـضانة ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

لمحة نيوز

ممدوح، أكبر محامي أحوال شخصية في المنطقة. حطيت قدامه المظروف وحكيتله كل حاجة من طقطق لسلام عليكم.
الأستاذ ممدوح عدل نظارته، وبص في الصور وفي شكاوى الجيران، وابتسم ابتسامة خبيثة وقاللي
بص يا أستاذ أحمد... طليقتك بغبائها وطمعها قدمتلك الشقة دي على طبق من دهب. القانون المصري صريح جداً في النقطة دي. شقة الزوجية اللي بتتمكن منها الحاضنة، بتبقى مخصصة لغرض واحد بس إقامة الحاضنة والمحضونين. طالما هي أخلت بالشرط ده، وأجرت الشقة مفروش أو سكنت في مكان تاني وسابت الشقة، ده بيعتبر تغيير لسبب التمكين وإساءة استخدام للمرفق. إحنا مش بس هنرفع دعوى إلغاء قرار التمكين واسترداد مسكن الزوجية.. إحنا كمان هنعمل إثبات حالة فوراً بوجود أجانب ومغتربين في الشقة عن طريق محضر رسمي في القسم، وبشهادة الجيران وبواب العمارة.
حسيت بنار في صدري بدأت تهدى شوية، وقولتله
يعني الشقة ممكن ترجعلي فعلاً يا متر؟
الأستاذ ممدوح خبط على المكتب وقال
ترجعلك ونص! بس الموضوع محتاج نفس طويل وخطوات مدروسة عشان متشمش خبر وتطرد الناس اللي مأجرين وترجع تقعد فيها مؤقتاً تضحك علينا. إحنا هنمشي في تلات خطوط متوازية الأول، محضر إثبات حالة مفاجئ من القسم على الشقة عشان نثبت إن اللي ساكنين فيها ناس أغراب وواخدينها مفروش. الثاني، دعوى قضائية مستعجلة لاسترداد الشقة لعدم حاجة الحاضنة إليها وإقامتها في مسكن آخر بيت والدتها. الثالث، طلب نقل حضانة الأولاد ليك أو لأمك لو ثبت إن البيئة اللي عايشين فيها دلوقتي مع والدتها غير صالحة أو إن أمهم مهملة في رعايتهم وبتسيبهم علطول.
لما سمعت جملة نقل الحضانة، قلبي دق... ولادي يعيشوا معايا؟ أرجع أصحى الصبح أشوفهم؟ أربيهم على إيدي وأحميهم من القرف ده كله؟
قولتله أنا معاك في أي حاجة يا متر... المهم ولادي يبقوا في أمان وشقايا ميروحش في الأرض.
بدأنا التحرك فوراً. المحامي جهز الأوراق، وفي يوم تلات، بعد العصر، كنت واقف مع قوة من قسم الشرطة، ومعانا أمر من النيابة بمعاينة الشقة وإثبات الحالة بناءً على البلاغات المقدمة من الجيران ومني كمالك للعقار.
طلعنا الدور الرابع... قلبي كان هيقف. الظابط خبط على الباب بكل قوة.
افتح... شرطة!
سمعنا حركة وجري جوه الشقة، وبعد دقايق الباب اتفتح، وخرج نفس الراجل اللي شفته في البلكونة بالشورت، ووشه أصفر زي الليمونة لما شاف اللاسلكي والظباط.
أفندم؟ في إيه يا فندم؟
الظابط دخل وقال بنبرة حازمة
معاينة وإثبات حالة... مين اللي قاعد هنا؟ وبصفتكم إيه؟ وروني بطاقاتكم وعقود الإيجار!
في اللحظة دي، بدأت تخرج من الأوض ستات ورجالة، أشكالهم تخوف، وشنط سفر متبعثرة في الصالة اللي كنت منقي سيراميكها بالواحدة. المطبخ اللي اتعمل على ذوقي كان مليان زبالة ومواعين وسخ تفتح النفس على الهم. حسيت بطعنة في قلبي وأنا بشوف بيتي بيتهان بالشكل ده.
الراجل اللي كان مأجر طلع عقد إيجار مفروش مكتوب فيه اسم هالة... واسم السمسار!
الظابط بص للعقد وقال للعسكري
اكتب عندك يا ابني... إثبات حالة بوجود أشخاص غير المحضونين والحاضنة، والشقة مستغلة تجارياً كمقر سكن مفروش من الباطن... ولم يتبين وجود أي طفل من أولاد المالك.
كل حاجة اتكتبت واتسجلت في المحضر الرسمي. كنت واقف ببص للحيطان وأنا بقول لنفسي قربت يا أحمد... شقاك هيرجعلك، وولادك هيرجعوا لحضنك.
لكن هالة لما عرفت باللي حصل في الشقة والمحضر اللي اتعمل، مجاش في بالها إنها تتراجع أو تخاف على عيالها... الطمع والغل عموا عينيها تماماً.
بعد المحضر بيومين، جالي تليفون من هالة. صوتها كان مليان شر وغل، وقالتلي جملة خلت الدنيا تسود في عيني تاني
فاكر نفسك ذكي يا أحمد؟ وفاكر إنك هتاخد الشقة وتكسرني؟ طب ورب العزة، لو الشقة دي طلعت من إيدي، لكون واخدة الولاد ومسافرة بيهم برا مصر عند أخويا في الخليج، وهخليك تلف حوالين نفسك وتنسى شكلهم، ومش هتشوف ضفر واحد فيهم طول ما أنت عايش! وريني بقى المحاكم بتاعتك هتعملك إيه وهي مفيهاش منع من السفر!
قالت الجملة دي وقفت الخط... وأنا مكاني، حاسس إن السكينة اتغرست في ضهري من جديد. هالة قادرة تعملها، وأخوها فعلاً عايش برا وممكن يعملها زيارة وضمان في أي وقت.
لقيت نفسي في دوامة تانية ألعن من الأولى... الشقة مبقتش هي القضية، القضية دلوقتي بقت ولادي اللي ممكن يتخطفوا مني ومأشوفهمش تاني...
وقفت في نص الصالة، وبصيت للسما وقولت يا رب... أنا مأذيتش حد، أنا كنت بسعى في حق عيالي... اقف معايا.
وعرفت إن اللي جاي مش هيعدي بالساهل خالص، وإن الحرب الحقيقية يلا هتبدأ...

تم نسخ الرابط