شقـة الحـضانة ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

لمحة نيوز

كنت فاكر إني مأمن مستقبل ولادي بدفع النفقة، والمدارس، والهدوم، وكل جنيه بيتصرف عليهم. لكن في يوم اكتشفت إن الشقة اللي المحكمة سابتها ليها عشان حضانة الولاد بقت بتتأجر مفروش وهي قاعدة عند أمها! ساعتها عرفت إن اللي جاي مش هيعدي بالساهل...
بدايةمن سنتين بالظبط... خرجت من المحكمة وأنا حاسس إن جزء كبير من عمري اتقفل واتحط عليه قفل ومفتاح.
الجواز انتهى... لكن الأبوة عمرها ما بتنتهي...ناس كتير فاكرة إن أول ما الراجل يطلق مراته يبقى خلاص خلع نفسه من المسؤولية، لكن أنا كنت شايف الموضوع بشكل تاني خالص....حصري علي صفحة روايات و اقتباسات....
أنا عندي ولدين... هما كل اللي باقيلي في الدنيا، علشان كده لما اتفقنا على كل حاجة بعد الطلاق، كنت حريص إن محدش يقدر يقول يوم إني قصرت في حقهم.
اتفقنا إنها تاخد خمسة آلاف جنيه كل شهر... أكل وشرب بس.
أما المدارس، فكنت أنا اللي بدفع المصروفات بنفسي للمدرسة، ولا جنيه كان بيدخل إيد حد...لبس المدارس عليا ، الشنط والأدوات عليا، لبس العيد عليا.
حتى لو احتاجوا علاج أو كشف دكتور أو درس أو أي مصروف زيادة... كانت تبعتلي الفاتورة، وأنا أحول الفلوس من غير نقاش... حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
كنت مقتنع إن أي جنيه هيتصرف على ولادي هو استثمار فيهم. حكايات_مني_السيد
أما الشقة...دي كانت أكتر حاجة وجعتني...شقة حلم عمري...سنين شقى وغربة وشغل ليل ونهار...كل حتة فيها كنت عاملها بإيدي...الرخام اخترته بنفسي.
المطبخ اتعمل على ذوقي...السيراميك لفينا عليه شهور.
كل قرش اتحط فيها كنت فاكره كويس...لكن القانون قال إنها حاضنة... ومن حقها تقعد فيها.
قولت خلاص...الشقة مش مهمة قد ولادي...سيبتها بالعفش كله كمان...مكنتش عايز ولادي يحسوا إنهم اتنقلوا من بيت لبيت...كنت كل ما أروح أشوفهم، أحاول أبص بعيد عن تفاصيل الشقة...عشان متوجعش.
وأقول لنفسي...دي كلها كام سنة، والولاد يكبروا، وربنا كريم
حكايات_مني_السيد
الأيام عدت..الحياة بدأت تهدى...بقيت مركز في شغلي.
وفي مواعيد رؤية الولاد..لحد ما بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل مرة أقول للولاد هنوصلكم البيت
كان الرد ييجي بسرعة لأ يا بابا... روحنا عند تيتة
استغربت...قولت يمكن يوم ولا اتنين لكن الموضوع بقى بيتكرر....مرة ، واتنين ، وعشرة، كل مرة الولاد عند جدتهم.
لدرجة إن ابني الصغير مرة قال جملة وقفتني.
قال وهو بيضحك إحنا بقينا ساكنين عند تيتة على طول.
الكلمة عدت على أي حد عادي...لكن أنا وقفت عندها.
على طول؟...إزاي على طول؟....طيب والشقة؟
قولت يمكن أمهم تعبانة...يمكن جدتهم محتاجة حد.
يمكن أي ظرف...مفيش داعي أسيء الظن.
لكن الشك بدأ يدخل قلبي، وفي يوم كنت معدي بالصدفة من الشارع اللي فيه الشقة...بصيت على البلكونة.
مفيش حاجة أعرفها...الستارة اتغيرت...زرع جديد.
كرسي هزاز...استغربت...قولت يمكن غيرت الديكور.
لكن اللي خلاني أنزل من العربية...إن فيه راجل واقف في البلكونة، واقف بكل أريحية.
بيدخن...ولابس شورت...كأنه صاحب المكان...قلبي دق بسرعة...طلعت العمارة...فضلت واقف قدام الباب.
أرن؟، ولا أمشي؟، وأنا لسه بفكر...الباب اتفتح...مش هي...
واحدة معرفهاش، بصتلي وقالتحضرتك بتدور على مين؟
قولتلها دي شقتي...
بصتلي باستغراب وقالت لا يا فندم... إحنا مأجرينها.
الجملة وقعت عليا زي الصاعقة....مأجرينها؟
إيه يعني مأجرينها؟
قولتلها من مين؟
قالت بمنتهى البساطة من صاحبة الشقة... إحنا واخدينها مفروش بالشهر.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا...نزلت من غير ما أتكلم.
ركبت العربية، وقعدت يمكن نص ساعة ماسك الدركسيون.
مش مستوعب..أنا بسيب الشقة عشان ولادي يعيشوا فيها...
وهي بتأجرها؟...طيب ولادي فين؟...قاعدين عند أمها.
يعني الشقة اللي اتسابِت بالحضانة... مش مستخدمة للحضانة أصلاً....رجعت البيت...طلعت كل أوراق الطلاق، وأوراق الشقة.
وقعدت أقرا كل كلمة...أول مرة أحس إني لازم أفهم حقي القانوني بنفسي...فتحت اللاب ودورت، وقريت، وسألت.
لكن كل إجابة كانت مختلفة عن التانية..واحد يقول ينفع.
واحد يقول لأ...واحد يقول لازم تثبت...واحد يقول الموضوع سهل....وواحد يقول مستحيل، وفي وسط الحيرة دي...
رن موبايلي...كان رقم غريب...رديت..صوت راجل قال بهدوء
حضرتك الأستاذ...؟
قولت أيوه.
قال أنا مش هطول عليك... لكن فيه حاجة لازم تعرفها عن الشقة اللي مراتك السابقة مأجراها... ولو عرفتها، مش هتنام الليلةوو سكت...!!!! حكايات_مني_السيد
الدم جمد في عروقي، وصوت ضربات قلبي كان عالي لدرجة إني حسيت الراجل اللي بيكلمني سامعه. مسكت الموبايل بكل قوتي وسألت بصوت مخنوق
أنت مين؟ وعارف موضوع الشقة ده منين؟ وإيه اللي يخليني منامش؟!
الراجل ضحك ضحكة خفيفة، ضحكة باردة خلت شعر إيدي يقف، وقاللي
مش مهم أنا مين دلوقتي يا أستاذ... المهم إن الشقة اللي أنت طافح الدم عشان تبنيها، وسايبها لولادك عشان يتربوا في عز، مبقتش مجرد شقة مفروش عادية بتدخل قرشين لمدامتك السابقة... الموضوع أكبر من كده بكتير. لو عايز تفهم، استناني كمان ساعة في القهوة اللي على أول الشارع عندك... هجيلك وأفهمك كل حاجة بالورق والمستندات.
وقبل ما أنطق بكلمة ثانية، الخط قطع.
فضلت باصص لشاشة الموبايل وأنا مش مصدق. الورق والمستندات؟ هو في إيه تاني أنا معرفوش؟ نزلت من البيت زي المجنون، مشيت في الشارع وأنا حاسس إن الرصيف بيميل بيا. قعدت على القهوة، طلبت قهوة سادة وفضلت مستني... وكل دقيقة بتعدي عليا كانت كأنها سنة. عقلي مكنش مبطل تفكير... يا ترى مأجراها لمين؟ ويا ترى إيه اللي يخليني منامش؟ هل الشقة بيحصل فيها حاجة غلط؟ هل ولادي في خطر؟
بعد حوالي ساعة إلا ربع، لقيت راجل في أواخر الثلاثينات، لابس قميص وبنطلون جينز وشكله مألوف بالنسبة لي، بس مش قادر أفتكر شفته فين قبل كده. قرب من الطاولة وسألني بهدوء
أستاذ أحمد؟
قمت وقفت وقولتله

تم نسخ الرابط