روماني مكرم

لمحة نيوز

صعدت إلى شقتي التي لم تكن لي فيها سوى ساعات النوم. جلست على طرف السرير والدموع تملأ عيني، لكنها لم تكن دموع انكسار، بل كانت دموع غضب ووعي.
تذكرت كل لفتة، كل نظرة، وكل قطعة فاكهة أُخذت من ثلاجتي عنوة. لم يكن الأمر عادات بيت، بل كان مخططاً لكسر إرادتي وإلغاء شخصيتي.
عندما عاد أحمد في المساء، وجدني جالسة في الصالة والأنوار مطفأة.
أحمد بارتباك في إيه يا حبيبتي؟ مالك قاعدة في الضلمة ليه؟ ومنزلتيش تعشّي الناس ليه تحت؟ أُمي رنت عليا وزعلانة منك.
أنا ببرود تام أحمد... إنت مديون بكام لوالدتك وإخواتك؟
تغير لون وجهه في ثانية، واهتزت نظراته ديون إيه؟ ومين قالك الكلام ده؟
قمت ووقفت أمامه بقوة لم يعهدها فيّ سمعت والدتك وهي بتخطط لشهرين الجايين.. سمعتها
وهي بتقول إن الشقة والعفش مديونين بيهم، وإنك اتجوزتني عشان أخدم هنا وبس. ليه مقتليش قبل الجواز؟
حاول أحمد أن يتملص، وبدأ صوته يعلو محاولاً استخدام حيلة الهجوم خير وسيلة للدفاع، وقال إنتي بتتصنتي على أمي؟ وبعدين إيه يعني؟ ما كل الرجالة بتستلف وتتزنق عشان تتجوز! وأمي ليها حق عليا، وإنتي مراتي ولازم تستحملي وتخدمي أهلي!
هنا أدركت أن النقاش معه عقيم، وأنه ليس الظهر والسند الذي كنت أتمناه.
خطة الخروج والمواجهة
لم أصرخ، ولم أفتعل مشكلة في تلك الليلة. تظاهرت بالانكسار والبكاء وقلت له خلاص يا أحمد، أنا مصدومة بس هستحمل عشان بحبك. انطلت عليه الحيلة، وظن أنني استسلمت لقدرى كباقي زوجات إخوته.
في الصباح التالي، نزلت الساعة 7 صباحاً كالعادة. تظاهرت بالطاعة
التامة، وغسلت الأطباق ونظفت، لكني كنت أنتظر اللحظة المناسبة.
في منتصف النهار، عندما نزل إخوة زوجي وجاءت حماتي لتجلس في الصالة تتناول الشاي، وقفت وسطهم جميعاً وقلت بصوت عالٍ ومسموع
يا جماعة، أنا حابة أشكركم على ضيافتكم الكريمة الكام يوم اللي فاتوا. وبناءً على قوانين البيت اللي حماتي حطتها، إن الشقة فوق للنوم بس، وإن الأكل كله هنا...
 
التفتت إليّ حماتي بابتسامة نصر ظناً منها أنني أعلن خضوعي، لكن صدمتها كانت عندما أكملت كلامي
... وعشان الشقة للنوم بس، والأكل كله هنا، وعشان أحمد مديون ليكم بفلوس الجواز وميقدرش يفتح بيته بشكل مستقل... أنا قررت أرجع بيت أبويا! والشنط بتاعتي أنا نزلتها الصبح بدري مع أخويا من غير ما تحسوا وهي في العربية تحت
دلوقتي.
 
نهاية الحكاية
ثارت ثائرة حماتي وبدأت تصرخ إنتي بتلوي دراعنا؟ والناس هتقول علينا إيه عروسة تسيب بيتها تالت ولا رابع يوم؟
رددت عليها بثبات الناس هتقول إنكم جبتوا عروسة عشان تبقوها خادمة، وتخفوا عنها ديون ابنكم. أحمد ابنك يا ماما.. خليه جنبك يخدمك ويخدم إخواته، وأنا حقي هاخده بالقانون، وشقتي اللي فوق دي مقفولة ومفتاحها معايا، ولما تخلصوا ديونكم وتعرفوا يعني إيه خصوصية وإنسانية.. ساعتها يبقى في كلام تاني.
خرجت من باب البيت ورأسي مرفوع، تاركة خلفي صدمة ألجمت الجميع. تعلمت من هذه التجربة القاسية أن التنازل الأول هو الخطوة الأولى نحو إلغاء الذات، وأن بيت العيلة إن لم يكن قائماً على الاحترام المتبادل والخصوصية، يتحول إلى مقبرة للحقوق
والمشاعر.
تمت القصة

تم نسخ الرابط