صاحبـة الـشأن كـاملة حكـايات منـي الـسـيد

لمحة نيوز

مدير قطاع الاستثمار المحفور على مكتب من الأبنوس.
وشّه بقى لونه أبيض زي الورقة، ولسانه اتعقد. ملقاش كلمة يقولها غير مروة؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟
رديت عليه بكل هدوء وأنا بسند ضهري على الكرسي
أنا اللي المفروض أسألك يا طارق.. مش أنت قولت إني بجيب توتر؟ أدينا في مكتبي أهو.. تحب نبدأ التوتر دلوقتي ولا لما نرفض مشروعك؟
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في وجوده في مكتبي.. الصدمة كانت في الملف اللي وصلني بالليل على الواتساب من رقم غريب، ملف فيه بلاوي كانت أمي مخبياها عني، بتشرح ليه طارق بالذات كان مرعوب من وجودي في البيت!
حكايات مني السيد 
بصيت لرسومات مشروع أبراج النيل اللي مالية مكتبي. في أكبر صورة، البرج كان طالع لفوق بلمعة الفضة والزاز وسط القاهرة، طموح ملوش آخر. سنتين وأنا بحارب عشان المشروع ده، امتصيت نقد وتريقة من رجالة قد أبويا مرتين، كانوا بيقولوا عليا هجومية لما بكون مستعدة، ومحظوظة لما بكون صح. كنت بقدر أخلي أكبر المستثمرين يبربشوا بعينيهم قدامي على طاولة المفاوضات.
بس رسالة واحدة من أمي كانت لسه بتعرف توصل لأكتر حتة طرية في قلبي.
عارفة يا سلمى، قلتها بصوت واطي.
سلمى هزت راسها باحترام أنا همشي، ومتقلقيش، هقفل ورايا.
الساعة دقت اتناشر بالليل وأنا ماشية في صالة الشركة الفاضية، صوت كعبي بيرن في الرخام،
وبالي صافي بشكل غريب. القاهرة كانت بتلمع من ورا الإزاز، برد وجمال. لو طارق مش عايزني في عزومة رمضان، فداه.. هو بس ميعرفش إن عندي حياة تانية بره سفرة عيلة حسن. حياة أكبر، وليها أبواب هو ميحلمش يلمس مقبضها.
تاني يوم الصبح..
الشركة كانت شعلة نشاط قبل الساعة تمانية. تليفونات، أسانسيرات، ريحة القهوة في كل مكان. أبراج النيل كانت في المرحلة الأخيرة قبل الإعلان الرسمي، والكل عايز إجابة مني في نفس اللحظة.
كنت واقفة قدام السبورة في مكتبي، براجع مواعيد التنفيذ، لما سلمى دخلت ومعاها ملفات.
يا فندم، المقاول بتاع الأبراج متأخر، بس المستشار القانوني وصل بدري، وفيه حد من المحافظة عايز يقابلك.. كمان موعد الساعة تسعة ونص...
وقفت فجأة. عينيها راحت للباب اللي ورايا.
لفيت وشي.
طارق كان واقف على باب مكتبي. وشه أحمر، عرقان، ومصدوم بشكل مش طبيعي. كان لابس بدلة كحلي بلمعة رخيصة، وكرافتة مربوطة بضيق خنقاه. عينيه كانت بتلف في المكان.. من لوجو مجموعة صقر المحفور على الإزاز، لصور المشاريع اللي مالية الحيطان، لسلمى، وبعدين استقرت عليا.
لثانية، جمدت مكاني. وبعدين ابتسمت.
كان شكله زي واحد داخل يدور على مقشة في مخزن، فلقى نفسه قدام عرش.
مروة؟ قالها وهو مش مصدق.
صباح الخير يا طارق.
بقه اتفتح واتقفل. أنتي شغالة هنا؟
غالباً ده
السبب اللي مخليني قاعدة ورا المكتب ده.
لا، قصدي.. دخل المكتب من غير عزومة، بيبص حواليه كأنه بيدور على كاميرا خفية. أنتي بتشتغلي هنا إيه بالظبط؟
سلمى رفعت حاجبها.. حركة معناها إنها مستعدة تطلعه بره في ثانية.
سندت ضهري على المكتب وقلت ببرود أنت جاي هنا ليه يا طارق؟
بلع ريقه بصعوبة كنت جاي عشان اجتماع.. مع إدارة الاستثمار في مجموعة صقر. عندي فكرة مشروع وعايز تمويل.
عندك ميعاد؟
قالولي ممكن حد يقابلني لو فيه فرصة. ثقته بنفسه كانت بتحاول تتجمع وتفشل. بسمة قالتلي يمكن أختها تعرف حد في العقارات يوجهني، قلت يمكن شغالة سكرتيرة ولا حاجة وتساعديني.
سلمى بصت لي أطلب الأمن يا فندم؟
وش طارق بقى لونه دم. أمن؟ مروة إيه اللي بيحصل ده؟
ده مكتبي يا طارق.
عينيه راحت للوحة اللي جنب الباب
مروة حسن مدير قطاع الاستثمار والتطوير
قرأها مرتين. أنتي المديرة؟
بشرف على تلات قطاعات، فأيوة.. أنا المديرة.
طارق بدأ ينهار بالتدريج. ذهول، عدم تصديق، وبعدين إحراج تحول لغضب.. النوع ده من الرجالة بيعتبر الإحراج إهانة شخصية.
أنتي مقلتيش حاجة خالص!
محدش سأل.
بس ده تهريج! أهلك فاكرين إنك...
أهلي بيفكروا في اللي يريحهم.
مسح جبينه وهو بيبص لسلمى بضيق أنا مجيتش هنا عشان كدة.
فعلاً، أنت جيت هنا عشان الفلوس.
جيت لاجتماع استثمار!
من غير ميعاد؟

قلت يمكن تطلعي بنت أصول وتعرفيني على حد.
وأعرفك ليه؟
عينيه ضاقت، وظهر طارق بتاع العزومات، اللي فاكر إن الصوت العالي بينقذه عشان بقينا أهل خلاص!
سكت لثانية كاملة. بجد؟ بس أنت امبارح قلت لماما بلاش مروة تيجي العزومة.
وشه بقى أبيض. مقصدتش كدة.
أمال قصدت إيه؟
قلت الجو بيبقى مشدود بوجودك.. أنتي بتحكمي على الناس.
ضحكت يا طارق، أنا معرفكش أصلاً عشان أحكم عليك.
بالظبط! بتقعدي ساكتة وتبصي للكل كأنك أحسن منهم.
لأ، بقعد ساكتة لأني عرفت من زمان إن عيلتي مش مهتمة تعرف أنا مين بجد.
نزل صوته مروة، أنا محتاج قرض حسن أو تمويل سريع. فيه سبوبة لو دخلت فيها هقلب الدنيا، ومحتاج سيولة...
لأ.
أنتي لسه مسمعتيش العرض!
مبخلطش بين الشغل والأهل.. ده غير إني مش بساعد اللي بيقلل مني.
وشه اتشنج متقدريش تكلميني كدة!
وقفت ببطء. السلطة مش بالطول، السلطة بالثبات. لأ يا طارق، أقدر.
رجع خطوة لورا أنتي عارفة أنا مين؟
أيوة، أنت الراجل اللي حاول يمنعني من عزومة عيلتي، ومكنتش متوقع إن اللي طردتها هي اللي قاعدة ورا المكتب اللي أنت محتاجه.
طارق وشّه جاب ألوان، وزعق في الموظفين اللي ورا الإزاز أنتي فاكرة نفسك أحسن مننا!
المكان كله سكت. سلمى قربت من الباب.
قلت بكل هدوء الاجتماع خلص.
خرج وهو بيخبط الباب وراه لدرجة إن الإزاز اتهز.
بعدها بعشرين
دقيقة، بسمة أختي اتصلت.
عملتي
إيه في طارق؟ زعقت في التليفون. لا
تم نسخ الرابط