الأب تخـلي عن ابـنه كـاملة حكـايات منـي السـيد

لمحة نيوز

 إبراهيم، راجل بسيط من أهل الجبل، عايش لوحده ومنسي من الدنيا. بص للطفل بحنان وقال بصوت ثابت لا يا ابني، أنا مش أبوك.. بس مش هسيبك تموت هنا. شاله بين إيديه بحرص، ولفه في عبايته التقيلة، وبدأ رحلة الإنقاذ وسط التلج. حكايات مني السيد 
وصل عم إبراهيم لبيته البسيط، كوخ خشب مبني وسط الصخور. ولع النار ومسح وش يوسف بقطعة قماش دافية. يوسف فتح عينه وهمس تاني بابا. عم إبراهيم اتنهد وقال أنا جنبك يا ابني، مش هسيبك. ومن الليلة دي، التاريخ بدأ يتكتب من جديد متوفرة على روايات و اقتباسات 
مرت السنين.. الشتا يجي ويروح، ويوسف ماماتش. عم إبراهيم علمه يعيش، مكنش دكتور ولا غني، بس كان عنده صبر. صنع له كرسي خشب بعجل بدائي وقال له الكرسي مش مثالي، بس إنت مش محتاج تكون

مثالي عشان تعيش. يوسف بدأ يتحرك لوحده، وبدأت عينيه تفتح على الدنيا. كان عنده ذكاء مش طبيعي، اتعلم يقرأ من كتب قديمة، واتعلم يسمع لغة الجبل والريح متوفرة على روايات و اقتباسات 
لما وصل يوسف لسن 17 سنة، كان بيصلح راديو قديم بقطع غيار ملمومة من الخردة، وقدر يلقط إشارة من العالم الخارجي. بص لعم إبراهيم وقال له أنا عايز أخرج من هنا. عم إبراهيم هز راسه بموافقة كنت عارف إن اليوم ده جاي. يوسف مخرجش بضعف، خرج وهو مستعد.
بعد سنين، في قلب القاهرة، وسط الدوشة والأبراج، كان حسام الشاذلي في قمة مجده. بس كل ليلة كان بيسمع صوت الريح وصوت يوسف وهو بيقول إحنا وصلنا؟. وفي يوم، لفت نظره اسم مهندس شاب عبقري في التقارير يوسف إبراهيم. مهندس عمل ثورة في تكنولوجيا الاتصالات، وبدأ
حسام يدور وراه، والمعلومات كانت صدمة لقوه في جبل، رباه راجل بسيط، سنه كذا.. ..حكايات مني السيد..
حسام وقع منه الكاس من إيده.. مش ممكن!. راح يحضر مؤتمر كبير عشان يشوف المهندس ده، وشافه فعلاً على المسرح. يوسف، المهندس الشاب، قاعد بوقاره على كرسيه المتحرك، بيتكلم بثقة خلت الكل يقف يسقف له. حسام كان واقف ورا، بيترعش وهو شايف الضحية بقت بطل.
بعد المؤتمر، في ممر هادي، اتقابلوا. يوسف وقف كرسيه وبص لحسام. 25 سنة اختفوا في لحظة. يوسف قال بجمود اتأخرت قوي. حسام حاول يتكلم بس صوته خانوه يوسف... يوسف كمل بصوت هادي أنا استنيت كتير.. كنت فاكر إني أنا المشكلة، بس اكتشفت إنك إنت اللي كان عندك مشكلة. إنت مكسرتنيش، إنت كسرت النسخة اللي كانت محتاجة لك مني. حكايات مني السيد 
حسام
نزل راسه لأول مرة في حياته أنا كنت خايف.. خايف من الضعف. يوسف صحح له بقوة إنت مكنتش خايف، إنت هربت. حسام سأله بكسرة هتقدر تسامحني؟. يوسف بص له وقال أنا مش شايل كره، لأن الكره سجن وأنا اخترت أكون حر.. بس السامح مش كلمة، السامح بناء، وإنت هدمت كل حاجة.
بعد أيام، حسام راح لنفس الجبل، وقف في نفس المكان وبكى بحرقة وقال أنا رجعت. يوسف كان وراه بكرسيه، وبص للجبل وقال هنا بدأت حياتي الحقيقية. حسام سأله أعمل إيه عشان أكفر عن ذنبي؟. يوسف رد بكلمة واحدة خليك موجود.. المرة دي، خليك موجود.
وانتهت الحكاية مش بصلح مثالي، بس ببداية جديدة. الجبل اللي شهد على الهجر، شهد كمان على العودة. لأن الحياة مش اللي بيحصل لنا، الحياة هي إحنا بنختار نعمل إيه باللي حصل لنا.
النهاية بقلم مني
السيد

تم نسخ الرابط