السـاعة الأب كـاملة حكـايات منـي السـيد
"عشان قولتها بمنتهى الوضوح."
وبعدين والدي رفع صوته، بس مش في وش حازم، رفع صوته ناحية باب الشقة:
**"اتفضلوا يا حضرات.. ادخلوا."**
الثانية دي مفيش حد فيها اتنفس.
الباب اتفتح، ودخل ظابطين شرطة، ومعاهم واحدة لابسة رسمي وشايلة ملف، ومصور معاه كاميرا برقية. حازم وشه بقى لونه أصفر زي الكركم، وحماتي رجعت لورا لدرجة إن ضهرها خبط في الدولاب.متوفرة على روايات و اقتباسات والدي بص لي من ورا الإزاز وشاور لي بحنية:
"خليكي عندك يا سلمى.. مش لازم تسمعي التفاصيل دي من جوه الأوضة."
بس أنا سمعت..
سمعت صوت حازم وهو بيبدأ يتهته: "في إيه؟ أنتوا مين؟"
وسمعت حماتي وهي بتهتف: "يا مصيبتي.. يا مصيبتي.."
الست اللي مع والدي عرفت نفسها إنها المحامية بتاعته، وفي اللحظة دي، شفت حماتي بتعمل أغرب حاجة.. "فوزية" وقعت على ركبها!
وقعت كأن رجلها مش شايلاها، وبدأت تحاول تزحف ناحية الطرقة.. ناحية الهروب.متوفرة على روايات و اقتباسات
الظابط وقف قدامها: "يا ست يا كبيرة، خليكي مكانك."
حماتي غطت وشها بإيدها وصرخت: "أنا ملمستهاش! هو اللي كان بيضربها! هو السبب في كل حاجة!"
الجملة دي كانت أقسى من قلم حازم.. سنين وحماتي بتقولي "اسكتي"، و"الرجالة بيتهوروا ساعات"، و"الجرح بيلم لكن الطلاق وصمة عار". علمتني أطبق وجعي وأداريه تحت "كريم الأساس".
ودلوقتي، أول ما الحساب جه، ضحت بابنها عشان تنفد بجلدها.
حازم بص لها بذهول: "يا أمي؟"
وهي هزت راسها بهستيريا: "قولتلك كفاية.. قولتلك
أنا همست من ورا الإزاز: "لا يا طنط.. مقولتلوش."
يمكن مفيش حد سمعني، بس أنا سمعت نفسي.. وده كان كفاية.
المحامية فتحت الملف: "يا أستاذ حازم، حضرتك مش المالك الوحيد للشقة دي. الحاج محمود مسجل عقد تنازل جزئي من بنته سلمى باسمه من تلات سنين، يعني هو شريك في المكان ده، وده اللي سمح لنا ندخل دلوقتي."
حازم اتصدم.. وأنا ركبي خبطت في بعضها.متوفرة على روايات و اقتباسات
افتكرت السنة دي.. لما والدتي اتوفت، وبابا صمم إني أمضي أوراق قالي إنها "أمان" عشان ورث أمي، وإن الجواز مش معناه إننا نلغي الحسابات القانونية. حازم وقتها اتريق وقالي: "أبوكي بيعاملك كأنك عيلة.. الست الأصيلة مبيكونش ليها سر عن جوزها."
بس بابا مكنش بيتحكم فيا.. كان بيأمن لي الباب الوحيد اللي حازم مقدرش يقفله.متوفرة على روايات و اقتباسات
المحامية كملت كلامها: "معانا صور طبية، وتسجيلات، وشهادات جيران.. والاعتراف اللي لسه قايله دلوقتي بلسانك يا أستاذ حازم، متسجل في الساعة اللي جنبك دي."
والدي بص لي وعينه دمعت: "شفت دراعك في فرح ابن عمك يا سلمى.. قولتيلي خبطت في الدولاب. بس الدولاب مبيسيبش بصمات صوابع يا بنتي." حكايات مني السيد
حازم بدأ يصرخ إن ده تمثيل.. والمحامية طلعت صور تانية.
معصم إيدي الملووح.. عيني الورمانة من تلات شهور.. الحرق اللي في كتفي لما حازم رمى القهوة وقالي "أنتي بطيئة".
بصيت في الأرض من كسوفي.. بس والدي رفع راسي وقالي بصوت واطي:
**"
الجملة دي هي اللي كثرتني بجد.. فضلت خمس سنين مستنية حد يقولي "أنتي مش مذنبة".
حماتي بدأت تعيط بصوت عالي: "أنا مكنتش أعرف إن الموضوع واصل لكده!"
بصيت لها المرة دي بقوة: "لا كنتي عارفة.. كنتي بتشوفي العلامات، وبتسمعيه وهو بيشتمني، وبتقوليلي (ماتستفزيهوش).. كنتي فاكرة إن ماليش حتة تانية أروحلها."
الظباط خدوا حازم.. وحماتي "فوزية" فضلت في المطبخ، منكمشة وجنبها التورتة اللي باظت.
بصت لي بعين حمرا: "يا سلمى.. أبوس إيدك متمشينيش.. ماليش مكان أروحه."
ساعتها افتكرت إنها استخدمت نفس الجملة دي عشان تسجنّي سنين.
والدي جه يرد، بس أنا رفعت إيدي: "لا يا بابا.. أنا اللي هرد."
بصيت لها وقولت بوضوح: "قدامك عشر دقايق تلمي شنطتك وتطلعي بره بيتي. لو محتاجة سكن، كلمي ابنك اللي كنتي بتداري عليه. لو محتاجة أهل، روحي لقرايبك اللي كنتي بتقوليلهم إني ست نكدية ودلوعة."
وشها اتخطف: "أنتي قاسية قوي يا سلمى!"
هزيت راسي: "لا.. أنا بس فوقت."
رجعت بيت والدي.. لأوضتي القديمة اللي لونها "سمني".
على المكتب لسه فيه رواياتي بتاعة زمان، وصورة لأمي وهي بتضحك.
بابا غير الملايات قبل ما يرجعني.. عمل نفسه مخدش باله إني عارفة، بس أنا خدت بالي. حكايات مني السيد
الساعة 2 بالليل، صحيت مخضوضة بمد إيدي أدور على الموبايل، مرعوبة لحازم يكون اتصل ومردتش.. وبعدين افتكرت. هو مش هيقدر يفتح باب الأوضة،
قعدت في الضلمة وعيطت..
الحرية في الأول مبتحسسكيش بالفرح.. بتحسسك بقد إيه أنتي كنتي تعبانة.
الشهور عدت.. والدي كان معايا في كل مشوار. بنغير باسووردات، بنجمد حسابات، بنرجع ورقي وحقي.
أول مرة رجعت فيها الشقة عشان ألم حاجتي بالشرطة، ريحة المطبخ كانت لسه تورتة. حكايات مني السيد
شفت الفستان اللي كنت لابسه يومها.. كان فيه أثر ميك آب على الياقة مكان ما كنت بحاول أداري الكدمات.
طويته وحطيته في الشنطة.. بابا سألني: "عشان المحكمة؟"
قولتله: "لا.. عشان افتكر."
يوم عيد ميلادي الـ 33.. مكنش فيه حفلة كبيرة.
فتحت كل شبابيك البيت، دخلت الشمس اللي حازم كان بيكرهها.
دهنت حيطان المطبخ لون أصفر دافي.. وبابا جه وعلق صورة أمي وهو بيحاول يداري دموعه.
بليل، أصحابي القليلين اللي فضلوا جنبي جم.. التورتة المرة دي كان مكتوب عليها:
**"كل سنة وأنتي "سلمى" يا سلمى."**
والدي ساب ساعته الفضة قدامي على التربيزة.. الساعة اللي أنقذت حياتي.
بصيت له وقولت: "أنا أسفة يا بابا.. أسفة إني سكت."
قالي: "أنا اللي أسف يا بنتي.. إني استنيت لما أشوف الدليل عشان أشدك من النار."
رديت: "أنت مكنتش محتاج دليل عشان تصدقني.. أنت بس كنت محتاج سلاح يهد الدنيا فوق راسهم."
وبالفعل.. والدي مكنش هو اللي "طلع الساعة"، هو اللي "وقف الزمن" عشان أبدأ عمر جديد.
دلوقتي، لما بشوف أي ست بتداري وجعها تحت الميك آب، بقرب منها وبقولها:
"عتبة الباب مش بعيدة.
**تمت / حكايات مني السيد**