السـاعة الأب كـاملة حكـايات منـي السـيد

لمحة نيوز

 ساعة والدي.. والحساب اللي اتأجل
دخل والدي المطبخ في صباح يوم عيد ميلادي، وفجأة.. اتسمر مكانه.
مبصش للقالب اللي فيه التورتة، ولا بص للزينة اللي كانت مالية المكان…

حكايات مني السيد 
كان باصص لحاجة واحدة بس.. وشي.
للكدمة الزرقاء اللي على خدي، وشفتي اللي كانت مشقوقة، وآثار الصوابع اللي على دراعي اللي حتى أغلى "ميك آب" مقدرش يداريها.
سألني بصوت واطي جداً.. صوت يحسسك بالهدوء اللي بيسبق العاصفة:
"يا بنتي.. مين اللي عمل فيكي كده؟"
وقبل ما أنطق بحرف، جوزي ابتسم.
مبتسمش بكسوف، ولا بخوف.. ابتسم بفخر! مني السيد 
"أنا اللي عملت كده يا عمي،" قالها "حازم" وهو ساند ضهره على الكرسي وبيرشف من فنجان القهوة بمنتهى البرود. "بدل ما أقولها كل سنة وأنتي طيبة، عطيتها قلم يعلمها الأدب."
السكوت حل في المكان.. سكوت تقيل يخنق. متوفرة على روايات و اقتباسات 
كنت واقفة جنب سفرة المطبخ بالفستان اللي أمي كانت جايباهولي هدية، بحاول أرسم ابتسامة على وشي، بس الابتسامة كانت مكسورة من ساعات.
يومها تميت 32 سنة.. بس في اللحظة دي، حسيت إني كبرت عمر فوق عمري.
حماتي "فوزية" كانت مكملة تقطيع في "الرواني" اللي والدي جابها معاه من أشهر حلواني في المنطقة.
مبصتليش

حتى، كل اللي قالته بهمس:
"ما تكبريش الموضوع يا بنتي، كل البيوت فيها مشاكل، متبقيش درامية."
جوزي ضحك بسخرية:
"عملت لنا مناحة امبارح عشان 'نسيت' عيد ميلادها.. فكان لازم أديها درس تفتكره." متوفرة على روايات و اقتباسات ..والدي مزعقش…مشتمش.
مجريش عليه يضربه…وده أكتر حاجة رعبتني..متوفرة على روايات و اقتباسات بكل هدوء، حط علبة الحلويات على الرخامة، وبص لـ "حازم"، وبدأ يفك ساعته الفضة اللي مبيقلعهاش من إيده من ساعة ما كان مهندس شاب بيعافر في الحياة. متوفرة على روايات و اقتباسات سمعت صوت "تكة" الساعة وهي بتتحط جنب التورتة.
قلبي سقط في رجلي.
والدي بدأ يشمر كمام قميصه بكل ثبات:
"سلمى.. اطلعي بره المطبخ."
"يا بابا.."
"اطلعي بره يا حبيبتي.. دلوقتي."
رجلي كانت بتترعش وأنا بنفذ أمره.
من ورا الباب الإزاز، شفت "حازم" وهو بيقوم وواقف بنفس الابتسامة المغرورة اللي بيترسم بيها دايماً لما يحس إنه مسيطر.
"في إيه يا حج؟" قالها حازم باستفزاز، "هتديني محاضرة في الأخلاق ولا إيه؟"
بس فجأة، ملامح الموقف اتغيرت تماماً.
وش حماتي بقى لونه أبيض زي الورقة.
السكينة وقعت من إيدها ورنت على الطبق.متوفرة على روايات و اقتباسات 
رجعت لورا وهي بتبص لوالدي وبتقول بصوت مهزوز:
"
لا يا حاج محمود.. أبوس إيدك.. أنت مكنتش تعرف الحقيقة كاملة.."
والدي خد خطوة واحدة بس ناحية حازم.متوفرة على روايات و اقتباسات 
ولأول مرة من خمس سنين جواز..
شفت الخوف بجد في عين جوزي.
ساعتها بس عرفت إن عيد ميلادي ده مش هيخلص بشمع وتورتة.
ده هيخلص بالحساب.. وبكشف الحقيقة اللي كانت مستخبية سنين.
واللي حصل بعد كده.. مكنتش أتخيله في أبعد أحلامي.
*******حكايات مني السيد********

 الجزء الثاني: "عتبة الحرية"
من ورا الباب الإزاز اللي بيطل على البلكونة، كنت مراقبة والدي وهو بيقرب من "حازم".. قلبي كان بيدق لدرجة إني سامعة دقاته في وداني. كنت متوقعة زعيق، أو قلم يرد القلم، أو انفجار يثبت للعالم إن وجعي ده حقيقي. بس "الحاج محمود" عمل حاجة أصعب من كده بكتير.متوفرة على روايات و اقتباسات 
ابتسم….مبقتش ابتسامة فرح، ولا حنية.. كانت الابتسامة اللي بيرسمها راجل هادي، لما يكون خلاص خد قراره بنهاية القصة.. حكايات مني السيد 
ضحكة حازم بدأت تبهت.. حاول يتماسك وقال بلهجة فيها تحدي:
"إيه يا حاج؟ جاي تدافع عن بنتك الدلوعة؟"
والدي بص له، وبعدين بص للتورتة، وللسكينة اللي وقعت من إيد حماتي "فوزية" على الأرض. وبمنتهى البرود، شال السكينة، مسح طرفها

بمنديل، وحطها بعيد خالص على الرخامة، وقال:
**"أنا جاي أخد بنتي وأرجعها بيتها."**
حازم ضحك ضحكة قصيرة: "بنتك مش رايحة في حتة."
الجملة دي كانت القفل اللي محبوسة وراه بقالي 5 سنين. حازم مكنش محتاج يربطني بسلاسل؛ كان بيستخدم الخوف، والكسوف من كلام الناس، والضغط المادي، والكذبة القديمة اللي بتقول إن "الست الأصيلة بتستحمل عشان بيتها".
بس المرة دي، والدي سمع الجملة بمنتهى الوضوح.
هز راسه ببطء، كأن حازم سلمه المفتاح اللي كان ناقصه:
"قولها تاني يا حازم.. وبصوت عالي."
حازم استغرب: "أقول إيه؟"
"قول اللي قولته.. خليه يتسمع كويس."
حماتي مسكت طرف السفرة وإيدها بتترعش: "اسكت يا حازم.. اقفل بقك!"
في اللحظة دي، لاحظت حاجة غريبة.. ساعة والدي الفضة اللي حطها جنب التورتة، مكنتش محطوطة بالصدفة.. وش الساعة كان ناحية الصالة، وفي نور أحمر صغير جداً بيطفي وينور في الجنب.متوفرة على روايات و اقتباسات 
عمر ما شفت النور ده قبل كده.. وحازم مخدش باله.
حازم خد خطوة لقدام بصدر مفرود، لسه بيحاول يمثل دور القوي في أوضة مبقتش مصدقاه:
"قولت مش ماشية! دي مراتي، وده بيتي، ولو ملمتش نفسها، هعلمها الأدب من تاني!"
حماتي طلعت منها شهقة مكتومة.. والدي محركش شعرة، وبص له ببرود
جمد الدم في العروق:
"متشكر يا حازم."
حازم اتلخبط: "على إيه؟"

تم نسخ الرابط