بعـد الصبـر جبـر كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
"نور" الصغيرة حطت له "بونبوناية" تحت مخدته، الحركة دي لمست قلبه وخلته يحس بدفا ماحسوش من سنين بعد ما طلق مراته اللي كانت رافضة الخلفة.
بعد يومين، "محسن" رجع تاني، بس المرة دي وجايب معاه هدايا وشنط ألعاب للولاد. لقى لولا لابسة ومستعجلة.
– "أنا رايحة المدينة، المستأجرين بقالهم أسبوع مابيدفعوش وقلقانة".
– "ولا تقلقي، أنا كدة كدة طريقي هناك، هوصلك.. ومنها أكون سند ليكي لو في مشكلة".متوفرة على روايات و اقتباسات في الطريق، حكى لها إنه صاحب "ورشة نجارة" مشهورة، وكان جاي يعاين قطعة أرض اشتراها عمه في القرية هنا.
وصلوا الشقة، ولولا فتحت بالمفتاح اللي معاها.. واتصدمت!
**"عاشور"**، لابس الروب وقاعد بيفتح "إزازة شربات" لوحدة ست في الصالة!
– "لولا؟! إنتي إيه اللي جابك؟".
– "أنا اللي بسألك، فين السكان؟ وإيه اللي مقعدك في شقتي؟".
– "السكان مشوا.. ودي شقتي أنا كمان، أنا عشت معاكي عشر سنين وليا حق فيها!".متوفرة على روايات و اقتباسات
الست اللي معاه قامت مفزوعة: "عاشور! مش قلت لي إن الشقة دي ملكك؟ إنت طلعت نصاب؟". وخدت شنطتها وجريت.
عاشور قعد على
محسن خطى خطوة لقدام بابتسامة هادية بس تخوف:
– "أنا (الأمن) يا شاطر.. قدامك خمس دقايق تلم هدومك، وإلا هوريك الـ 15 سنة بوكسينج اللي لعبتهم في النادي هيعملوا فيك إيه".
لولا خرجت المطبخ وهي حاسة براحة، محسن دخل وراها وهو بيقفل تليفونه: "أنا كلمت نجار يجي يغير الكوالين دلوقتي".
بصت له بامتنان وقالت: "أنا مش عارفة أقولك إيه.. إنت كأنك مبعوث من السما في الوقت الصح".
– "يا لولا.. إحنا مش اتفقنا إننا بقينا أصدقاء؟ والمهم إن (رزق العيال) مابيروحش أبداً".
بعد الكلمتين دول، **محسن** بصلها بصه خلت **لولا** تتبنج في مكانها، ووشها قلب أحمر زي الطماطم من الكسوف. بقلم منــي الـسـيد
فاتت تلات سنين.. كانت **صباح** و**لولا** قاعدين بيشربوا شاي في "تراس" واسع. صباح كانت بتلف بعينيها في المكان بذهول:
– يا بت يا محظوظة.. ما شاء الله! إيه القصر اللي جوزك بناه ده؟ ده بيت ولا في الأحلام!
– ده حقيقي يا صباح.. محسن مش مخلّي في نفسنا حاجة، بيعمل كل ده عشان يرضينا
– والله تستاهلي يا لولا، ربنا عوضك خير عن كل اللي شفتيه.
صباح لفت وشها، شافت لوحة "الولاد" اللي لولا كانت راكناها من سنين وخلصتها أخيراً، اللوحة كانت ناطقة من كتر جمالها.
– بقولك إيه يا فنانة.. ما ينفعش يعني.. ترسميني أنا كمان؟
– يا صباح! ده أنا عينيا ليكي، ده أنا دلوقتي بقى عندي وقت فراغ يهد جبال، بقيت يا دوب آكل وأشرب وأرسم وبس!
صباح بصت لـ "لولا" بشك ورفعت حاجبها:
– آكل وأشرب بس؟ إيه يا لولا.. إنتي تقصدي إنك..؟
لولا وشها نور وقالت بهمس:
– أيوه.. ومش عارفة أقول لمحسن إزاي، أنا في التاني بقالي شهرين..
مخدتش بالها إن "محسن" كان لسه داخل من الباب وسمع كل كلمة. لقت فجأة إيدين قوية بتشيلها من على الكرسي وبتلف بيها في نص الصالة وهو طاير من الفرحة:
– أنا عايز ولد! وعايز بنت كمان! أخيراً يا لولا عيلتنا هتكبر بجد وتبقى أحلى عيلة في الدنيا!
ضحكوا كلهم من قلبهم، ومحسن لسه شايلها وبيلف بيها، والولاد يحيى وياسين ونور دخلوا على صوت الضحك وهما مش فاهمين حاجة، بس الفرحة كانت معدية.متوفرة على روايات و اقتباسات
**صباح** قامت وقفت وهي بتزغرد
– "مبروك يا أبو العيال، مبروك يا فنانة.. ربنا يتمم بخير ويجعل قدمه السعد عليكم!"
**محسن** نزل لولا براحة كأنها حتة مـاس خايف تتكسر، وبص في عينيها وقال بصوت دافي:
– "تعرفي يا لولا.. اليوم اللي عربيتي عطلت فيه قدام بابك، كان اليوم اللي حياتي بدأت فيه بجد. أنا ما أنقذتكيش يا لولا، إنتي والولاد اللي أنقذتوني من الوحدة."
**لولا** مالت براسها على كتفه وقالت بابتسامة صافية:
– "والله يا محسن، الواحد كان فاكر إن الدنيا قفلت أبوابها، بس ربنا كريم قوي.. بيعوض الصبر بجبر خاطر مكنش يخطر على البال."
**يحيى** الكبير قرب منهم وهو بيضحك:
– "يعني كدة يا بابا محسن، يحيى وياسين هيبقوا تلاتة؟"
محسن ضحك وطبطب على كتفه:
– "هيبقوا تلاتة وأربعة وخمسة.. البيت ده مش هيسكت فيه حس الضحك أبدًا."
الليل دخل عليهم وهما قاعدين مع بعض، لولا رجعت تمسك ريشتها تاني وتلون لوحة جديدة، بس المرة دي الألوان كانت مبهجة، مفيش فيها غيوم ولا برد.. كانت بترسم حكايتهم اللي بدأت بعطل عربية، وخلصت ببيت دافي وعيلة مجمعة، في قلب ريف مصر الطيب اللي مابينساش
**تمت بقلم مني السيد**