بعـد الصبـر جبـر كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
– يا ماما.. بابا خد فلوس تاني من وراكي..
"لولا" قامت مخضوضة على الدولاب، قلبت في الهدوم لحد ما لقت اللفة اللي شايلاها، عدّتهم ووشها جاب ألوان.. "فعلاً، ناقص ميتين جنيه!".
المبلغ يمكن يبان بسيط، بس الميتين جنيه دول كانت شايلاهم على جنب عشان تجيب "حمولة خشب" للتدفئة، وأستاذ **"عاشور"** عارف كدة كويس، والمصيبة إنه لا بيحط قرش ولا بيشيل همّ! بقلم منــي الـسـيد
لولا لمّت الفلوس كلها بقلب مقبوض، وراحت خبتهم تحت السجادة في أوضة الولاد، وندهت عليهم بصوت بتحاول تخليه طبيعي:
– يلا يا ولاد.. العشا جاهز.
غرفت لكل واحد طبق الشوربة، وحطت لكل واحد بسكوتتين مع الشاي.. لمحت **"يحيى"** ابنها بيبص لها بنظرة كلها ذكاء وهو بيسأل:
– يا ماما، وإنتي مش هتاكلي معانا ليه؟
– يا حبيبي أنا ماليش في السكر، وبعدين عايزة أحافظ على رشاقتي شوية.
الولد بص لها من فوق لتحت وقال ببراءة:
– بس إنتي زي القمر يا ماما والله!
ضحكت من قلبها وقالت له: "كل يا بكاش وأنت ساكت".
بعد العشا، دخلت أوضتهم لقت "يحيى" بيحكي حدوتة لأخته الصغيرة **"نور"**، و**"ياسين"** قاعد بيرسم
من عشر سنين، اتجوزت **"عاشور"**. كانت لسه عيلة عندها 18 سنة، لا خبرة ولا عقل. "عاشور" وقتها كان عامل فيها "ابن ذوات" وبيصرف يمين وشمال، وهي افتكرته شاطر وبيعرف يجيب قرش، وماعرفتش إلا بعد الجواز إنه كان بيصرف "ورث أبوه" وتمن الشقة اللي باعها عشان يعيش اللحظة!
لما سألته بصدمة: "بعت سكنك الوحيد عشان المنظرة؟"، رد عليها بمنتهى البرود: "يا لولا فكيها بقى، إحنا هنعيش كام مرة؟". متوفرة على روايات و اقتباسات
واستحملت.. ولما خلفوا "يحيى" و"ياسين"، اشتغل شوية بس نَفَسه كان قصير، وكل شغلانة يروحها يسيبها بحجة إن "محدش مقدر عبقريته". ولما جت "نور"، لولا حست إن المركب بتغرق، وقررت تاخد قرار مصيري.
"إحنا هنأجر شقتي اللي في المدينة، ونروح نعيش في بيت عمتي المهجور في الأرياف".
طبعاً "عاشور" قلب الدنيا: "أنا أروح أعيش في أرياف؟ روحي إنتي، أنا مكاني هنا!".متوفرة على روايات و اقتباسات
لولا ردت عليه بكل حزم:
وفعلاً، جه وراها "يجر ذيول الخيبة". القرية فيها شغل كتير، مزارع وورش، بس هو كان عينه على القهوة والمشي البطال. صاحبتها **"صباح"** كانت بتيجي تقول لها: "جوزك بيلعب بديله يا لولا"، فكانت ترد بوجع مخفي: "يسعدني ويبعد عني.. يمكن يتجوز واحدة تانية ويريحني!".
قطع حبل أفكارها رقعة الباب.. "عاشور" جه.
دخل ورمى الجاكت بتاعه وقعد على الطبلية: "مش ناويين ناكل ولا إيه؟".
لولا كملت خياطة وهى باردة: "عاشور، خدت الفلوس ليه؟".
– "أهو بدأنا نكد.. أصحابي عززوني على قعدة، أروح وإيدي فاضية؟".
– "طب انزل اشتغل واصرف من جيبك! البيت محتاج خشب، وابنك هدومه اتقطعت". بقلم منــي الـسـيد
قام وقف وهو بيبرطم: "أنا قايم أنام أحسن، عالم تجيب الهم".
بصت لولا على إيديها اللي خشنت من شغل المزارع. هي اللي كانت بتدلع في المدينة، بقت الصبح "حلابة مواشي" عشان توكل ولادها، وركنت "لوحة الرسم" والألوان ورا الفرن عشان لقمة العيش.
تاني يوم، رجعت من الشغل لقت مفاجأة.. شنطتين كبار في نص الصالة، وعاشور قاعد ووشه
– "ها يا هانم، ارتحتي؟ أنا ماشي، وهسيبلك العيال تشبعي بيهم، عشان تعرفي إن الله حق!".
لولا ابتسمت وقالت ببرود: "هي مين الهبلة اللي رضيت بيك المرة دي؟".
اتنطر من مكانه وجر الشنط وهو بيشتم، وهو خارج اتكعبل في عتبة الباب المكسورة اللي بقالها سنين بتقوله صلحها، وخرج وهو بيرزع الباب وراه.
"نور" بنته سألتها: "يا ماما هو بابا مش راجع تاني؟ مش هياكل شوكولاتي تاني؟".
لولا ضمتها وقالت لها: "لا يا حبيبي، الشوكولاتة كلها ليكي بعد كدة".
فات أسبوع، ولولا بدأت تقلق.. سكان شقتها اللي في المدينة مابعتوش الإيجار وتليفونهم مقفول. كانت قاعدة بتخطط تروح المدينة إزاي، لما "يحيى" نده: "ماما، في عربية عطلانة قدام البيت!".
راجل في التلاتينات، وشه باين عليه الاحترام بس كان متلج من البرد. ندهوا عليه ودخلوه يشرب شاي.
– "أنا متشكر جداً.. أنا اسمي **محسن**".
بص للولاد وقال بذهول: "ما شاء الله، دول ولادك؟ إنتي لسه صغيرة جداً".
– "نصيبي بقى.. وحالياً أنا الأب والأم لأن جوزي سابنا ومشي".
محسن اتفاجئ بجد من قوتها، وقضى الليلة عندهم لأن "الونش" مش هيوصل غير