لما الفـأس وقـعت فـي الـرأس حكايات مني السيد
الجزء الأول لما الفأس وقعت في الرأس
يا تدفعي إيجار أو تشيلي هدومك وتطلعي بره البيت.. الباب يفوت جمل!
أمي قالت الجملة دي ببرود وكأنها بتكلم واحدة غريبة شحاتة وقفت قدام بابنا.. مش بنتها. بقلم مني السيد
مش البنت اللي لسه مخلصة وردية 12 ساعة سهر في استقبال مستشفى حكومي، وسط صراخ العيانين وريحة المطهرات اللي لزقت في روحي.
مش الشخص اللي بقاله خمس سنين شايل شيلة ولاد أختها، بيربي ويكبر ببلاش، من غير حتى كلمة تسلم إيدك.
في اللحظة دي، وفي مطبخنا المتواضع في حي شبرا، عرفت الحقيقة المرة.
أنا في البيت ده مش بنت.. ولا أخت.
أنا حتى مش إنسانة محتاجة تنام أو تاكل أو تحس بالأمان.
أنا كنت الشغالة اللي مابتاخدش أجر.. والكل كان عارف كدة ومستغليّني لآخر نفس.
أمي فاطمة كانت واقفة ماسكة كوبايتين كركديه وكأنها صاحبة ملك، وولاد أختي في الصالة بيدهنوا الكنبة فول وأنا لسه منضفاها من ساعة واحدة بس قبل ما أنزل.
أختي ليلى كانت قاعدة على التربيزة، عينيها في الموبايل وبترد ببرود يفرس
بصراحة يا ماما، كان لازم
كنت واقفة ببدلة التمريض المجعدة، رجلي ورمت من الوقفة، وضهري حاسة إنه هيتكسر، وعيني بتحرقني من قلة النوم.. بس لأول مرة محستش إني عايزة أعيط متوفرة على روايات و اقتباسات
أنا فوقت.
خمس سنين وأنا عايشة في كابوس مبيتغيرش.
أخرج من المستشفى الساعة 7 الصبح، مهدودة من كتر الحالات والعمليات، وكل أملي أنام 6 ساعات بس.. 6 ساعات آدمية.
لكن أول ما أعتب باب البيت، ألاقي الكارثة مستنياني.
مواعين جبل في الحوض.. كرتون صوته يطرش في التلفزيون.. لعب ممرمطة في الطرقة.. وتلزيق في كل حتة.
وأمي تقول جملتها الشهيرة كل يوم
يا كاريمان، عيني بس على العيال دقيقة واحدة على ما أخلص اللي في إيدي.
والدقيقة تبقى عشر ساعات.
وليلى دايماً عندها مشوار.. مقابلة شغل.. فطار مع صحباتها.. رايحة الكوافير.. أي حجة عشان ترمي عيالها وتخلع متوفرة على روايات و اقتباسات
محدش سألني مرة إنتي تعبانة؟
محدش اهتم إني مانمتش
عشان كدة، لما أمي خيرتني بين الإيجار والترحيل، عملت حاجة صدمتهم.
ابتسمت.
دخلت أوضتي، طلعت الشنطة السودة اللي كنت مخبياها تحت السرير من تلات شهور. كنت مستنية اللحظة اللي صبري فيها يخلص.. واللحظة دي جت.
لميت هدومي في سكات. لا زعيق، ولا عياط، ولا خطب رنانة.
خرجت بالشنطة، أمي ربعت إيدها بتبص لي كأني عيلة بتدلع وهترجع قبل المغرب.
وليلى بصت لعيالها وقالت بضحكة لئيمة
قولوا باي باي لخالتو.. هتمشي تلف شوية وتهدى وترجع لنا تاني.
بس أنا مارجعتش.
حطيت المفاتيح على التربيزة، وخرجت من غير ولا كلمة.
ركبت تاكسي ورحت لوكاندة رخيصة جنب المحطة، دفعت حق تلات ليالي من قرشين كنت شايلاهم للزمن.. وقفلت موبايلي متوفرة على روايات و اقتباسات
أخدت أطول وأسخن دش في حياتي، ونمت.. نمت لأول مرة من غير ما حد يصرخ باسمي أو يشد الغطا من عليا.
تاني يوم، دورت على سكن، ولقيت شقة أوضة وصالة على قدي.
مش فخمة، ولا كاملة، بس بتاعتي.
مافيش مواعين مستنياني.. مافيش عيال محذوفة في حضني.. مافيش أم بتقولي إن جسمي وصحتي
عشت أربع أيام في هدوء يُدرس.
اشتريت مرتبة، وتربيزة بلاستيك، وحلة وطبقين، وستائر من الوكالة.
لأول مرة أحس إني صاحبة بيت، مش خدامة فيه.
في اليوم الخامس، فتحت الموبايل عشان أحدث بياناتي في المستشفى.
الجهاز انفجر!
87 رسالة.. 34 مكالمة فائتة.
رسايل من أمي، ورسايل من ليلى.
فويسات فيها شتائم.. وتوسلات.. واتهامات. متوفرة على روايات و اقتباسات
فجأة، البنت اللي كانوا مسميينها عاطلة ونايمة بقت هي اللي شايلة البيت كله.
بمجرد ما سحبت السخرة بتاعتي.. كل حاجة انهارت فوق دماغهم.
بس الصدمة ماكانتش في الانهيار ده.
الصدمة كانت في الحقيقة اللي عرفتها بالصدفة.
أمي ماكانتش بس بتستغلني.. أمي كانت بايعاني بطريقة عمري ما تخيلتها.
وعرفت ده لما ليلى بعتت لي رسالة بالغلط.. كشفت لي المستخبى اللي أمي كانت مخبياه عني طول الخمس سنين اللي فاتوا.
يتبع
الجزء الثاني الرسالة اللي كشفت المستور
فتحت رسالة ليلى اللي بعتتها بالغلط.. كانت باعتة سكرين شوت لدردشة بينها وبين أمي، ومعاها جملة بتقول