حـرامي التلاجـة كـاملة حكـايات منـي السـيد
أول ما حد يطلعلها رحلة للجونة ولا يجيبلها آيفون جديد.
أنس سكت، وهو بينهج. كان بيبص للأكل اللي على التربيزة، ومفيش في عينه ذرة ندم كان بس بيدور على مخرج. منطق نادين مش مهم. الميزانية مش مهمة. الحاجة الوحيدة اللي كانت شاغلة باله هي دي إنه خلاص وعد.
بصي يا نادين، لهجته اتحولت من هجوم لرجاء في ثانية وده كان أوحش بكتير. ممكن ننسى المبادئ دلوقتي؟ أنا قلت لمنة إني جايب حاجة حلوة. هي مستنياني. كنا هنقعد ناكل ونتكلم. ميفعش أكلمها دلوقتي أقولها معلش مراتي حرزت على الأكل. شكلي هيبقى إيه؟ محكوم؟ خليني آخد نص الحاجة بس. السمك والجبنة. وخلي العيش والزيتون ليكي. والبيزة اللي هصرفها هرجعهالك أول ما أقبض.
نادين اتسمرت مكانها. بصتله، وحست إن فيه حاجة جواها بتتقطم الخيط الرفيع بتاع الاحترام اللي كان رابط الجوازة دي، اتقطع مرة واحدة..
أنس فضل واقف مكانه، نَفَسُه عالي وسريع، وعينه رايحة جاية بين باب التلاجة وبين وش نادين. كان متعود إن نادين بؤبؤ عينها بيحن في الآخر، إنها هتبوز شوية وبعدين تقول خلاص يا أنس خد اللي إنت عايزه بس متبقاش تعمل كده تاني. بس المرة
إنتِ بجد مستعدة تخسري جوزك وبيتك عشان أكلة؟ أنس قالها بصوت بيترعش من الغل، وهو بيحاول يرمي الكورة في ملعبها هي، يخليها هي اللي شكلها الظالمة.
نادين مالت براسها لورا، وضحكت ضحكة مكتومة مفيهاش أي فرحة تاني يا أنس؟ بتلف وتدور تاني؟ أنا مش هخسر بيتي عشان أكلة، أنا هطرد حرامي من بيتي عشان مبيحترمش تعبي. فرق كبير أوي. إنت اللي مستعد تخسر اللقمة اللي بتاكلها والسقف اللي حاميك عشان تروح تعمل سبع الرجال قدام أختك بفلوس مش بتاعتك. ها.. لسه برضه شايف إن المشكلة في الجبنة؟
أنس فجأة وشه اتغير، ملامحه اللي كانت غضبانة اتحولت لبرود مخيف، وكأنه قرر يقلع قناع الغلبان تماماً. مد إيده وزق كتف نادين زقة خفيفة بس واضحة، وقرب وشه من وشها وهو بيهمس أنا هاخد الشنطة دي يا نادين. وهنزل أروح لمنة. ولما أرجع، نبقى نشوف حكاية تغيير الكوالين دي.. الشقة دي أنا اسمي عليها برضه، ولا نسيتي؟
نادين مسكت كتفها مكان ما زقها، وعينيها برقت بشرارة خلت أنس يرجع خطوة لورا غصب عنه. اسمك مكتوب صوري يا أستاذ، عشان بس البريستيج
أنس اتجمد. التهديد كان حقيقي ومباشر. بص للتلاجة وكأنها خزنة بنك مشفرة، وبص لنادين اللي كانت مستعدة تنفذ كلامها فعلاً. الغرور اللي جواه اتكسر ميت حتة، والرجولة المزيفة اللي كان بيحاول يداري بيها خيبته دابت تماماً.
إنتي مريضة.. مريضة بالسلطة والفلوس، أنس قالها وهو بيلف ضهره وبيمشي ناحية باب الشقة بخطوات سريعة وكأنه بيهرب من فضيحته. خليكي بقى مع الأكل الغالي بتاعك، اشبعي بيه لوحدك. أنا ماشي، ومش عايز منك ولا من أكلك حاجة.
والشنطة؟ نادين ندهت عليه بصوت عالي وهي لسه واقفة مكانها في المطبخ.
أنس وقف عند الباب، مكنش معاه غير مفاتيحه وموبايله. بص ليد الباب وهو عارف إنه لو خرج دلوقتي من غير الشنطة ومن غير ما ينفذ وعده لأخته، هيبقى صغير أوي في عين نفسه، ولو خرج ومرجعش هيضيع تماماً.
الشنطة في المطبخ يا أنس، نادين كملت وهي بتمشي
أنس رزع الباب وراه بكل قوته، لدرجة إن برواز الصور اللي كان متعلق في الطرقة اتهز ووقع على الأرض واتكسر. نادين فضلت واقفة مكانها، بتبص للزاز المتكسر، وللسكوت اللي فجأة ملى البيت متوفرة على روايات و اقتباسات
دخلت المطبخ، قعدت على الكرسي، وبصت للتربيزة المرصوص عليها السلمون والجبنة والزيتون. كانت جعانة جداً، بس نفسها اتسدت. مكنتش زعلانة على أنس، كانت زعلانة على الوقت اللي ضيعته مع حد مبيعرفش يفرق بين الكرم وبين السرقة، بين الحنية وبين الاستغلال.
مدت إيدها، قطعت حتة جبنة صغيرة ودقتها. طعمها كان مر جداً، رغم إنها غالية متوفرة على روايات و اقتباسات
قامت نادين، لمت الأكل كله ورجعته التلاجة، وقفلتها بإيد ثابتة. بكرة الصبح، أول حاجة هتعملها إنها هتكلم المحامي عشان الجرد ميبقاش للأكل بس.. الجرد لازم يطول حياتها كلها.
تمت... بقلم مني السيد
حكايات