حـرامي التلاجـة كـاملة حكـايات منـي السـيد

لمحة نيوز

الترابيزة.
لأ، أنس هز راسه بعناد وهو بيحضن العيش والجبنة أكتر. أنا وعدت منة. هي مستنياني. مكنش ينفع أروحلها وإيدي فاضية كأني فاشل. أنا راجل وكلمتي واحدة.
على حساااابي، صوت نادين وطي، وبقى فيه فحيح زي التعبان قبل ما يلدغ. إنت استعملت شغلي، ووقتي، وفلوسي عشان تبان راجل قدام أختك. سهلة أوي الكرم بفلوس غيرك، صح؟ عامل فيها بطل بسلمون مسروق.
فردت إيدها، وكفها باصص لفوق. حركة كانت معناها إن مفيش رجوع.
هاته. دلوقتي. يا إما تخرج ومترجعش تاني. مفاتيحك في جيبك؛ وبكرة هغير الكالون. اختار يا أنس. يا تبقى راجل ناضج وترجع اللي مش بتاعك، يا تروح تأكل منة نفسك. كلك على بعضك كده. بهدومك وبسكنك.
أنس اتسمر مكانة. بص لنادين وهو بيدور على حنيتها القديمة، على عادتها إنها بتفوت عشان المركب تمشي. ملقاش غير إصرار بارد. مفيش دموع. مفيش تردد. كانت بتبصله مش كجوزها وحبيبها، كأنها بتبص لعقبة سدة الطريق.
مش هتعملي كده عشان حتة جبنة، قالها بشك وهو بيرجع نص خطوة ورا. ده جنان.. دي تفاهة.
ده اسمه مبدأ، نادين قطعت كلامه. وقدامك بالظبط عشر ثواني تقرر مين الأهم السلمون البلاش لأختك، ولا السقف اللي فوق راسك. الوقت بيجري.
بصت في ساعتها الغالية، اللي جابتها لنفسها بفلوسها. في الطرقة ساد
سكون تقيل ومخنق. الصوت الوحيد كان زنة التلاجة في المطبخ نفس التلاجة اللي أنس لسه ناهبها.
أنس طلع نفس طويل، وكأن جبل نزل على كتافه، واتحرك ناحية المطبخ وهو بيجر رجليه. نادين وراه مش كزوجة، كأنها حرس. عينيها كانت متثبتة في ضهره، وشايفة الشد العضلي في جسمه من كتر الغل. بقلم مني السيد 
كان شايط. مش من نفسه، ولا عشان الغلطة اللي عملها كان شايط منها هي، عشان اتجرأت تحاسبه على فلوسها.
في المطبخ، أنس حدف الشنطة على التربيزة القزاز. الصوت كان رخم، والقزاز كان هيشرخ من كتر التوتر اللي في الجو.
ارتحتي؟ تف الكلمة وهو بيترمي على الكرسي وبيبص من الشباك. كده بقيتي إنتي الكل في الكل؟ لما تذلي جوزك دي قمة السعادة عندك؟
نادين ماردتش. قربت من التربيزة وبدأت ترص الحاجة بنظام، زي الصيدلي اللي بيرص دواء نادر. السلمون على القطاعة. الجبنة جنب سبت الفاكهة. العيش في مكانه. كل حركة كانت هادية، ومتحكم فيها جداً وده اللي كان مرعب أكتر.
ذل؟ كررت الكلمة وهي بتفرد كيس اللنشون. يا أنس، الذل هو لما راجل شحط، صحته بوم، يسرق أكل مراته عشان يوديه لست تانية شحطة وصحتها بوم برضه. هو ده الذل. إنما اللي بيحصل دلوقتي ده اسمه جرد مخازن.
منة مش ست تانية! أنس نط من مكانه، وركبته خبطت في
التربيزة الوجع زود غله أكتر. دي بتدور على نفسها! مرت بظروف صعبة. إنتي عارفة إنها سابت الكول سنتر عشان الجو هناك كان بيسحب طاقتها. هي فنانة متنفعش في الساقية دي. محتاجة وقت تتنفس، وتعرف هي عايزة تروح فين.
فنانة؟ نادين ضحكت ضحكة زي حد السكينة. منة بتدور على نفسها بقالها أربع سنين يا أنس. من ساعة ما اتفصلت من الكلية عشان كانت بتطنش المحاضرات. وبتدور فين بقى؟ على نتفليكس وإنستجرام. أنا بشوف الستوريز بتاعتها. الساعة اتنين الضهر يا صباح القهوة والروقان. الساعة أربعة الحياة صعبة في العالم الكئيب ده. طبعاً صعبة، وإنتي عايشة بمعاش أبوكي وأمكي ومعونات أخوكي.
هي مش عالة! أنس خبط بإيده على التربيزة، خلى القزاز يترج. أبويا وأمي بيساعدوها بمزاجهم! دي الأصول في العائلات المترابطة. وأنا كمان بساعدها عشان بحبها. وإنتي.. إنتي بس غيرانة. معندكيش حد غير شغلك. إنتي ناشفة يا نادين. بتوزني الحب بفواتير السوبر ماركت. متوفرة على روايات و اقتباسات
نادين سندت بإيدها على رخامة المطبخ وميلت عليه، فوق رصة الأكل اللي بقت هي ميدان المعركة بينهم.
بوزن الواقع بالفواتير عشان أنا اللي بدفعها، قالتها بصوت واطي وناشف زي الحديد. تعالى نحسبها يا أخ يا حنين. الشقة دي إيجار جديد.. مين بيدفعه؟
أنا. النور والمية والغاز؟ أنا. الخزين، المنظفات، النت كله من كارت الفيزا بتاعي. مرتبك النتفة بيخلص في بنزين عربيتك، وغداك بره، و.. صح. منة. تمونلها عربيتها، تعمل ضوافرها، ودلوقتي تأكلها سلمون. إنت هنا نزيل يا أنس. نزيل طلباته كتير وببلاش، وكمان ليه رأي متوفرة على روايات و اقتباسات
أنس وشه بقى جمر نار. الحقيقة بتوجع، ومبقاش حيلته غير الجمل المحفوظة.
أنا بشارك في البيت! زعق. أنا اللي بنزل الزبالة! وأنا اللي ركبت الرف اللي في الحمام!
بعد ست شهور زن، وعملته غلط وجبت صنايعي عدله، نادين ردت وهي بتمسك برطمان الزيتون. والزبالة لا بجد بطل. ده إنت هتحرر القدس. نرجع لمنة. سابت الشغل عشان الجو توكسيك؟ واللي قبله عشان المواعيد بدري؟ واللي قبله عشان المدير غبي؟ أنس، أختك عندها تمانية وعشرين سنة. صحتها تهد جبال دي تنزل تحرت في الغيط. لكن هي قاعدة مع أبوك وأمك، بتاكل من معاشهم وبتشتكي إن الحياة قاسية. وإنت بتوديلها سلمون بدل ما تديها زقة تشتغل. إنت كده مش بتسندها إنت بتبوظها.
محتاجة دعم! أنس خبط التربيزة تاني. نفسيتها تعبانة! إنتي مابتحسيش؟
النفسية بيعالجها دكتور، مش ساندوتشات سمك مدخن، نادين ردت. لو تعبانة، وديها لدكتور نفسي. وأنا هدفع تمن أول جلسة، مفيش مشكلة.
بس أراهنك إن نفسيتها هتخف
تم نسخ الرابط