حـرامي التلاجـة كـاملة حكـايات منـي السـيد
خناقة نص الليل والشنطة التقيلة
إنت سرقت الأكل من تلاجتنا ورايح تديه لأختك؟ اللي لا شغلة ولا مشغلة وعايشة عالة على أهلك! يا أنس، أنا بجيب سمك وجبنة غالية لينا إحنا، مش لقرايبك اللي بيحبوا الانتخة!
كفاية. نادين قالتها بصوت واطي، بس فيه نبرة حدة خلت أنس اللي كان خلاص حاطط إيده على أكرة الباب يتسمر مكانه وكأنه اتدب في خشب الباب مسمار. بقلم مني السيد
لف وشه ببطء، وحاول يرسم تعبير البراءة المظلومة.. بس التعبير ده مكنش راكب خالص مع الشنطة البلاستيك التقيلة اللي كان قابط عليها بإيده اليمين. البلاستيك كان مشدود على آخره، ومبين زوايا العلب وتدويرة البرطمانات اللي جوه. متوفرة على روايات و اقتباسات
نادين كانت واقفة لسه ببالطو الشغل، وبتبص لجوزها زي ما يكون مفتش جمارك شاكك في شنطة مهربة. الجو كان مليان بريحة برفانها الهادي، الغالي ومختلط بريحة عرق توتره هو.
أنا بسألك، قالتها وهي بتشاور على الشنطة، إنت واخد عشايا ورايح بيه على فين بالظبط؟
من طرف الشنطة كان باين طرف رغيف باتون ساليه بالزيتون، من النوع الغالي اللي هي راحت جابته مخصوص من آخر الدنيا بعد وردية شغل اتناشر ساعة.
رايح لمنة، أنس تمتم وهو بيتحرك في مكانه بقلق. حاول يداري الشنطة ورا ضهره، بس في طرقة الشقة
نادين قربت خطوتين، مخلتش بينه وبينها مسافة. لا صرخت، ولا عملت حركات من بتاعة الردح. حركاتها كانت دقيقة ومحسوبة. بقلم مني السيد
مدت إيدها بكل بساطة وشدت الشنطة ناحيتها متوفرة على روايات و اقتباسات
أنس، من خضته، قفش في الشنطة لا إراديًا. البلاستيك مستحملش واتقطع بصرخة مكتومة.
كل اللي في الشنطة وقع على الأرض وعمل دوشة في السكون ده.
على السيراميك، جنب جزمة أنس المتربة، وقع كيس سلمون مدخن لونه أحمر دهبي بيلمع، وتمنه قد تلات وجبات غدا من بره. وراه دحرجت علبة جبنة تشيدر معتقة في علبتها الخشب. برطمان زيتون بالمحوجات رن وخبط في الوزرة. وحبات الأفوكادو الغامقة، الناشفة اتطوحت زي كور البلياردو.
نادين بصت للمنظره دي، وجواها بدأت تكبر غرزة وجع وغضب بارد.
ده مكنش مجرد أكل.. دي كانت مكافأتها لنفسها. احتفال صغير عشان قفلت مشروع كان هادد حيلها. كانت مرتبة السهرة فيروز، وعيش محمص، وروقان، وأكل طعمه سعادة. ودلوقتي السهرة دي مرمية على العتبة، كانت جاهزة تروح لعنوانها المعتاد.
تسندها، رددت الكلمة وهي بترفع كيس السلمون من الأرض. بالسلمون يا أنس؟ هي منة ضغطها مش
متبدأيش بقى، أنس كشر وهو بيحاول يلم الأفوكادو. البنت مش كويسة، ونفسيتها في الأرض. اكتئاب الشتا بقى. وحيدة، ومعندهاش حتى حد تشرب معاه كوباية شاي. وإنتي ماسكالي في حتة سمكة ومنشفة دماغك. إيه، مش هتعرفي تعيشي من غيرها؟ إحنا مش هنموت من الجوع يعني.
نادين رجعت خطوة لورا بقرف وهي بتلم هدومها عشان ميلمسش جاكيت النفخ اللي هو لابسه.
إنت بتسحب الأكل من تلاجتنا عشان تديه لأختك اللي مابتشتغلش وعالة على أبوك وأمك! يا أنس، أنا بشتري سمك وجبنة غالية لينا إحنا، مش لعيلتك الكسلانة!
وزنت كل كلمة كأنها حكم محكمة، وهي شايفاه بيمسح برطمان الزيتون في كمه بحنية متوفرة على روايات و اقتباسات
أنا صاحية الساعة ستة الصبح. عملت تلات اجتماعات. وفضلت أحل في كوارث مع الموردين لحد الساعة تمانية بالليل. أنا جايبة الجبنة دي بأعصابي. ومنة عملت إيه النهاردة؟ نامت لحد الضهر؟ اتفرجت على مسلسل تركي؟ ودلوقتي عشان نفسيتها تعبانة لازم تلهف عشايا؟
إنتي مادية يا نادين، أنس اتفرد وبقى ضامم الأكل اللي لحقه لصدره كأنهم عياله. صوته بقى فيه نبرة زعل مصطنع. إنتي عندك آلة حاسبة مكان قلبك. ده مجرد أكل. وبعدين دي أختي. دم لحمي. محتاجة حد يقف جنبها دلوقتي، مش محتاجة
يسمح عشان أنا بشتغل مش بقعد أندب حظي، نادين ردت وهي بتقدم وبتقفل سكة الباب بجسمها. وبجيبه لنفسي. مش عشان أختك الشحطة تقزقز تسالي غالية بفلوسي وهي غرقانة في كسلها. لو معندهاش أكل، تخش المطبخ تسلق مكرونة. فيه كيس في الضلفة النوع الرخيص اللي ب 10 جنيه. خدهولها. روحلها بيه.
هي مبتحبش المكرونة، أنس الكلمة فلتت منه، وعض على شفايفه فوراً لما حس بغباء الرد.
نادين ابتسمت ابتسامة باردة، حادة، مفيهاش ذرة دفا.
يا حرام، مبتحبهاش؟ مأساة بجد. وأنا بقى مبحبش حد يستغفلني. إنت حتى مكلفتش خاطرك تستأذن. استنيت لما دخلت آخد دش، ولقطت كل حاجة غالية ونضيفة وكنت بتتسحب زي الحرامية. زي فار المستودعات يا أنس، اللي بيسرق أي حاجة مش متثبتة في مكانها متوفرة على روايات و اقتباسات
إياكي تغلطي فيا! انفجر فيها، ووشه بدأ يظهر فيه بقع حمرا من النرفزة. أنا كنت بحاول أعمل الصح! كنت فاكر إننا بيت واحد، وإن اللي بينا مشترك! بس إنتي اللي بتقسمي بتاعي و بتاعك. دي خسة وضيق عين منك.
المشترك ده لما نكون إحنا الاتنين بنحط في البيت، نادين ردت وهي مربعة إيدها. لما أكون أنا اللي شايلة البيت وإنت شغال دليفري لأختك يبقى ده مش بيت. ده اسمه