سر ولاء كاملة بقلم مني السيد

لمحة نيوز

اللي مدفونة في المقابر باسم أمي..
 
آمال لما قرت السطر ده، الوجع اللي في صدرها اختفى فجأة وحل محله برود غريب.. برود الموت. بصت لسيد ابنها، مكنتش شايفة ضناها، كانت شايفة وحش غريب ملامحه شبه الراجل اللي خانها زمان وهرب.
سيد ومنى وشهم جاب ألوان لما شافوا الورقة في إيدها. سيد حاول يشدها منها بقلم مني السيد 
هاتي الورقة دي يا أما وبطلي جنان!
آمال زقته بقوة مكنتش تعرف إنها لسه عندها، وصرخت بصوت هز الحارة كلها
الحقوني يا ناس! الحقوني يا ولاد الحلال! الحرامية حبسوا البنت وعايزين يقتلوني!
الحارة اللي كانت بتمثل إنها مش شايفة، بدأت بيبانها تتفتح. الست نبوية رمت المقشة وجريت، وعم عبده البقال ساب دكانه وجيه يهرول. سيد اتلبك وبدأ يزعق
محدش يتدخل يا جماعة.. دي ست كبرت وخرفت
وبتخيل حاجات!
في اللحظة دي، صوت الخبط جوه زاد، وصوت ولاء طلع مكتوم ومبحوح من ورا باب الأوضة الجوانية
افتحي يا تيتة! أبويا قتل مراته الأولى ودفنها بورق منى! البصمة اللي خدوها منك كانت عشان يبيعوا نصيب مراته الميتة! افتحي يا تيتة!
الدنيا وقفت. الحارة كلها سكتت.
سيد وشه بقى زي الجثة، ومنى رجعت لورا وهي بتترعش وبتحاول تداري فيزا المعاش ورا ضهرها.
آمال بصت لابنها وقالت له بكسرة نفس تقطع القلب
يا مري.. بقى دي آخرة شقايا؟ تقتل الست الغلبانة اللي كانت على ذمتك عشان تورثها وهي حية، وتبصمني وأنا مش شايفة عشان تداري جريمتك؟
سيد انهار وبدأ يصرخ في منى
كله منك! إنتي اللي قولتيلي أمي مش هتفهم حاجة وهتموت من التعب والسر هيدفن معاها!
عم عبده البقال مسك سيد من قفاه
تنطق يا روح أمك.. الست
سماح الغلبانة راحت فين؟ بقى الورق اللي كنت بتطلعه وتقول إنها هربت وسابتك كان كله كدب؟
سيد وقع على ركبه وهو بيبكي بدموع تماسيح، لكن آمال مأكلش معاها الكلام ده. راحت لعم عبده وخدت منه عتلة حديد كانت في إيده، وبكل قوتها، وبحق كل لقمة شقيت فيها عشان تأكل ابنها القاتل، خبطت القفل الجديد وكسرته.
دخلت جري، وراها الجيران، فتحوا الأوضة على ولاء اللي كانت مربوطة من إيدها ورجلها، والبنت أول ما شافت جدتها اترمت في حضنها وهي بتشهق.
خلاص يا ضنايا.. خلاص يا قلب تيتة.. البيت رجع لأصحابه.
في ظرف نص ساعة، كانت الحارة مقلوبة ببوكسات الشرطة. سيد ومنى اتكلبشوا وهم بيشتموا في بعض، وكل واحد بيرمي التهمة على التاني.
آمال وقفت على باب البيت، سانده على ولاء، وماسكة في إيدها صورة جوزها المكسورة.
بصت لسيد وهو بيركب البوكس، مدمعتش.. كأن عينيها نشفت من كتر القهر.
عارف يا سيد؟.. قالتها بصوت هادي وواضح، أنا كنت جاية النهاردة أقولك إن الدكتور قالي إن أيامي معدودة.. كنت جاية أديك الورق اللي في علبة الخياطة، اللي فيه نصيبي في البيت اللي كتبتهولك بيع وشرا من وراك عشان تأمن مستقبلك.. بس إنت استعجلت على موتي.. فموتَّني وإنا صاحية.
البوكس مشي، والحارة رجعت لهدوء حزين. آمال دخلت بيتها، لمت البطاطين من الأرض، ومسحت طرحتها.. وبصت لولاء وقالت
ادخلي يا بنتي كملي مذاكرتك.. بكرة عندك امتحان، والبيت ده لازم يفضل مفتوح بالعلم والستر.. مش بالدم والحرام.
وقعدت آمال على الكنبة القديمة، خدت نفسها بالعافية، وبلعت حباية القلب.. وهي عارفة إن الوجع اللي في صدرها المرة دي، ملوش علاج في الصيدليات.

بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط