جُحـود كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
كانوا بيستخدموها كل يوم من غير ما يسألوا مين اللي بيدفع مصاريف الصيانة.
لما قفلت الباب ورايا، مابصيتش ورايا أبداً.متوفرة على روايات و اقتباسات
الساعة 512 مساءً، الموبايل انفجر.
اسم لبنى الأول.. بعدها رأفت.. بعدها لبنى تاني. الموبايل كان بينور زي اللي عنده حمى. سيبته يرن خمس مرات قبل ما أرد. بقلم مني السيد
إنتي عملتي إيه؟.. لبنى كانت بتصرخ، وحتى في عز صدمتها، مكنتش بتسأل عليا.. كانت مصدومة إن السيستم اللي هي عايشة فيه انهار. وفي الخلفية، كنت سامعة صوت رأفت بيشتم بصوت عالي لدرجة إن السماعة كانت بتوش.
رديت ببرود شلت حاجتي من بيتي.
رأفت سحب منها التليفون وصوته كان مليان غل إنتي اتجننتي يا ولية؟ فضيتي الشقة وسيبتيها على البلاط؟ التليفزيون فين؟ السفرة فين؟ إيه الجنان ده؟
غمضت عيني وسندت راسي ده جنان الست اللي اتشتمت في حمامها الساعة تلاتة الصبح من راجل عايش تحت سقفها.
سكت تماماً.. سكت لدرجة إني سمعت صوت نفسه بقلم مني السيد
رجعت لبنى على الخط وهي بتعيط يا ماما أبوس إيدك.. هو كان متضايق، وكان الفجر، وانتي عارفة طبعه لما بيكون تعبان.
الجملة دي كانت النهاية
قلت لها بأسى لأ.. أنا عارفة طبعه كويس. اللي أنا بعرفه دلوقتي هو طبعِك إنتي. وقبل ما ترد، قفلت السكة.
جم ورايا الأوتيل اللي نزلت فيه، بس المحامية كانت منبهة عليا ماقابلهمش. لبنى بعتت رسالة ماما انزلي.. رأفت مكنش يقصد.. هنصلح كل حاجة.
مرديتش.
بعدها بعتت إحنا حتى ملقيناش تربيزة ناكل عليها.. منظر الشقة مرعب.
فضلت أبص للرسالة دي كتير. مش أنا آسفة، مش حقك عليا. مأساة بنتي هي العفش.
رديت عليها بكلمتين دلوقتي الشقة بقت شبه الحياة اللي كنتم عايزيني أعيشها فيها.
الأسابيع اللي بعدها كانت كاشفة لكل حاجة.
لما العفش مابقاش موجود، الخناقات بقت بتسمع في الشقة كلها. ولما المطبخ اللي كنت بملأه بفلوسي بقى فاضي، بدأوا يحسوا بجد بقيمة القرش. رأفت اللي كان كريم في كلامه وبخيل في مجهوده، بدأ يلوم لبنى إنها معرفتش تسايسني. ولبنى اللي كانت بتترجم أنانيته على إنها تعب، بدأت تسمع كلامه من غير الفلاتر اللي كانت حطاها.
رأفت حاول ياخد قرض بضمان عنوان الشقة،
لبنى كلمتني بالليل وصوتها مكسور بيقول إنك عايزة تخربي بيتنا.
قلت لها لأ.. أنا بس مابقتش أنا اللي سانداه.
سكتت، وبعدين قالت بصوت واطي أنا مكنتش أعرف إن كل حاجة مكتوبة باسمك.
الجملة دي وجعتني.. لأنها أكدت لي إنها كانت عايشة في خير شقايا من غير ما تسأل حتى إيه اللي أمن لي العيشة دي؟.متوفرة على روايات و اقتباسات
يوم الإخلاء الأخير، رحت هناك. مش عشان أشمت، عشان أشهد نهاية فصل دفعت تمنه غالي أوي.
رأفت كان بيلم آخر شنطتين، وبص لي بوش محقن وقال مبسوطة دلوقتي؟ خربتي بيت بنتك عشان كلمة.
فوزية القديمة كانت ممكن تتهز.. فوزية الجديدة قالت له لأ.. أنا بس لغيت الاتفاق اللي كان مخلّيك تفتكر إن العز بيديك حق الندالة.
رأفت مشي وهو بيبرطم، مسألش لبنى حتى محتاجة مساعدة ولا لأ. الرجالة اللي بتعيش على خير غيرها، مبيكونش ليهم دخلة بطل في النهاية.
لبنى وقفت قدامي في الشقة الفاضية، الشقة اللي بقت واسعة وبتتنفس.
سألتني هتسامحيني يا ماما؟
قلت لها الصدق اللي ملوش زواق أقدر
بعد شهرين، بعت الشقة.
واشتريت بيت صغير في حي هادي، فيه جنينة صغيرة ومطبخ منور وشمس بتدخله من كل حتة. دفعت كاش. زرعت ريحان ونعناع في البلكونة. وبدأت أساعد بنت المنياوي في مطعمها الصغير تلات أيام في الأسبوع.. مش عشان الفلوس، عشان أنا بصغر لما بكون وسط ريحة الأكل والناس.
جسمي اتغير.. وجع معدتي راح. مابقتش أصحى مخضوضة من أقل صوت. مابقتش أحسب دخلاتي للحمام عشان محدش يتضايق. في بيتي الجديد، لو الخشب زيّق الفجر، ده ملكي.
لبنى بدأت تزورني كل يوم حد.
عايشة في شقة إيجار صغيرة، وبتعرف دلوقتي يعني إيه مسؤولية من غير ما يكون فيه حد شايلها عنها. رأفت مشي.. أول ما الفلوس والمنظرة خلصوا، راح يدور على ضحية تانية يفرش عندها.
في مرة، السيفون عندي علق.. لبنى ضحكت من قلبها وقالت هكلم السباك دلوقتي حالا يا ماما. وضحكنا إحنا الاتنين لحد ما دمعنا.
ده مش صلح مثالي.. ده صلح حقيقي. صلح فيه حيطان وحدود.
أنا مش كركوبة، ولا حمل تقيل.
أنا الست اللي كانت شايلة كل حاجة.. ولما قررت أسيب، الكل عرف إن البركة مكنتش في الحيطان، البركة كانت في الكرامة
النهاية بقلم مني السيد