جُحـود كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
المحتويات
منياوي.. معاك الحاجة فوزية.
صوته اتغير للترحاب فوراً يا أهلا يا ست الكل! يا مرحب بصاحبة الفضل.. تأمري بإيه؟
بصيت لصالة الشقة اللي زي المتحف.
للسفرة.. للكنب.. للطرقة اللي بتودي لأوضة بنتي والراجل اللي شخط فيا عشان سيفون مصلحوش.
ضغطت على العقد في إيدي، وابتسمت لأول مرة من الفجر.
قلتله تؤمر بالخير يا بني.. أنا محتاجة أكبر عربية عندك.. النهاردة.. ودلوقتي حالا.
ومحدش في البيت ده كان مستعد للي هيحصل بعد كدة.
الجزء الثاني والأخير
فضلت ماسكة السماعة ثانية زيادة بعد ما المنياوي قالي إنه هيكون قدام العمارة الساعة حداشر بالتمام. الشقة رجعت هادية تاني، هدوء بيسمحلك تسمع زنة التلاجة وتكتكة الساعة اللي فوق أرش المطبخ. لسنين طويلة، كان الهدوء في المكان ده تقيل، زي كلمة بلعتها بالعافية أو كرامة مجروحة.. بس النهاردة الصمت ليه طعم تاني، الصمت النهاردة كان معناه براح.
نزلت التليفون براحة ومشيت للصالة وأنا ضامة الدوسيه الجلد على صدري. الشمس كانت فارشة نفسها على الأرضية الخشب، بتدفي السجادة اللي رأفت بيحب يمد رجله عليها وهو بيشتكي من تعب الشغل. وقفت وبصيت لكل حاجة بعين جديدة.. الكنب، السفرة الأرو، التلاجة، الشاشة العملاقة اللي محتلة الحيطة.. كل ركن في الشقة دي عليه بصمتي متوفرة على روايات و اقتباسات
لما
افتكرت أول أيامهم هنا.. لبنى كانت بتعملي القهوة وتقولي يا ماما بحنية. ورأفت كان بيقولي يا حاجة فوزية بلهجة فيها احترام مبالغ فيه، من النوع اللي الرجالة بتستخدمه لما يحبوا يبانوا ولاد أصول أكتر ما هما كدة فعلاً. شال كراتين، وعلق لوحات، وقال للجيران دي ست الكل.. دي بركة البيت. التمثيلية قعدت لحد ما استقر في العز اللي أنا ب موله متوفرة على روايات و اقتباسات
بعدها، كل حاجة بدأت تتغير.
بقى يسيب المواعين في الحوض ويقول أنا قلت إنك بتحبي تتسلي في المطبخ. بقى يجيب أصحابه ويهزر ويقول دي شقة جلالة الملكة الوالدة، ويضحك ضحكة طويلة تخلي الإهانة تبان كأنها هزار. ولو فكرت أعدل عليه حاجةالتكييف، الطلبات، الدوشةيقلب عينه ويحسسني إن السن خرفني وخلاني دراما. لبنى كانت بتشوف.. ولبنى كانت بتسكت.
الساعة حداشر بالظبط، جرس
أيوة يا ليندا.. معاكِ فوزية. عايزك تجهزي لي إنذار بالإخلاء النهاردة.
سكتت ثانية، وبعدها سألتني تلات أسئلة الشقة باسمك؟ فيه عقد إيجار بينهم وبينك؟ حاسة إنك مش آمنة وانتي معاهم؟. رديت ب أيوة، لأ، وأيوة ونص. قبل ما أقفل، قالتلي جملة خلت ضهري يتفرد زي السيف الملكية ليها هيبة يا حاجة فوزية.. إياكِ تخلي شعور الذنب ينسيكِ حقك.
دخل المنياوي ورجالته، ريحتهم عرق وكراتين وعزيمة. بص في وشي ومسألش أسئلة مالهاش لازمة. قلع كابُه، وهز راسه وقالي قولي لنا إيه اللي يخرج، وإيه اللي يفضل يا ست الكل.
اديتله ورقة كنت كاتبة فيها تلات أعمدة يخرج يفضل مخازن. إيدي مكنتش بترعش متوفرة على روايات و اقتباسات على الضهر، الشقة اتحولت ل ثورة هادية. اتنين بيغلفوا كراسي السفرة، وواحد بيفك الشاشة اللي رأفت كان فاكرها ورث أبوه. ماكينة القهوة، النجف، اللوحات، طقم الصيني اللي لبنى كانت بتستخدمه عشان تتباهى قدام صاحباتها.. كل حاجة خرجت حتة حتة قدام عيني.
ملمستش لبس لبنى. ملمستش علبة ساعات
الشقة بدأت تبان على حقيقتها.. من غير العفش اللي كان مجمّلها، بقت باردة وفاضية. الصالة بقت مجرد مستطيل واسع صوته بيصدّي. المطبخ بقى زي المحلات اللي أفلست. اكتشفت إن الفخامة مجرد ديكور، ولما السند اللي شايل الديكور ده بيمشي، كل حاجة بتبان عريانة متوفرة على روايات و اقتباسات الساعة واحدة ونص، وصل مندوب المحامية. مضيت على الأوراق، وحطيت الإنذار الرسمي في ظرف، وحطيته على رخامة المطبخ الفاضية، وجنبه ورقة بخطي
بما إن وجودي، وسني، وحتى جسمي بقوا حمل تقيل على راحتكم.. فإنتو دلوقتي تقدروا تستمتعوا بالشقة من غير الحاجات اللي أنا دفعت تمنها عشان تجمل حياتكم. الشقة ملكي، والعفش ملكي، والهدوء اللي كنتم عايزينه بقى ملككم. قدامكم 30 يوم للإخلاء. الكهرباء والمية هتتحول لاسمكم من يوم الجمعة. إياك تفتكر إن كرامتي ضعف مرة تانية.
لميت سبحتي في شنطتي، وخدت شنطتين هدوم وصندوق صغير فيه صوري القديمة. والباقيمفروشاتي الغالية، وصليب أمي القديم، وصورتي يوم افتتاح المطعمكله راح للمخازن لحد ما أشوف حياتي الجديدة هتبدأ فين.
آخر حاجة عملتها هي إني شلت علاقة المفاتيح من جنب الباب. مفاتيح الجراج، مفاتيح المخزن.
متابعة القراءة