اسكريبـت ذنـب لـم يُغـفر كـاملة بقلـم منـي السـيد
نظرات كلها حيرة. وياسين، بهدوء كدا وبصوت واطي زي الهمس، قال لعمر
أهلاً..
يلا يا عمر قلتها وأنا شادة إيد ابني بقوة وكأني بخطفه من النار.
عمر بص لي وهو طالع السلم وسألني ببراءة ماما، هي الست دي تقرب لنا بجد؟
رديت عليه بكلمة واحدة، ناشفة زي الحجر لا.
كريمة فضلت تتحايل، وشوية وكانت هترمي نفسها على الأرض قدام المدرسة والناس بتتفرج. بدأت تحكي عن ديونها، وعن صاحب البيت اللي طردها، وإن ياسين خلاص الحكومة هتاخده منها وتوديه ملجأ.
قولي أيوة يا مريم، قولي أيوة وأنا هقوم أبوس إيدك! كانت بتبص في عيني بكسرة.. عيونها بنية، زي عيني بالظبط.
لا.. اتفضلي من هنا. ولو فكرتي تقربي من ابني تاني هطلب لك البوليس قطعت كلامها ودخلت بيتي.
طلعنا الشقة، وعمر سألني ليه الست دي بتعيط وليه مش بنساعدها. سكتّ.. مكنتش قادرة أشرح له إن المساعدة دي معناها إنها تدخل بيتي. أنا عندي كنبة بتتفتح سرير في الصالة، ومكان في المطبخ، كان ممكن ياخدوهم.
قضيت بقية اليوم بفرك في البوتاجاز لحد ما لمع، وبفكر في الواد ياسين.. وفي كلمة أهلاً اللي قالها. ده صوت طفل عارف إنه تقيل على الدنيا، وعارف إن ملوش مطرح.. أنا حافظة الصوت ده كويس، لأني كنت بقوله لنفسي كل يوم في الملجأ. صاحبتي من أيام الدار، سمر، لما حكيت لها قالت لي بكلمة واحدة بترسم عليكي، دي عايزة تستغلك.. إوعي تفتحي الباب ده.
وأنا فعلاً مكنتش ناوية أفتحه.
السبت اللي بعده، لقيت زفة مستنياني تحت البيت كريمة، وياسين، ومعاهم زينات مرات ابن عمها. والجيران في البلكونات وعلى القهاوي كلهم ودنهم وسعت معانا.
أهي! أهي اللي بترمي أمها في الشارع! زينات فضلت تصرخ بصوت عالي لمّت علينا الشارع.
نزلت عمر البيت ورجعت لهم.
يا ست زينات، ده مش موضوعك خالص، كفي خيرك شرك.
لا موضوعي! الولد هيترمي في الملاجئ يا مريم، وإنتي يا بنية يا جاحدة قاعدة في شقة الحكومة ومش عايزة تفتحي بابك لأهلك في ليلة سودة!
أنا
كريمة وطت راسها في الأرض ومطقتش.
بس ياسين ملوش ذنب! هيضيع! زينات اللي كانت لسه بتزعق.
ياسين ملوش ذنب، زي ما أنا مكنش ليا ذنب زمان رديت وأنا ببص في عين كريمة بس أنا مش هقدر أشيل شيلة تلاتة. أنا يا دوب شايلة ابني بالعافية. وإنتي يا ست كريمة، بقالك سبع سنين مابتشتغليش، عندك تلاتة وخمسين سنة، هتعملي إيه؟ أنا اللي هصرف عليكي وعلى ابنك؟ إنتي اللي قررتي مصيري من ٣٥ سنة، ودلوقتي أنا اللي هقرر مصيري.
لفت وشي ودخلت العمومية، وقفت ورا الباب وقفلت كل الترباسات. قعدت على الأرض في الطرقة.. مكنتش بعيط، كنت بس بفكر في الواد اللي لابس جاكيت أكبر منه.. أنا عارفة يعني إيه ملجأ،
عدى شهرين. بقلم مني السيد
مظهروش تاني. وفي نص شهر أربعة، سمر قالت لي إنها شافت بوست لزينات بتقول فيه إن ياسين الحكومة خدته فعلاً وودته دار رعاية في طنطا لأن أمه مقدرتش توفر له سكن.
فضلت قاعدة في المطبخ وصوت المطر برا بيخبط على الشباك. هل كان المفروض أخده؟ فرشة في الصالة، وضغط مصاريف.. مكنتش هتموتني، أنا بنت ملجأ ومتعودة على القسوة وبقدر أعيش ب أقل قليل.
بس ساعتها، الست دي كانت هتدخل بيتي بكلمة أنا أمك. كانت هتفضل قاعدة على قلبي طول العمر، وكنت هضطر أصرف على ست غريبة عني لمجرد إنها ولدتني.
يمكن ببرر لنفسي؟ مش عارفة.
أنا بكتب الكلام ده وعمر قاعد قدامي بيرسم.. أنا طلعت من السيستم وحافظة وجعه حتة حتة، ورغم كدة، ممديتش إيدي لواحد صغير كان مستني مني كلمة أهلاً.
قولوا لي.. أنا صح ولا غلط؟ هل كان ذنب الواد يشفع لغلطة أمه؟ ولا أنا حقي أحمي نفسي وبيتي من وجع قديم ماليش يد
تمت
بقلم مني السيد