سكـوت مش استسـلام كـاملة بقلـم منـي السـيد
التواريخ.. الوقائع.. المرة اللي دخلت فيها بمفتاحها وأنا باخد دش.. المرة اللي فتحت فيها درج لبسي بحجة إنها بتدور على "مفرش".. تعليقاتها على جسمي، وعلى طبخي، وتلقيحها إني مش عارفة أجيب "حتة عيل".. والمرة اللي وقفت فيها على باب أوضة نومي الساعة 11 بالليل عشان ياسين أداها كود الإنذار وهي "كانت عايزة تجيب شوربة".
كتبت لحد ما إيدي وجعتني.
الساعة 2:13 الصبح، افتكرت أبلكيشن البنك.متوفرة على روايات و اقتباسات
الخوف بيخلي الواحد يفتش في كل حاجة. الحساب المشترك اللي بيني وبين ياسين لمصاريف البيت كان فيه تلات تحويلات غريبة في آخر شهرين. مبالغ صغيرة بس لو جمعتيها تفرق.. والتحويلات كانت لمين؟ لحساب "فوزية". بقلم منــي الـسـيد
الدم غلي في عروقي. الفلوس اللي كان بيقول لي إنها راحت في تصليح العربية، أو إن شغله اتأخر في صرف المكافأة.. كلها كانت بتروح لها.
مبكيتش.
الوضوح ملوش طعم النار، ليه طعم "الثلج". ممتع، ونهائي.
بحلول الساعة 3 الصبح، كان معايا سكرين شوت من كل تحويل، وفواتير البيت اللي باسمي، وعقد الشقة اللي أنا ماضية عليه لوحدي عشان ياسين كان عنده مشاكل في الائتمان.
الصبح، ياسين نزل شغله من غير ما يعتذر.متوفرة على روايات و اقتباسات
بص لي ببرود وقال لي وهو عند الباب: "مش عايز نكد النهاردة.. أمي كمان كانت متضايقة، وإنتي عارفاها."
قلت له بهدوء غريب: "عارفاها.. عارفاها كويس جداً."
نزل.. استنيت سبع دقايق.
سمعت صوت المفتاح في الباب.
فوزية مبتخبطش.. هي بتدخل كأنها صاحبة المكان.
دخلت المطبخ
قالت ببرود: "كان لازم تتصالحي مع ياسين قبل ما ينزل.. كدة تخليه يبدأ يومه وهو قرفان؟"
مردتش.. كنت حاطة موبايلي على الرخامة، الكاميرا مقفولة بس "التسجيل" شغال.
بدأت أسجله من أول ما سمعت المفتاح.
سكوتي استفزها.. قربت مني وهمست بسمّ: "بطلي تمثلي الخضرة الشريفة.. إنتي اللي بتجيبي ده لنفسك. لو كنتِ عرفتِ مقامك وسكتِّ، محدش كان فكر يأدبك.. ومفتكريش إن العلامتين اللي في دراعك دول هيخلوا ابني يختارك أنتي عليا."
قلبي كان هيوقف من الضربات، بس فضلت ساكتة.
مسكت دراعي تاني، المرة دي بضغط خفيف فوق الزرقان وهي بتبتسم: "شوفتي؟ إنتي دراما.. لو كنت عايزة أوجعك بجد، كنتِ عرفتِ الفرق.. المرة الجاية هتبقى أوحش عليكي لو ملميتيش نفسك."
أنا ملمستهاش.. سيبتها تتكلم.
كنت سامعة صوتها، وسامعة معاه صوت المحضر وهو بيقرا الكلام ده، وصوت القاضي وهو بيسمعه.
بعدها بدأت تطلع الحاجات اللي في الشنطة.. عيش، علبة فول، فوط مطبخ.. منتهى العبث! تضربني وتهددني وبعدين تفرش بضاعتها في مطبخي كأنها الست الكبيرة الحنينة.
خلصت وخرجت.. وقفت التسجيل.
إيدي كانت بترعش لدرجة إني قعدت على الأرض.
بعتّ الملف لنهى.. وللمحامية.
الساعة 12 الظهر كنت في المستشفى.
لما الدكتورة شافت دراعي، نظرتها اتغيرت فوراً. سألتني: "مين اللي عمل كدة؟"
قلت لها: "حماتي."
سألتني: "تحبي تعملي محضر؟"
قلت لها: "أيوه.. وتقرير طبي مفصل."
لأول مرة، حسيت إني مش لوحدي. "السيستم" بدأ يتحرك.
المحامية "أستاذة فاتن" قالت لي جملة عمري
الأسبوع اللي بعده كان عبارة عن "تمثيلية".
كنت هادية جداً في البيت.. ياسين افتكر إني استسلمت ورجعت لـ "طوعهم". بدأ يفك ويتكلم براحته، ويبعت رسايل زي: "ماما مكنش قصدها.. إنتي عارفة إيدها تقيلة لما بتنفعل، حاولي بس متضايقيهاش."
الرسايل دي كانت "هدية" للمحامية.. اعتراف صريح بلسانه بضرب أمه ليا.
يوم الاتنين الصبح، أستاذة فاتن رفعت القضية.
تقرير طبي.. صور.. تسجيلات صوتية.. كشف حساب بنكي.. وفيديو من "كاميرا صغيرة" كنت زرعتها في المطبخ وسجلت دخلتها بمفتاحها وتهديدها ليا.
أستاذة فاتن طلبت "قرار تمكين" من الشقة ومنع تعرض.
القرار طلع.. وبسرعة.
الساعة 5:40 المغرب، المحامية كلمتني: "القرار اتنفذ.. ياسين هيتبلغ في شغله، وفوزية هيتبلغ لها المحضر وهي في "جلسة الذكر" في الخصوص وسط جيرانها وحبايبها."
لما رجعت الشقة، كان فيه أمين شرطة واقف.متوفرة على روايات و اقتباسات
غيرت الكالون.. ولأول مرة، صوت تكة المفتاح كان ليه طعم الحرية.
الساعة 7:13، ياسين بدأ يتصل.. مرة.. اتنين.. عشرة.
وبعدين الرسايل: "إنتي اتجننتي؟ بلغتِ البوليس؟ أمي اتفضحت قدام الناس!"
مفكرش يسأل: "أنا عملت فيكي إيه؟" فكر في "الفضيحة".
رديت عليه بكلمة واحدة: "التواصل مع المحامية.. مكلمنيش تاني."
وعملت له بلوك.
يوم الجلسة، فوزية كانت لابسة "أبيض في أبيض".. ملامح الست التقية الورعة.
ياسين كان قاعد جنبها، وشه في الأرض من الغل.
المحامي بتاعهم بدأ يتكلم عن
لحد ما أستاذة فاتن قامت.. وطلعت التسجيل.
صوت فوزية ملأ القاعة: "لو كنت عايزة أوجعك بجد، كنتِ عرفتِ الفرق.. المرة الجاية هتبقى أوحش عليكي."
القاضية بصت لفوزية وقالت لها: "إنتي اللي قلتي الكلام ده؟"
فوزية بدأت تتهته: "يا سيادة القاضية دي بنتي.. وأنا كنت منفعلة.."
القاضية قاطعتها: "مردتيش على سؤالي."
ياسين لما اتسأل: "ليه محمتش مراتك لما شفت العلامات دي؟"
رد بمنتهى الخذلان: "مكنتش فاكر إن الموضوع هيوصل لهنا."
القاضية ردت عليه: "الموضوع وصل لهنا من زمان قوي.. من أول مرة سكتّ فيها."
القضية خلصت لصالحي.. تمكين.. طلاق للضرر.. ومنع تعرض.
وإحنا خارجين، فوزية حاولت تعمل نمرة أخيرة وقالت بصوت عالي: "أنا كنت بعاملك زي بنتي!"
بصيت لها بمنتهى الهدوء وقلت لها: "لأ.. إنتي كنتِ بتعامليني كأني منافستك في ابنك.. والفرق كبير."
ياسين كان واقف وراها، باهت.. لأول مرة يشوفني مش الست اللي بتعيط في الحمام، شاف الست اللي "كسرت" شوكتهم بالحق.
النهاردة، وأنا قاعدة في مطبخي.. المطبخ اللي دهنته لون جديد عشان أمسح ذكرى وجودها.. بصيت لدراعي اللي خف تماماً.
نهى كانت قاعدة معايا بنفطر، وقالت لي: "عارفة إيه أكتر حاجة صدمتهم؟"
قلت لها: "إيه؟"
قالت لي: "إنهم افتكروا إنك الست اللي هتطاطي عشان المركب تسير.. مكنوش يعرفوا إنك الست اللي هتسجل كل كلمة عشان المركب تغرق بيهم هما."
ضحكنا.. وطلعت ضحكتي صافية، حقيقية.. لأول مرة من تلات سنين.
هما كانوا فاكرين إن "الست بتتأدب" بالضرب والتهديد.. مكنوش
تمت… بقلم منــي الـسـيد