ضـهر وسنـد كـاملة بقلـم منـي السـيد
"لو في يوم مديت إيدك عليها، أنا هعرف.. ووقتها الحساب هيكون معايا أنا." متوفرة على روايات و اقتباسات
لسنين، كنت بحاول أتأكد إنه عمره ما يضطر ينفذ وعده ده.
دي كانت الكذبة اللي بقولها لنفسي.. إني "بحافظ على البيوت أسرار".
بحافظ على جوازي.. وبحمي ابني من المشاكل. متوفرة على روايات و اقتباسات بس وأنا باصة لاسم أخويا في الضلمة، عرفت إن الحقيقة كانت أوحش بكتير.
أنا كنت بحمي الشخص الغلط.
صوباعي وقف فوق الشاشة لثانية.
وبعدين كتبت:
"تقدر تيجيلي الصبح؟ أرجوك متتصلش الأول.. تعالى علطول. أنا محتاجالك."
قريت الرسالة مرتين.
كنت هسمحها.
بس دوست "إرسال".
الرسالة اتحولت لـ "Seen" في نفس اللحظة.
كان صاحي.
طبعاً صاحي.. محمد طول عمره من نوع الرجالة اللي نومهم خفيف وقلبهم حنين.
الرسالة وصلت منه:
"هكون عندك الساعة 7. متشيليش هم أي حاجة الليلة دي."
فضلت باصة للرسالة لحد ما عيني غللت.
سيبت الموبايل، ورجعت راسي على المخدة، وأنا بسمع شخير جوزي جنبي، في الوقت اللي مستقبلي كله كان بيترتب من جديد في الضلمة.
لأول مرة من سنين، محستش إني محبوسة. متوفرة على روايات و اقتباسات حسيت بهدوء.
مش لأني عارفة بالظبط إيه اللي هيحصل..متوفرة على روايات و اقتباسات بس لأني عرفت إني أخيراً مش هواجه ده لوحدي. متوفرة على روايات و اقتباسات الصبح، خالد هينزل يفطر وهو مستني القهوة، والفطار، ويوم عادي في جواز فاكر إنه لسه مسيطر عليه.. بس هو ميعرفش مين اللي مستنينا على السفرة.
الساعة 7:00 بالدقيقة، سمعت خبطة خفيفة
فتحت الباب. "محمد" كان واقف، لابس جاكيت خفيف فوق تيشرت، وملامح وشه كانت هادية.. هدوء يسبق العاصفة. أول ما عينه وقعت عليا، نظرته اتجمدت على خدي المورم، العلامة الحمرا اللي بدأت تزرق. متوفرة على روايات و اقتباسات شفت فكه بيتشنج وعروق رقبته بتنفر، بس ملامحه فضلت ثابته.
مد إيده، لمس على شعري بحنية وكأني رجعت عيلة صغيرة في الكي جي، وقال بصوت واطي بس قاطع زي السيف: "جهزي شنطة ليكي وشنطة للولد، وهاتيهم هنا."
نفذت كلامه من غير ولا كلمة. طلعت أوضة "ياسين" ابني، شلته من سريره وهو نايم في سابع نومة، وحطيت هدومه في شنطة صغيرة. في الوقت ده، محمد كان دخل وقعد على كرسي السفرة المواجه للسلم. قعدته كانت قعدة صاحب البيت، حاطط إيديه على الترابيزة وباصص لفوق، مستني.
عملت فنجان قهوة، مش لخالد.. لمحمد. وحطيته قدامه وقعدت على الكرسي اللي جنبه.
الساعة 7:30، سمعنا صوت خطوات تقيلة على السلم الداخلي.
خالد كان نازل، بيمسح في عينيه ولابس البيجامة، وبيتاوب كأن العالم كله بيدور في فلكه. قال وهو لسه باصص في الأرض: "القهوة فين يا..."
رفع عينه، والكلام وقف في زوره كأنه بلع صخرة.
وقف مكانه على آخر سِلمة. ملامح وشه اتغيرت 180 درجة. الصدمة، الخوف، وبعدين المحاولة البائسة إنه يرسم دور الراجل المتمكن.
"محمد؟!" قالها بصوت بيحاول يخليه طبيعي، بس الرعشة كانت فضحاه. "أهلاً وسهلاً.. خير؟ في حاجة حصلت على الصبح كدة؟"
محمد ما
"انزل يا خالد.. انزل اقعد عشان محتاجين نتكلم كلمتين."
خالد نزل، بس بدل ما يقعد، حاول يهاجم عشان يداري رعبه. نفخ صدره وقال بصوت أعلى شوية: "نتكلم في إيه؟ وانت إزاي تدخل بيتي من غير ما تستأذن مني؟ إيه قلة الذوق دي؟"
في ثانية.. في أقل من ثانية، كان محمد واقف. الكرسي اللي كان قاعد عليه رجع لورا وخبط في الحيطة بصوت رعب خالد وخلاله يرجع خطوتين لورا. محمد مقربش منه بسرعة، مشي بخطوات بطيئة، تقيلة، لحد ما وقف قدامه بالظبط. الطول والبنيان كانوا لصالح أخويا، بس نظرة عينه لوحدها كانت كفيلة تكسر أي راجل.
محمد شاور عليا وهو باصص في عين خالد، وقال بصوت فحيح، واطي بس بيرج المكان: "شايف الوش ده؟ الوش اللي انت استقويت عليه امبارح؟ أنا أختي مابتنضربش يا خالد.. واللي يرفع إيده عليها، أنا بقطعهاله."
خالد وشه جاب ألوان، بلع ريقه وحاول يلم الموقف بأسلوب المبررات اللي متعود عليه: "يا محمد انت مش فاهم حاجة.. دي مشاكل بين أي اتنين متجوزين، هي عصبتني وأنا..."
قبل ما يكمل الكلمة، كانت إيد محمد مسكت ياقة البيجامة بتاعة خالد، ورفعه لفوق شوية لحد ما أطراف صوابع خالد كانت يا دوب لامسة الأرض، ورزعه في الحيطة اللي وراه خبطة خلت براويز الصور تتهز. متوفرة على روايات و اقتباسات "اسمع يالا.." محمد قالها وهو بيضغط على حروف الكلمات، "شغل العيال ده وتبريرات النقص دي تعملها مع حد غيري. أنا يوم ما سلمتهالك، قولتلك
خالد كان بيحاول يفك إيد محمد، صوته طلع مخنوق: "نزل إيدك.. انت في بيتي.. أنا ممكن أطلبلك البوليس!"
محمد سابه فجأة، فخالد وقع على ركبه بياخد نفسه بكحة مكتومة.
محمد بصله بقرف من فوق وقال: "اطلبهم.. اطلبهم خليهم يشوفوا التقرير الطبي اللي هنعمله دلوقتي لوش أختي، وخليهم يشوفوا راجل البيت وهو بيستقوى على ست."
التفت لي محمد وقال: "يلا، الشنط جاهزة؟" بقلم منــي الـسـيد
هزيت راسي. قمت وشلت ياسين اللي كان لسه نايم على كتفي، ومسكت الشنطة بالإيد التانية.
خالد وهو على الأرض، لقى إن مفيش كارت يلعب بيه غير التهديد. قام وقف بصعوبة وزعق: "لو طلعتي من الباب ده، مش هتدخليه تاني! تبقي طالق! إنتي سامعة؟" وقفت مكاني. متوفرة على روايات و اقتباسات
طول عمري كنت بخاف من الكلمة دي. كنت بترعب من فكرة "الخراب". بس في اللحظة دي، وأنا شايفة الراجل اللي كنت مرعوبة منه امبارح، واقف مكسور وفاضح ضعفه ونقصه قدام أول مواجهة حقيقية.. محستش بأي حاجة غير الشفقة.
بصيتله ببرود، وبصوت هادي جداً، الهدوء اللي بيجي بعد ما كل حاجة بتتحرق وتبقى رماد، قولتله:
"أنا أصلاً مش عايزة أرجع يا خالد.. البيت اللي أتهان فيه، ميبقاش بيتي."
لفيت ضهري، ومشيت ورا أخويا.
باب الشقة اتقفل ورانا بصوت رن في العمارة كلها. صوت القفلة دي مكنش نهاية.. ده كان أول نفس حقيقي أتنفسه من سنين. الهوا في الشارع كان بارد، بس لأول مرة..