الحـلق الملعـون كـاملة بقلـم منـي السـيد
غضب مكتوم بقلم مني السيد
ماما! إيه اللي بتعمليه ده؟ الموضوع زاد عن حده قوي!
اللي زاد عن حده هو إن مراتك جاية عيد ميلادي بفستان غالي ومكشوف وبتشد الأنظار ليها كأن الحفلة حفلتها!.. اعتماد هانم انفجرت. أنا بصلك وبحس إنك قاصدة تداري عليا وتصغريني.. يا مفعوصة أنتي!
ساد صمت رهيب.. المزيكا كانت لسه شغالة بعيد، بس عند ترابيزتهم الجو بقى تقيل وخانق. نور وشها بقى أبيض زي الورقة، والكلام اتمسح من على لسانها.
ماما، خلاص كفاية، شريف قام وقف، ومال على نور وهمس لها سيبيلي أنا الموضوع ده.
بكل رقة، شريف فك الحلق الدهب من ودن نور وحطه في إيد والدته.
ارتحتي كدة؟.. سألها بحدة.
اعتماد هانم، كأنها مش شايفة نظرات الذهول من الضيوف، عدلت كتافها وابتسمت ببرود
ارتحت.. ده مقامك يا نور، عشان الفرحة اللي في عينيكي دي تنطفي شوية. بقلم مني السيد
نور حست إنها فضيت من جواها.. كانت عاوزة تختفي من المكان، من العيلة دي، ومن الموقف المهين ده. شريف وقف مكانه بيبص لأمه وهو مش مصدق.
يلا بينا نمشي، قالها بصوت مخنوق.
وهما خارجين، المذيع صوته لعلع في الميكروفون
ودلوقتي.. أجمل لحظة في السهرة!
الناس صفقت، واعتماد هانم كأنها نسيت اللي حصل، وفجأة بقت نشيطة وشدت شريف من إيده
يلا يا شريف، مش هسمحلك تكسفني قدام الناس. بقلم مني السيد
كان هيرد، بس قبضتها كانت زي الحديد، وشدته لنص القاعة. نور وقفت عند الباب، وحست بمئات العيون بتبص لها بشفقة. لفت بهدوء وخرجت من المطعم.
الهوا بره كان بيرد الروح. رغم البرد، مكنتش حاسة بحاجة. قررت متستناش شريف وطلبت تاكسي وروحت. طول الطريق كانت بتبص من الشباك على أنوار المحلات والناس، وهي مش قادرة تستوعب إن فيه ست موقرة وكبيرة تعمل كدة. متوفرة على روايات و اقتباسات تليفونها كان عمال يرن.. شريف. قفلت السكة، وضمت شنطتها لصدرها وهمست
سيبني بس آخد نفسي.. مش قادرة أتكلم.
شريف وصل البيت ولقى الشقة هادية. دخل لقى نور قاعدة في الصالون بالروب، باصة للفراغ.
نور.. أنا أسف، بدأ كلامه وهو بيقرب منها.
نور رفعت عينها ليه، كانت هادية بس حزينة
أنا مكنتش قاصدة أداري على حد.. كنت عاوزة أكون حلوة وبس. ده عيد ميلاد، وأنا لسه صغيرة.. عندي 26 سنة.. هو ده عيب؟
شريف قعد جنبها ومسك إيدها
حقك عليا.. أنا مكسوف منها ومن اللي عملته.
مرت الأسابيع، ودخل الشتاء. اعتماد هانم بدأت تحضر لعزومة رأس السنة التقليدية. كلمت شريف وقالت له
يا حبيبي، رأس السنة السنة دي عندي زي كل سنة.. بط ورقاق وعصاير
شريف رد بجمود تمام يا ماما، أنا ونور هنيجي.
صوتها اتغير وبقى حاد شريف.. أنا مستنياك أنت بس. من غيرها. مش عاوزة حد ينكد علينا اليوم.
شريف سكت لحظة وهو مش مصدق ماما.. أنتي بتتكلمي جد؟
جداً.. عاوزة أقضي اليوم مع الناس القريبة لقلبي بس.
تمام يا ماما.. براحتك... وقفل السكة.
لما نور عرفت، ابتسمت بمرارة وقالت كنت متوقعة.. وأنا أصلاً مكنتش ناوية أروح.
بعد أسبوعين، نور اكتشفت إنها حامل. الفرحة والرهبة اتخلطوا ببعض. لما قالت لشريف، حضنها وقال ده أحلى خبر سمعته في حياتي.
اعتماد هانم لما عرفت الخبر من شريف، قالت بلهجة فيها شماتة
حامل؟ طيب كويس.. خلوها قاعدة في البيت عشان متتعبش. وبكرة بقى تتنفخ وتبقى زي البرميل.. وساعتها هنشوف الشياكة هتروح فين!
مرت الشهور، ونور خلفت ولد زي القمر. يوم السبوع، الكل كان متجمع، واعتماد هانم
نور كانت خارجة من الغرفة وهي شايلة ابنها، وشها كان منور بجمال طبيعي.. الأمومة كانت مديالة طلة خطفت القلوب. شريف باس راسها وقال لها أنتي معجزة يا نور.
اعتماد هانم قربت وقالت ببرود مبروك.. ولد، كويس. يتربى في عز شريف... وبعدين كملت بسمّ أهو دلوقتي بقى مش هتلاقي وقت تلبسي وتتشيكي. بقلم مني السيد
نور بصت لها بابتسامة هادية جداً، ولأول مرة محستش بوجع ولا خوف، حست ب شفقة عليها.
اعتماد هانم، قالت بنبرة واثقة، أنا كل اللي بتمناه إن ابني يكبر في وسط كله حب. حضرتك تقدري تكوني جزء من الحب ده.. أو تفضلي بره. دي راحتك وقرارك أنتي.
اعتماد اتصدمت من قوة الرد، ملقتش كلمة تقولها.. لفت وشها ومشت.
نور قعدت في بيتها، بتهز سرير ابنها، وشريف جنبها بيطمنها
شكراً إنك استحملتي كل ده.
نور ردت وهي بتبص لابنها
اتعلمت إننا مينفعش نحارب عشان نكسب حب ناس ميستاهلوش.. الأفضل نوفر طاقتنا للناس اللي بتبادلنا الحب بجد. بقلم مني السيد
اعتماد هانم مكلمتهاش تاني، ونور مكانتش محتاجة مكالمتها.. كانت مكتفية بحب شريف، وأهلها، وابنها ياسين
النهاية بقلم مني السيد