الحـلق الملعـون كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

في حفلة عيد ميلادها، حماتي فاجئتني وطلبت مني أرجع لها الحلق الدهب اللي كانت مهدياهولي في فرحي!
الحلق يا نور!.. قالتها حماتي بنبرة حادة وواضحة. الحلق اللي اديتهولك في فرحك، اقلعيه دلوقتي حالاً.
يا حماتي.. يا أبلة اعتماد، أنا.. مش فاهمة، نور بدأت تتلعثم. ليه..؟ في إيه؟ بقلم الكاتبة مني السيد 
قاطعتها ببرود اقلعيه ومن غير كلام كتير. ده حلقي، وأنا غيرت رأيي في الهدية، وعاوزاه يرجعلي.
قبل الموقف ده بكام يوم، نور كانت واقفة في نص المحل، وفي إيدها فستانين واحد هادي ولونه أوف وايت، والتاني أخضر زمردي بكتف واحد وحزام رفيع يجنن. المرايات حواليها كانت عاكسة ملامح وشها المتوترة، وعينها اللي باين فيها التعب، وابتسامة باهتة مخبية وراها ضيق مكتوم. متوفرة على روايات و اقتباسات 
كان فاضل أيام على عيد ميلاد حماتها الخمسين. اعتماد هانم كانت عاوزة حفلة أسطورية مطعم شيك في الزمالك، فرقة مزيكا، مصور محترف، ومذيع للحفلة.. كل اللي يليق ب ست مجتمع زيها.
اعتماد هانم، وكيلة مدرسة، وحرم راجل له وضعه وقيمته، وأم لشاب ناجح ومستقبله قدامه. وطبعاً، هي الحما اللي تقدر تخلي جملة عادية زي إزيك يا نور؟ تبان وكأنها استجواب في أمن الدولة. متوفرة على روايات و اقتباسات 
نور اتعودت من زمان تفهم نبرة صوتها، نظراتها،

وأحكامها.. وبالذات أحكامها. لبسها، طريقتها، تسريحة شعرها، حتى صنف الأكل اللي بتختاره في العزومات؛ كل حاجة كانت تحت ميكروسكوب اعتماد هانم. متوفرة على روايات و اقتباسات ورغم إن شريف جوزها، عمره ما قال لها صراحة لازم تكوني مثالية، بس سكوته في وجود أمه وهي بترميه بكلام زي السم، كان بيقول كل حاجة بقلم مني السيد 
أساعد حضرتك في الاختيار؟.. صوت البياعة الرقيق قطع حبل أفكار نور.
ردت وهي لسه باصة للفستانين لا شكراً، لسه بقرر.
الأخضر كان شيك جداً ويخليها زي الملكات، بس تمنه كان نص مرتبها تقريباً. أما ال أوف وايت فكان أبسط وأرخص بكتير. فكرت مع نفسها لو لبست البسيط، حماتها هتقول إنها بتصغرها قدام الناس؛ ولو لبست الأخضر الغالي، هتقول إن نور بتستعرض وبتحاول تسرق منها الأضواء.
افتكرت آخر مناسبة في راس السنة، لما تجرأت وراحت بيت حماها بفستان أحمر صارخ مجسم. مكنش عريان ولا ملفت بشكل وحش، بس كان لونه قوي وواضح. اعتماد هانم يومها بصت لها بصه فاحصة وقالت ببرود
يا نور، الأحمر ده مش أي حد يلبسه.. لازم الجسم يكون مرسوم بالمللي عشان ميبقاش شكلنا وحش.
ليلتها، نور حست إنها قاعدة في المحكمة، كل حركة بتعملها بتتقيم من واحد لعشرة، لدرجة إنها كانت بتكسف تمد إيدها وتاكل.
خدت نفس عميق وبصت للمراية تاني. لمرة
واحدة، قررت تبطل تمشي جنب الحيط. تبطل تفكر حماتي هتقول إيه؟ وتنسى نظرات الناس.. وقررت تختار اللي يريح قلبها هي.
هناخد ده، قالتها للبياعة وهي بتمد إيدها بالفستان الأخضر الزمردي.
يوم الحفلة كان كله دوشة وزحمة. المطعم كان بيبرق بالأنوار، والجرسونات بيتحركوا زي الخلية، والضحك والتهاني ماليين المكان. اعتماد هانم، بفستانها الدهبي اللي كله ترتر، كانت واقفة تستقبل الهدايا والكلام الحلو كأنها نجمة سينما على السجادة الحمراء.
أول ما نور دخلت، الدوشة هديت لثواني. كانت لابسة الفستان الأخضر، قصة بسيطة بس شياكة تخطف العين، مبرزة جمالها ولون بشرتها. دخلت وهي مبتسمة، رغم إنها من جواها كانت بتترعش من القلق.
تكملة القصة باللهجة المصرية العامية الراقية القريبة من الفصحى
يا نور يا حبيبتي!.. حماتها لفت وبصت لها من فوق لتحت ببرود. ما شاء الله.. إيه الشياكة دي كلها؟ معقولة قررتي تخطفي مني الأضواء في ليلتي؟.. قالتها بنبرة فيها سخرية واضحة، بس اللي حواليهم افتكروها بتهزر. متوفرة على روايات و اقتباسات 
نور رسمت ابتسامة هادية وردت
أبداً يا اعتماد هانم، ده أنا قولت أتشيك عشان أشرف حضرتك، ده يوم مش عادي.
اعتماد هانم ضيقت عينها، مكانتش متوقعة الثقة دي في الرد. شريف كان واقف جنب والدته، هز رأسه بإعجاب وقال
الفستان
لونه تحفة عليكي يا نور.. زي القمر فعلاً.
كلمة زي القمر كانت بالنسبة لنور أول انتصار حقيقي. طول السهرة كانت بتتحرك بوقار، بترقص، بتضحك، وبتدردش مع الضيوف.. وحاولت على قد ما تقدر تشيل من دماغها فكرة إزاي أرضي الكل، وقررت تكون هي نفسها وبس.
الليلة مشيت بهدوء غريب.. هدوء يقلق. نور بدأت تصدق إن الليلة هتعدي من غير رخامة اعتماد هانم المعتادة. كانت قاعدة جنب شريف وبتتكلم بصوت واطي مع بنت خالتها أمنية، وفجأة اعتماد هانم قربت منهم. كانت مرسية ابتسامة صفراء، بس عينيها كان فيها شر غريب.
نور، قالتها بصوت واطي بس مسموع للي حواليهم. اقلعي الحلق ده دلوقتي.
نور بربشت بعينيها، وافتكرت إنها سمعت غلط
أفندم؟ مش فاهمة.. بتقولي إيه؟
الحلق يا نور، كررتها اعتماد بصوت أعلى شوية وحدّة أكتر. الحلق اللي هديتهولك في فرحك. اقلعيه فوراً ورجعهولي.
الترابيزة كلها سكتت. فيه ناس ضحكت بذهول افتكروها نكتة، بس اعتماد مكنتش بتهزر؛ شفايفها كانت مشدودة ودقنها بتترعش من الغل.
يا اعتماد هانم، أنا.. أنا بجد مش فاهمة، نور حست ببرودة بتجري في دمها. ليه بتعملي كدة؟
اقلعيه ومن غير كلام كتير، قاطعتها بجمود. ده حلقي، وأنا غيرت رأيي.. مش عاوزة أهديهولك، وعاوزاه يرجعلي مكانه.
شريف، اللي كان بيشرب العصير في صمت، خبط الكوباية على الترابيزة
فجأة، وصوته طلع فيه نبرة
تم نسخ الرابط