اعتـراف متأخـر كاملة بقلم منــي الـسـيد
رنجة وضحكنا، ونور كانت بتلعب في الطين ومبهدلة فستانها الأصفر.. وكانت دي أجمل قعدة في حياتي، بعيد عن تكلّف ماما ومناديلها القماش. بقلم مني السيد
الساعة جت 1047 الصبح.. التليفون بدأ يزن.
مكالمة من ماما.. وراها مكالمة من بابا.. وبعدين رسالة أنتِ فين؟ الفطار بدأ بقاله نص ساعة! وبعدها ب 5 دقائق أنتِ بجد مش جاية؟ ردي حالاً.
سبت الموبايل يصرخ لوحده. كنت قاعدة بشرب قهوتي وهي فترة، وبراقب بنتي وهي بتحاول تاكل النجيل، وحاسة بهدوء غريب.. هدوء الشخص اللي قرر فجأة إنه مش هيلعب الدور اللي اتفرض عليه. بقلم مني السيد
على الساعة 12 الظهر، لهجة الرسائل اتغيرت.. المصلحة اتكشفت.
بابا دخل على حساب البنك ولقى إن ال 10 آلاف جنيه مسمّعتش.
ماما بعتت شيماء.. ردي، الموضوع ضروري ومستعجل!
سبحان الله، فجأة بقيت ضرورية؟ فجأة بنتي اللي بتبوظ المود مابقتش عائق قصاد إنهم يكلموني؟
قفلت الموبايل خالص.
الساعة جت 3 العصر، وسمعت صوت
قلتله لا يا شريف.. خليك قريب بس أنا اللي هوجههم.
فتحت الباب، لقيت ماما واقفة بقميص سواريه وعقد لولي، كأنها لسه جاية من حفلة في دار الأوبرا، وشها كان عبارة عن قناع من الغضب المكتوم. وبابا كان لسه في العربية والموتور داير.. كالعادة، بابا بيحب يسيب ماما تفرش الملاية ويدخل هو في الآخر كأنه حمامة السلام.
ماما قالت بحدة ماجيتيش ليه؟
رديت ببرود أنتِ قلتي ماتجبيش بنتك.. فقررت أقعد مع بنتي.
بدأت تلف وتدور بأسلوبها المعتاد يا شيماء أنتِ كبرتي الموضوع، أنا كان قصدي إنك ترتاحي، البنت كانت بتزن المرة اللي فاتت فقلت أخفف عنك.. بلاش حساسية زيادة.
هنا بابا نزل من العربية وجيه وقف جنبه شيماء.. مش عايزين نكبر الموضوع، القسط مسمّعش في البنك، والموظف كلمني.. شوفي الغلط فين وصالحيه.
بصيتلهم وقلت الكلمة اللي كانت محبوسة بقالها سنين مافيش غلط يا بابا..
ماما شهقت كأني كفرت أنتِ بتلوي دراعنا عشان قلنا كلمة على بنتك؟
رديت بوجع بس بقوة لا يا ماما.. أنا فوقت. بابا معاه مركب صيد غالي، وأنتِ لسه عاملة عيد ميلادك في قاعة، وبتسافروا الساحل كل صيف.. وأنا اللي بدفع الأقساط من لحمي ولحم بنتي وشقايا في المحاسبة عشان تحافظوا على المنظر؟ وفي الآخر بنتي مش معزومة في بيتكم؟
بابا رد بجملة عمري ما هنساها إحنا أهلك يا شيماء.. ومساعدتك لينا دي واجب مش تجارة.
واجب؟ إني أدفع تمن رفاهيتكم وأنا بنتي بتبوظ مودكم؟
شريف ظهر ورايا وحط إيده على كتفي وقالهم بهدوء أعتقد كدة الكلام خلص.. اتفضلوا عشان نلحق ننيّم نور.
مشوا.. ومن غير ما حتى يسألوا يشوفوا البنت..
اللي حصل بعد كدة كان انفجار على جروب العيلة. ماما كتبت كلام عن عقوق الوالدين وإن البيوت أسرار وإن شريف هو اللي قسّاني عليهم.
لحد ما تامر أخويا، الابن
كتب على الجروب يا جماعة كفاية.. شيماء شالتكم سنتين سكاتي، وأنتوا جرحتوها في بنتها. اللي شيماء عملته ده حقها، ويا ريت نفوق بقى.
بكيت لما شوفت رسالة تامر.. لأول مرة أحس إن في حد من دمي شايفني بجد..
الأيام عدت، وبابا بدأ يتغير. باع المركب، وبدأ يرجع يمسك ملفات تأمين زيادة، وبدأوا فعلاً يظبطوا ميزانيتهم على قدهم. ماما فضلت فترة تقاوم وتعمل بوستات حزينة، بس في الآخر استسلمت للواقع.
بعد شهرين، بابا بعتلي رسالة أنا آسف يا شيماء.. إحنا فعلاً جينا عليكي كتير. حقك عليا.
رديت عليه مش زعلانة يا بابا.. بس لازم كل واحد يشيل شيلته.
دلوقتي، إحنا بنتقابل.. بس بشروطي. في بيتي، أو في مكان عام. بنتي نور هي الكل في الكل، ومحدش بيجرؤ يقول بتبوظ المود. أنا لسه شيماء العاقلة.. بس العاقلة اللي عرفت إن لا هي اللي بتحمي الحب الحقيقي، وإن السند اللي بجد مش هو اللي بيدفع فلوس وبس، هو اللي بيتحرم منه اللي
تمتبقلم مني السيد