ضيـفة على غفلة كـاملة بقلـم منـي السـيد
يوم الإثنين، ليلى كان وشها أصفر أكتر من العادي. وهي بتطلع كشكول المذاكرة، الشنطة اتزحلقت من على الكرسي واتفتحت.. الورق اتنطر في كل حتة.. فواتير متكرمشة، ظرف فيه فكة، وورقة مكتوب عليها بخط أحمر عريض إنذار أخير بقطع المرافق.
وفيه نوتة قديمة وقعت واتفتحت على صفحة مكتوب فيها بخط إيد منظم إيه الحاجات اللي هناخدها معانا لو اطردنا من الشقة.
نزلت على ركبي أساعدها.. كلمة طرد كانت محفورة في عيني.
ليلى.. صوتي اتخنق. إيه ده يا حبيبتي؟
البنت اتجمدت مكانها، وشفايفها بتترعش، وإيدها بتفرك في الهدوم.
سما شهقت ليلى! أنتي مكنتيش بتقولي إن الموضوع واصل لكدة!
هشام دخل المطبخ فيه إيه؟ وشاف الورق.. متوفرة على روايات و اقتباسات
رفعت الظرف ليلى.. يا بنتي.. أنتي وباباكي هتسيبوا البيت؟
فضلت باصة للأرض وهي بتعيط في صمت بابا قال لي مقولش لحد.. قال لي محدش ليه دعوة بظروفنا.
قلت لها بحنان يا حبيبتي مفيش حاجة اسمها كدة.. إحنا بنحبكم، بس مش هنعرف نساعد لو مش عارفين الحقيقة.
هزت رأسها وهي بتشهق هو بيقول الناس هتبص لنا بطريقة تانية.. كأننا بنشحت.
هشام نزل لمستواها وقال لها طب مفيش أي حد تروحوا عنده؟ خالة.. عمة؟
قالت بكسرة حاولنا.. بس مفيش
سما مسكت إيدها متحمليش الهم لوحدك.. هنلاقي حل.
قلت لها أنتي مش لوحدك يا ليلى.. إحنا معاكي.
ترددت وهي بتطلع موبايلها القديم أكلم بابا؟ هيزعل مني أوي.
قلت لها خليني أنا أكلمه.. إحنا بس عايزين نساعد.
كلمته.. واستنينا. عملت قهوة وهشام كان بيشيل الأطباق وهو ساكت.
الجرس رن. دخل أبو ليلى، أستاذ كامل. باين عليه التعب والهدوم عليها آثار شغل وشحم، والارهاق واكل وشه، بس كان بيحاول يبتسم بكرامة.
شكراً إنكم أكلتوا بنتي، قالها وهو بيسلم على هشام. أنا آسف لو سببت لكم إزعاج.
هزيت رأسي أبداً يا أستاذ كامل، ليلى زي بنتنا. بس البنت شايلة شيلة تقيلة أوي على سنها.
بص للورق اللي على التربيزة، وملامحه اتشدت بوجع مكانش لازم تجيب الحاجات دي هنا. وبعدين صوته انكسر كنت فاكر إني هعرف أحلها.. لو اشتغلت ساعات أكتر.
هشام رد عليه هي جابت الورق عشان خايفة، ومفيش طفل المفروض يشيل الهم ده لوحده.
الرجل حط إيده على شعره وقال بأسى بعد ما والدتها توفت، وعدتها إني هحافظ عليها.. مكنتش عايزها تشوفني وأنا بفشل.
هشام قاله هي محتاجة أمان أكتر من الوعود.. محتاجة تاكل وترتاح وتحس إنها طفلة. متوفرة على روايات و اقتباسات..
هز رأسه وهو بيستسلم
تماماً
وبعدين؟
بدأنا نتحرك.. كلمت الأخصائية في المدرسة، وجارتنا اللي بتساعد في جمعية خيرية، وكلمت صاحب البيت اللي هما فيه. هشام جاب شوية طلبات للبيت بعروض وتخفيضات كان شايلها. سما قعدت مع ليلى يعملوا كيكة سوا.. والمطبخ اتملى ضحك تاني.
صاحب البيت وافق يأجل الطرد شهر مقابل إن أستاذ كامل يعمل شوية تصليحات وسباكة في العمارة ويدفع جزء بسيط من المتأخرات.
المدرسة بدأت تهتم، وليلى بقى ليها وجبة غدا محترمة ودعم حقيقي.
محصلش معجزة، بس بقى فيه أمل.
ليلى بقت تقضي معانا كام ليلة في الأسبوع. سما كانت بتسلفها هدومها، وبتعلمها تعمل شعرها كحكتين زيها. ليلى كانت بتساعد سما في الرياضة، وصوتها بدأ يعلى ويبقى فيه ثقة.
هشام كان بياخدهم معاه وهو بيجيب طلبات البيت. في الأول أستاذ كامل كان بيقاوم بكرامته.
هشام قال لي الكرامة ساعات بتبقى حمل تقيل يا هيثم.. مش لازم نضغط عليه. متوفرة على روايات و اقتباسات
لكن لما ليلى قالت لباباها بهدوء عشان خاطري يا بابا.. أنا تعبت، استسلم ووافق يقبل المساعدة.
مرت الأسابيع..
الثلاجة مكنتش دايماً مليانة ع الآخر، بس دايماً كان فيه كفاية لشخص زيادة. بطلت أعد المنايب، وبدأت أعد الضحكات.
درجات سما اتحسنت،
في ليلة بعد العشا، ليلى كانت واقفة في المطبخ ومكسوفة.
سألتها فيه حاجة يا حبيبتي؟
قالت بشجاعة أنا كنت بخاف أجي هنا في الأول.. بس دلوقتي.. بحس إني في أمان.
سما ضحكت ده عشان مشفتيش ماما يوم الغسيل بتبقى عاملة إزاي!
هشام ضحك وقال بلاش نجيب سيرة كوارث يوم الغسيل دلوقتي.
ليلى ضحكت ضحكة صافية.. وأنا ابتسمت وأنا بفتكر البنت اللي كانت بتتخض من خياله.
جهزت لها شنطة فيها غدا لبكرة. خدي دي معاكي يا ليلى.
حضنتني جامد وقالت شكراً يا طنط.. شكراً على كل حاجة.
قلت لها وأنا بضمها في أي وقت يا بنتي.. أنتي بقيتي واحدة مننا.
مشيت، ووقفت أنا في المطبخ الهادي. سما كانت بتبص لي بفخر.
قلت لها يا سما.. أنا فخورة بيكي. أنتي مش بس لاحظتي وجع حد.. أنتي أنقذتيه.
سما هزت كتافها وهي مبتسمة ما أنتي كنتي هتعملي كدة يا ماما.
فهمت وقتها إن كل تضحية وكل قرار صعب خدته، هو اللي خلى بنتي الشخص اللي أنا فخورة بيه ده.
تاني يوم، سما وليلى دخلوا وهما بيضحكوا بصوت عالي.
سما سألت يا ماما، هناكل إيه النهاردة؟
قلت لها رز.. وأي حاجة تانية الحلة تستحملها.
والمرة دي، حطيت أربع أطباق على
النهاية بقلم مني السيد