ثمـن الاستقـلال كـاملة بقلـم منـي السـيد
في نص الشقة الفاضية، السقوف عالية والشمس داخلة من كل مكان. لأول مرة تحس إنها بتتنفس حرية بجد.
بدأت ياسمين تجهز شقتها الجديدة بكل حب. بتختار الدهانات، الستاير، السجاد.. كل ركن كان بيشبهها هي، مفيش حد واقف ورا ضهرها يقولها دي غالية أو دي ذوقها وحش.
وليد كان بيساعدها بفتور
إنتي لسه هتصرفي على الديكور؟ إحنا بقينا على الحديدة.
ردت ياسمين بمنتهى الهدوء
مبقناش يا وليد.. أنا اللي بصرف من ورثي، ودي شقتي أنا......وليد وشه اتخطف، بس سكت....
بقلم_مني_السيد
بعد تلات شهور، الشقة بقت تحفة فنية. لما علقت آخر ستارة، حست براحة لأول مرة من سنين...لكن الراحة دي مكملتش.. الجرس رن، وكانت هي.. حماتها
دخلت من غير عزايم، وبدأت تلف في الأوضة وتلمس الحيطان
وريني بقى القصر اللي عملتيه.. ممم.. الستاير دي لونها كئيب، كان المفروض تجيبي بيج تفتح المكان. والكنبة دي مكانها غلط، لو حطيتيها تحت الشباك كانت هتبقى أستر.
ياسمين كانت واقفة، وضامة إيديها، وحاسة بموجة غضب مكتوم بتغلي جواها.
في شقتي، أنا اللي بقرر إيه اللي صح وإيه اللي غلط يا ماما.
حماتها لفت وبصتلها بحدة
إيه ده؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنا بنصحك عشان مصلحتك!
لأ يا ماما، مصلحتي أنا عارفاها كويس، وشكراً ليكي، نصايحك كانت كفاية أوي لحد هنا.
ياسمين صوتها كان ثابت، بس
بقى كده؟ ده إنتي قلبك جحد أوي.. ده أنا بعاملك زي بنتي..!
لو كنتي بتعامليني زي بنتك، كنتي فرحتي بالحلق الدهب اللي جبتلك تمنه من لحمي، مش تفرحي بوردة جاية ب 50 جنيه عشان اللي جابتها بنتك!
الحاجة زينب اتصدمت من المواجهة، وياسمين كملت
من هنا ورايح، البيت ده له صاحبة.. وصاحبته هي اللي بتمشي كلمتها. والورث ده أمانة جدتي، مش هسيب حد يشاركني في قراراته ولا في مِلكه. أهلاً بيكي ضيفة فوق راسي، لكن مديرة لبيتي؟ دي كانت أيام وراحت يا ماما...
بقلم_مني_السيد
بعد الليلة دي، الهدوء في الشقة بقى له هيبة تخنق، حتى دقات الساعة كانت مسموعة بوضوح زي طلقات الرصاص. ياسمين كانت فاكرة إنها أخيراً هتقدر تتنفس، لكن السلام ده كان عامل زي شمس الشتا.. منورة بس مابتفيّضش بدفا.
وليد كان بيرجع البيت وشّه مقلوب، بياكل وهو بيبص في الطبق من عليه، وكأن المكرونة اللي في شوكته هي اللي شايلة ذنب الدنيا.
هي طبعاً الحاجة الفردوس كلمتك؟ ياسمين سألت وهي بتشيل الأطباق، رغم إنها عارفة الإجابة.
وليد مسح إيده في المنديل وقال بضيق أمي قلقانة عليكي.. بتقول إنك كنتِ قاسية معاها في الكلام، وإن لسانك طال عليها.
ياسمين سابت اللي في إيدها وبصت له بذهول وقاسية ليه؟ عشان قولت لها إني حرة في بيتي؟ عشان طلبت منها تبطل تفتش في خصوصياتي وتملي
هي مش قصدها حاجة وحشة يا ياسمين.. وليد اتنهد كأنه بيسمّع درس الفردوس هانم شايفة إننا لسه صغيرين، وعايزة تمشينا على الطريق الصح.. والصح ده هو اللي هي عارفاه وبس.
ضحكت ياسمين بوجع والطريق الصح ده يا وليد إننا نعيش عيشة الأموات؟ نلغي عقلنا ونمشي وراها؟
وليد قام ووقف قدامها ياسمين، دي أمي.. وهي تعبانة وبتقول إنك بتكرهيها.. وعشان تثبتي حسن نيتك، هي طلبت طلب واحد بس عشان تحس بالأمان.
طلب إيه؟
تكتبي لها نصيب في الشقة دي.. قيراطين حتى، عشان تحس إنها ست البيت وتطمن إنك مش هتطرديها بكرة وبعده.
ياسمين حست ببرودة بتجري في جسمها كله إنت واعي للي بتقوله يا وليد؟ دي شقة نينة.. شقة جدتي.. إنت عايزني أفرط في حقي للي كانت بتستخسر فيا علبة زبادي؟
وليد صوته علي بحدة لو باقيه على البيت ده وعلى جوازنا، هتعملي كده! الفردوس مابتنامش من العياط بسبك!
ياسمين قفلت الكتاب اللي كانت ماسكاه بهدوء غريب لو الجواز عندك معناه إني أكون جارية عند والدتك وأسلمها شقايا وورثي، يبقى الجواز ده ملوش لازمة.. وليد، خد هدومك وروح لمامتك.
إنتي بتهزري؟ بتطرديني من البيت؟
لأ يا وليد، أنا بفتح لك الباب تروح للمكان اللي بتلاقي فيه نفسك.. تحت طوعها.. أنا هنا صاحبة البيت، واللي مش هيحترمني فيه، ملوش مكان فيه.
الفجر الجديد.. طعم الانتصار الهادي
الطلاق
ياسمين خرجت من المحكمة وحست فجأة إن السما فوقيها وسعت.. الجو كان مغيم وبرد، متوفرة على روايات و اقتباسات بس هي كانت حاسة بدفا غريب في صدرها.
مرت ست شهور..
المطبخ كانت ريحته تفاح بالقرفة، وصوت راديو شغال ب غنوة قديمة ل نجاة. ياسمين كانت بتدندن وهي بتبص من الشباك على شجر الشارع.
على التربيزة كان فيه حجز لرحلة مرسى علم.. هدية لنفسها، عشان كافئت روحها إنها عاشت.
بصت حواليها.. شقتها منورة، نضيفة، كل ركن فيها بيحكي ذوقها هي.. مفيش حد بينتقد لون الستارة، ولا حد بيحاسبها الملح محطوط فين، ولا ليه بتصرف قرش زيادة على راحتها.
موبايلها نور ب رسالة من سهام أخت وليد
ياسمين، ماما الفردوس بتسأل عليكي كتير الأيام دي.. بتقول إنها يمكن كانت شديدة شوية معاكي بس لمصلحتك. وليد عايش معاها حالياً، بس حاله يصعب على الكافر.. إنتي لسه شايلة منها؟
ياسمين بصت للرسالة كتير، وابتسامة رقيقة اترسمت على وشها، وكتبت رد واحد
لأ يا سهام، مش شايلة.. أنا بس مابقتش قادرة أعيش حياة حد غيري.
وداست إرسال.
ياسمين وقفت قدام الشباك، شمس مارس كانت بتكسر برد الشتا، والتلج اللي في قلبها داب تماماً. قدامها حياة جديدة.. بسيطة، هادية،
تمت بقلم مني السيد