بإسم صلـة الـرحم كـاملة بقلـم منـي السـيد
إن الحرق الحقيقي مش في الجلد، الحرق كان في روحي.
جالي محقق صوته هادي، هادي زيادة عن اللزوم بالنسبة للمصيبة اللي أنا فيها. سألني إيه اللي حصل يا ولاء؟.
في لحظة، كنت عايزة أقول حادثة.. كنت عايزة أكرر الكذبة اللي عيلتي كلها هتتفق عليها بعد شوية. بس افتكرت ريحة الكحول، وإيد أمي وهي بتشد شعري، والغل اللي كان في عينها وهي بتقول إني ماستاهلش حاجة.
قلت الحقيقة..متوفرة على روايات و اقتباسات وفي ليلتها، أمي اتأخدت على القسم.
لما دنيا عرفت، جالها حالة هيستيريا. كلمتني في التليفون وهي بتصوت أنتي إزاي تعملي كده؟ أنتي عايزة تخربي بيتنا؟ أمك تعبانة ومكنتش في وعيها، أنتي بتكبري الموضوع ليه!. أنا كنت لسه بكانولا المحلول في إيدي، وراسي متغطية بالشاش، وهي كل همها مقدم الشقة اللي ضاع، والسمعة اللي هتتلوث.
ماعداش يوم، غير وكل العيلة كانت بتكلمني خالاتي، ولاد عمي، حتى ناس مكنتش بشوفهم غير في العيد. الكل عنده رأي، والكل عايزني أعقل وألم الدور.
دي أمك يا ولاء،
البيوت أسرار، بلاش فضايح في المحاكم.
أختك غلبانة وعندها عيال، ليه تقطعي رزقها؟
محدش سألني أنتي كويسة؟
محدش سألني حاسة بإيه؟
كان كل همهم اسم العيلة مش حياة البنت اللي كانت هتتحرق.
النيابة طلعت لي قرار تمكين وحماية، ولأول مرة في حياتي، أمي مكنش مسموح لها تقرب مني ولا حتى ترفع سماعة التليفون عليا. كان شعور غريب.. إنك تحس بالأمان والراحة بسبب قرار محكمة ضد أقرب الناس ليك.
بمساعدة زميلتي في الشغل، مروة، لقيت أوضة مفروشة على قد حالي. كانت ضيقة وقديمة، بس أول ليلة نمتها هناك، دقت طعم السكينة. مفيش حد بيخبط بالغل ده، مفيش حد بيحسسني إني مديونة بحياتي عشان بس قاعدة معاهم.
بعد كام يوم، دنيا جت لي من غير ميعاد. فتحت لها وأنا فاكرة إنها جاية تعتذر، أو تبكي ندم.. بس لأ.
بصت للمكان باحتقار وقالت
شوفتي أخرة عنادك وصلتك لفين؟ كل ده عشان مكنتيش عايزة تساعديني.
بصيت لها بذهول، كملت وهي بتقول
لو كنتِ دفعتي الفلوس دي، مكنش كل ده حصل.. أمك غلطت أيوه،
في اللحظة دي فهمت إن دنيا مش جاية تصالحني، دي جاية تكمل تحصيل الديون اللي في خيالها. فتحت لها الباب وقلت لها اتفضلي بره.
وهي خارجة، حدفت لي جملة وقفت قلبي
ما تعمليش فيها ضحية.. أمي قالت اللي الكل بيفكر فيه ومن ورا ظهرك.
الجزء الثالث النهاية.. وبداية ولاء
أنقذني، ده كمان عنده كاميرا مراقية في الممر اللي قدام شقتنا. الكاميرا مكنتش جوه الصالة، بس الصوت كان طالع بوضوح مرعب.. متوفرة على روايات و اقتباسات صوت أمي وهي بتأمرني أدفع الفلوس، وصوت.. دنيا.
الصوت سجل دنيا وهي بتقول لأمي
اعملي اللي تعمليه يا ماما.. خليها تتربى وتعرف إن الله حق وتدفع اللي وراها واللي قدامها.
الكلمة دي كانت السكينة اللي قطعت أخر حيطة كنت ساندة عليها.
أمي منكرتش، ودنيا انهارت لما عرفت إن في تسجيل. المحكمة مكنتش بس بتحاكم فعل، متوفرة على روايات و اقتباسات كانت بتحاكم نظام من الظلم والابتزاز العاطفي عشته سنين.
أمي أخدت حكم بالحبس مع
أنا حياتي اتغيرت. قصيت شعري بوي عشان الجروح تلم، وعشان أبدأ بداية جديدة.
النهاردة، أنا قاعدة في شقتي التمليك اللي حاربت عشانها. متوفرة على روايات و اقتباسات شقة صغيرة في حي هادي في أكتوبر، مفيش فيها عفش كتير، بس فيها نفس هادي.
أول ليلة سكنت فيها، قعدت على الأرض وشربت كوباية شاي، وعيطت. عيطت عشان ولاء الطفلة اللي كانت دايماً بتحاول ترضي الكل وبتنسى نفسها. عيطت عشان السنين اللي ضاعت في محاولة كسب حب ناس مش بيحبوا غير مصلحتهم.
بقلم مني السيد
الخلاصة
العيلة اللي بتهدك مش بيت.. دي سجن.
واللي بيحبك بجد، مش هيستنى يشوفك رماد عشان يحس بيك.
أنا دلوقتي حرة.. وبدفع تمن حريتي براحة بال، ونوم من غير كوابيس، وباب مقفول عليا بمفتاحي أنا.
قصة ولاء هي صرخة
لكل بنت بتتحمل الظلم تحت مسمى البر
النهاية بقلم مني السيد