بإسم صلـة الـرحم كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

بعد سنين تعب ومساعدات لكل حد، النار ولعت حواليا .. ولقيت إن اللي المفروض يحموني، شايفين إني مدينة لهم..
أنا اسمي ولاء سليم، عندي ٣٢ سنة. قضيت أكتر من عشر سنين من عمري بشتغل إدارية في شركة نقل في قلب القاهرة. لا اتجوزت ولا خلفت، والظاهر إن ده كان بالنسبة لأمي معناه إن حياتي مالهاش تمن، أو تمنها أقل بكتير من أي واحدة قدرت تلبس دبلة في إيدها....
بقلم مني السيد 
أختي دنيا كانت العكس تماماً، هي البنت المثالية في نظر عيلتنا اتجوزت صغيرة، مخلفة طفلين، وطول الوقت بتشتكي إن الدنيا جاية عليها، وطول الوقت برضه بتقع واقفة لأن في حد دايمًا بينقذها.. والحد ده غالباً كان أنا.
البنت اللي بتشيل
لسنين طويلة كنت أنا البنت اللي بتحل كل المشاكل. اللي بتسلف الفلوس، اللي بتجيب الدوا، اللي بتدفع مصاريف المدارس واليونيفورم. كنت بسكت لما بسمع في كل عزومة عيلة نفس الجملة البايخة البنت لوحدها بتعيش وتموت بمرارتها. بس وهمَّ مشغولين ب وحدتي، أنا كنت مشغولة بحاجة تانية خالص

كنت بحوش. متوفرة على روايات و اقتباسات .. قرش فوق قرش، شهر ورا شهر، عشان أشتري شقة تمليك صغيرة تلمني، وأخرج أخيراً من البيت اللي كان كل جميل فيه بيتحول لفرض وقيد.
بقلم_مني_السيد
يومها رجعت من الشغل هلكانة، لقيت أمي قاعدة في الصالة، ضهرها مفرود ونظرتها حادة زي السكين. ودنيا قاعدة جنبها بتعيط، بس بنوع العياط اللي فيه تمثيل عشان تاخد اللي هي عايزاه....
أمي قالتها لي بصراحة ومن غير مقدمات
أختك محتاجة مقدم شقة يا ولاء، وأنتي معاكي فلوس متشالة.. هتديهالها.
حسيت بغصة في حلقي، مش صدمة من الطلب، لأ، صدمة من اللهجة.. دي مش عزومة، ده أمر.
قلت بهدوء لأ.
الاتنين اتسمروا مكانهم. كملت كلامي
الفلوس دي تعبي وشقايا، ومحوشاها عشان أشتري مكان يخصني.
أمي قامت وقفت وكأني شتمتها
مكان يخصك تعملي بيه إيه؟ عشان تقفلي على نفسك وتعيشي وتموتي فاشلة ووحيدة؟ دنيا عندها عيلة، هي اللي محتاجة بيت حقيقي.
رديت عليها وجسمي كله بيترعش
وأنا كمان محتاجة حياة.. ومش هفضل أصرف على الكل للأبد.

شفت دموع دنيا نشفت فجأة، وبصت لي باحتقار وكأني سارقة حاجة من حقها، وقالت بصوت واطي ومسموم
طول عمرك أنانية، وعمرك ما عرفتي يعني إيه مسؤولية.
اللحظة المرعبة
كنت عايزة أمشي قبل ما أنفجر، لسه بلف ضهري لقيت إيد أمي بتشدني من شعري بقوة مرعبة. صرخت، اتخيلت إنها هتضربني، اتخيلت أي حاجة.. إلا اللي حصل فعلاً.
شميت ريحة كحول.
وبعدها سمعت صوت تكة الولاعة.
وبعدها.. الدنيا ولعت....
بقلم_مني_السيد
في ثانية واحدة مافهمتش إيه اللي بيحصل، حسيت بس بنار وحرارة بتاكل قفايا ورقبتي، وجع لا يُحتمل، ريحة شعري وهو بيتحرق، وصوت صريخي اللي مالي الحيطان...
دنيا رجعت لورا وهي حاطة إيدها على بؤها، مذهولة ومشلولة. أنا رميت نفسي على الأرض، متوفرة على روايات و اقتباسات بضرب راسي في السجاد بانهيار بحاول أطفي النار بإيدي.. كنت حاسة برعب وذل أقوى من الوجع نفسه.
بقلم_مني_السيد
صراخي خلى عم إبراهيم جارنا يكسر الباب ويدخل يجري. كان معاه بطانية تقيلة، لف راسي ورقبتي بسرعة، وأمي واقفة مكانها،
وشها أبيض زي الورق، بتبص للي بيحصل وكأن مش هي اللي حولت الخناقة لكابوس في لحظة جنان.
لما النار انطفت أخيراً، الصالة سادها صمت بشع. متوفرة على روايات و اقتباسات كنت مرمية على الأرض، بنهج وببكي بجسم كله بيترعش...
أمي قربت خطوة، مكنتش غضبانة، كانت خايفة.. بس مش خايفة عليا، خايفة من المصيبة اللي عملتها....
وفي وسط الوجع اللي كان بياكل في عضمي، وصوت سرينة الإسعاف اللي جاية من بعيد، فهمت حاجة خلت دمي يتجمد
الأصعب من النار، إنهم لسه شايفين إن من حقهم يكسروني، وإن أنا اللي مديونة ليهم....
لما شفت عساكر الشرطة داخلين من الباب، عرفت إن اللي هيتفتح النهاردة، مش بس جروح في جسمي، ده جرح هيهد العيلة دي كلها فوق دماغ الكل.....
بقلم_مني_السيد 
الجزء الثاني وشوش كشفها الوجع
الإسعاف جت بعد دقايق، بس الوقت بالنسبة لي كان واقف، كأني بتفرج على فيلم رعب من ورا لوح إزاز مغبش. الحروق كانت في فروة راسي، ورقبتي، وحتة من ودني. الدكتور قال إني محظوظة من الناحية الجسدية، بس
وأنا الممرضة بتنضف لي الجرح، كنت عارفة
تم نسخ الرابط