الاحتـلال النـاعم كـاملة بقلـم منـي السـيد
مراد ريقه نشف.. هو عارف "تماضر" كويس. أما حماتي، فكشرت وشها فوراً، حست إن في "منافس" جاي يهد مملكتها، بس مقدرتش تنطق بكلمة.. البيت بيت ابنه وبيت مراته برضه.
وصول "المدفعية الثقيلة"
وصلت خالتي تماضر في ميعادها بالثانية. متوفرة على روايات و اقتباسات نظرة واحدة منها وهي على الباب، شافت فيها الشنط المركونة في الطرقة، وفهمت اللعبة كلها.
خالتي تماضر صوتها مبيعلش.. هي عندها فن "القتل البارد" بالكلام، تخلص على اللي قدامها بمنتهى الشياكة لدرجة إنه مبيحسش إنه انتهى إلا وهو بيلم هدومه.
"أهلاً أهلاً يا جليلة هانم! أنتِ هنا كمان؟" خالتو تماضر قالتها وهي بتقلغ طرحتها بهدوء، "جاية برضه تآنسي الولاد وتغيري جو شوية؟"
ردت حماتي بحدة وهي بتفرد ضهرها: "أنا عايشة هنا خلاص."
"يا خبر! بجد؟" خالتو هزت راسها بشفقة مصطنعة، "ليه بس كده؟ هي إيرين بنتك مقدرتش تشيلك؟ ولا هي الظروف بقت صعبة اليومين دول؟ معلش يا
وش الست جليلة جاب ألوان.. الكلام وجعها بس مقدرتش ترد، لأن خالتو تماضر كانت "مؤدبة" بزيادة.
الحرب الباردة
بدأ أسبوع من فنون القتال النفسي.. خالتو تماضر كانت بتستعمل سلاح "الذوق الهجومي". كل يوم الصبح في المطبخ، لما حماتي تحاول تفرض سيطرتها، تماضر تظهر في الكادر:
"يا جليلة يا حبيبتي، سيبي المعلقة من إيدك، أنتِ ضيفة وتعبانة.. ارتاحي شوية!"، وتزقها بالراحة بعيد عن البوتاجاز وتكمل: "وبعدين يا ستي خافي على شقتك اللي أجرتيها دي، المستأجرين ممكن يبهدلوها وتصرفي اللي وراكي واللي قدامكي على التصليح.. خلينا هنا نريح أعصابنا طول ما الولاد لسه مستحملينا."
جليلة كانت بتفرفر وتقول: "أنا بطبخ لابني!"
ترد تماضر بإعجاب: "يا سلام على حنيتك يا ست جليلة! شقتك راحت منك ولسه بتفكري في غدا ابنك؟ يا نوران
كنت واقفة على الحوض بعضّ على شفايفي عشان مأوقعش من الضحك.
بقلم منــي الـسـيد
في اليوم الخامس، جليلة مقدرتش تستحمل.. جرجرت مراد من إيده في الطرقة وقالت بصوت زي الصفارة من كتر الغيظ:
"الست دي بتمشيني من البيت! دي بتحشر مناخيرها في كل كبيرة وصغيرة! أنا مش قادرة أعيش كده في بيتي!"
خرجت من الأوضة وأنا مربعة إيدي.. مراد بص لأمه، وبعدين بص لي، وبعدين بص لخالتو تماضر اللي كانت قاعدة بتشرب الشاي بمنتهى الهدوء.
أخيراً.. عقل جوزي اشتغل.
قال لها بحزم: "يا ماما.. خالتو تماضر ضيفة، وأنتِ كمان تقريباً ضيفة.. نوران هي اللي بتمشي البيت ده. لو الموضوع صعب عليكي كده، يبقى فكرة تأجير شقتك والقعاد هنا مكنتش صح من الأول."
دي كانت الضربة القاضية.. جليلة مكنتش متوقعة إن ابنها "حبيبها" يتخلى عنها. بصت له بغل، ورفعت راسها بكبرياء مجروح، ودخلت
"الجو هنا ميتعاش فيه!" قالتها وهي بتلبس عبايتها، "أنا ماشية وراجعة شقتي.. وهلغي الإيجار!"
خرجت خالتو تماضر وهي بتنشف إيدها في الفوطة، وبنبرة كلها حزن (تمثيلي) قالت:
"يا خسارة يا جليلة.. ده إحنا بدأنا ننسجم! كنت فاكرة إننا هنقضي وقت أطول مع بعض كصديقات.. عموماً، توصلي بالسلامة، ومتبقيش تشيلي مننا بقى."
لما الباب اتقفل، مراد بص لي بأسف: "نوران.. أنا أسف إني عملت كده من وراكي.. مش هتتكرر تاني."
مردتش.. روحت لخالتو تماضر وصبيت لها كوباية شاي سخنة. مكنش فيه داعي للكلام، الموضوع خلص للأبد.
لأن أحسن طريقة تطرد بيها شخص متسلط من بيتك مش الخناق..متوفرة على روايات و اقتباسات هي إنك تجيب له القريب "الصح" اللي بيعرف يبتسم في وشه وهو بيخليه يلم شنطته بمنتهى الأدب.
الطمع دايماً آخره وحش، والبيوت اللي بتتبني على حساب راحة غيرنا، بابها دايماً بيترزع
بقلم منــي الـسـيد