الاحتـلال النـاعم كـاملة بقلـم منـي السـيد
"ماما جاية تعيش معانا هنا خلاص،" مراد قالها وهو عينه في الرخامة اللي قدامي، بيهرب بنظراته بعيد عن عيني كأنه خايف من المواجهة.
ركنت "المضرب" اللي في إيدي بهدوء وسألته ببرود: "وده من إيمتى إن شاء الله بيتنا بقى فندق 'خمس نجوم' وشامل الوجبات كمان للقرايب اللي بيحبوا اللف والدوران؟"
بقلم منــي الـسـيد
مراد فضل ينقل جسمه من رجل للتانية بتوتر.. الحكاية وضحت وبانت بكل جراءتها اللي مفيش فيها ذرة خجل.
الست جليلة، حماتي المصونة، عملت حسبة بسيطة في دماغها: "ليه أعيش على المعاش بس، لما ممكن أعيش على المعاش + إيجار شقتي؟" وطبعاً الحسبة طلعت في مصلحتها هي بس.
في الأول، كانت ناوية تروح "تنوّر" بيت بنتها إيرين، بس أخت جوزي دي ست عارفة مصلحتها كويس أوي، وقامت قفلت السكة في وشها بجملة واحدة عبقرية: "روحي عيشي عند ابنك يا ماما.. خلي مراته تشيلك وتغديكي، ده حتى شقتهم واسعة وتشيل من
آه.. يا ضريبة "الشقة الواسعة" اللي هندفع تمنها راحة بالنا. بصيت لمراد وهو بيحاول يمثل دور "كبير العيلة" المسيطر، رغم إنه من جواه عارف إنه عك الدنيا لما خد القرار ده من ورايا.
قلتله وصوتي لسه محافظ على هدوءه القاتل: "يعني أفهم من كده إنها هتأجر شقتها متوفرة على روايات و اقتباسات وتحط الفلوس في جيبها وتيجي تعيش عالة علينا؟"
تمتم مراد بقلة حيلة: "يا نوران.. دي أمي في الآخر، هشيلها فوق راسي."
معملتش مشكلة ولا صرخت.. الست الذكية هي اللي تاخد هدنة عشان تدرس أرض المعركة الأول قبل ما تبدأ الهجوم المضاد…متوفرة على روايات و اقتباسات…تاني يوم الصبح، الست جليلة كانت عندنا.. ودخولها مكنش مجرد زيارة، ده كان "احتلال" رسمي! دخلت الشقة كأنها تاجر شاطر داخل يفتح سوق جديد في بلد غريبة.
مجتش بشنطة هدوم وبس، دي جابت معاها شنطة سفر ضخمة، واللحاف "المشوك"
وقبل ما اليوم يخلص، بدأت خطة "فرض السيطرة" وتغيير المعالم.. أول حاجة عملتها إنها عادت ترتيب طقم التوابل بتاعي في المطبخ، بحجة إن كده "أريح" لإيدها وهي بتطبخ!
بقلم منــي الـسـيد
الفصل الثاني: خطة "رد الاعتبار"
بدأت الست جليلة تفرض سيطرتها بمنهجية غريبة.. استولت على أهم رف في الحمام، ورمت كريماتي ومنظفات بشرتي في أبعد ركن كأنها "كراكيب"، وبكل ثقة أعلنت وهي بتمضغ قطعة البفتيك على العشا:
"بصي يا نوران يا حبيبتي، البيت ده من هنا ورايح هيمشي بنظام: أنا يوم السبت هعمل المعجنات والفطائر، وأنتِ يوم الحد عليكي 'النفضة' الأسبوعية والمسح بالكلور.. أنا مابحبش التراب، ونفسي بيضيق منه."
بصيت لها وأنا بقول في بالي: "يا سلام! ده
متوفرة على روايات و اقتباسات وفي اللحظة اللي كنت ببدأ فيها أفقد صبري، الموبايل رن في جيبي.. كانت خالتي تماضر من طنطا.
خالتي تماضر دي حكاية.. حكيمة سابقة، ست عندها ذكاء يوزن بلد، وهدوء أعصاب يهد جبال. كانت محتاجة تيجي القاهرة أسبوع عشان تعمل فحوصات طبية شاملة وتكشف في معهد ناصر.
"يا خالتو!".. غنيتها في التليفون بفرحة خلت مراد يتفزع من مكانه، "ده أنا مش قادرة أستنى.. ده البيت بيتك، والأوضة جاهزة ومستنياكي!"
قفلت الخط وبصيت لمراد اللي كان "متلج" مكانه، وللست جليلة اللي كانت بتبص لي بشك وهي بتبلع لقمة الأكل.
قلت لهم بمنتهى الرقة: "عشان العدل يسود والبيت يتوازن، خالتو تماضر جاية تقعد معانا كام يوم.. أصلها تعبانة