ملك ابراهيم
حكـاية عمـار ويـارا كـاملة
بوجع
واضح إن الوعد اتحقق بس مش معاها.
في اللحظة دي سمعت صوته وراها.
واقفة هنا لوحدك ليه؟
لفت بسرعة
عمار كان واقف وراها لابس قميص أسود وباين عليه الإرهاق.
قلبها دق بعنف أول ما شافته.
لكن حاولت تبان عادية وقالت
بتفرج بس.
عمار بص حواليه وقال ببرود
آه التحضيرات كتير.
الكلمة جرحتها
لكن سكتت.
فضلت لحظة باصة في الأرض وبعدين قالت بدون ما تبص له
مبروك.
عمار سكت لحظة
وبعدين قال
الله يبارك فيكي.
النبرة كانت هادية
لكن فيها مسافة كبيرة.
يارا حسّت بدموعها هتنزل
فحاولت تغيّر الكلام.
قالت بتردد
ريم فين؟ مش شايفاها خالص.
عمار رد ببساطة
عندها شوية حاجات بتخلصها.
يارا هزت راسها
لكن جواها كان في حاجة غريبة.
إزاي العروسة مش موجودة في بيت الفرح؟
قبل ما تفكر أكتر
عمار قال فجأة
بالمناسبة لازم نبقى واضحين مع بعض.
يارا رفعت عيونها له.
قال ببرود واضح
اللي حصل بينا قبل كدا كان غلط.
القلب اتقبض جواها.
كمل وهو باصص قدامه
أنا كنت متلخبط بس إنما الحقيقة إنك بالنسبة لي
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي ك سرت قلبها
زي أختي.
الكلمة نزلت عليها كأن حد خبطها في صدرها.
يارا بصت له بصدمة.
همست بصوت مكسور
أختك؟
عمار رد ببرود متعمد
أيوه وأنا عايزك تبقي موجودة في الفرح عادي وتفرحي ليا.
دموعها بدأت تلمع في عيونها.
قالت بصعوبة
أكيد هفرحلك.
عمار كان شايف وجعها
لكن ملامحه فضلت جامدة.
لف عشان يمشي
لكن قبل ما يبعد خطوتين
وقف وقال من غير ما يبص لها
وبلاش الدموع دي مش لايقة على أختي.
الكلمة كانت قاسية
لدرجة إن يارا ما قدرتش تمسك نفسها.
أول ما مشي
دموعها نزلت بغزارة.
سندت على الشجرة وهمست وهي بتعيط
ليه بتوجعني كدا يا عمار
لكن الغريب
إن اللي يارا ما كانتش تعرفه
إن ريم بقالها يومين مش موجودة أصلاً.
ولا حد
وإن الفرح اللي بيتجهزله
فيه سر كبير.
وسر أكبر
إن عمار كل ليلة
كان بيقف في نفس مكانه في الجنينة بعد ما الكل ينام
ويبص لشباك أوضة يارا.
وعينيه كانت بتقول حاجة واحدة بس
إنه عمره ما قدر يعتبرها أخته.
اليوم المنتظر جه
يارا كانت قاعدة في أوضتها
الدموع والألم من الأيام اللي فاتت لسه في قلبها
وفجأة الباب اتفتح بسرعة
خالتها دخلت وهي مبتسمة وفي إيدها فستان أبيض جميل، الفستان كان من النوع اللي يلمع خفيف تحت الضوء، وطوله يصل للأرض ومعاه شريط رقيق من الدانتيل على الكتف.
قالت بخفة ودلع
يارا تعالي! عايزة تقيسي الفستان ده ريم مش موجودة النهاردة وأنا محتاجة أتأكد إنه هيبقى مظبوط.
يارا رفعت عيونها بدهشة
إيه الكلام ده؟! إنتي تقوليلي أقيس الفستان؟! الفرح مش ليا!
خالتها ضحكت بخفة وقالت
آه بس تعالي نصايب الفستان، مش أكتر.
يارا اترددت لكن فضولها خلاها تقرب.
خدت الفستان وبدأت تقيسه
ولما حطته على جسمها
الصدمة المقاس كان بالظبط عليها، وكأن الفستان معمول مخصوص لها.
رفعت عيونها لخالتها وقالت
إيه ده؟! ده أنا بالظبط!
خالتها قربت وقالت وهي مبتسمة بنبرة فيها حنان وخبث
طب يلا تعالي معايا برا عايزين الخياطة تضبط شوية حاجات
يارا وقفت للحظة قلبها بدأ يدق بسرعة
لكن فضولها دفعها تمشي وراها.
خرجوا من الأوضة ودخلوا الجنينة الصغيرة اللي قدام البيت
وفجأة، يارا اتقفلت عيونها على منظر خلاها تتجمد في مكانها
أمامها كان المأذون واقف وعمار ووالده وعم حسن واتنين شهود.
الجنينة كانت مزينة بخيوط بسيطة من الزينة والعينين كلها على يارا.
خالتها ابتسمت وقالت بصوت هادي
يارا جه الوقت.
يارا وقفت مكانها جسمها كله ارتجف
نظرت لعمار
وشه كان جدّي عيونه مركزة عليها وصوته هادي لكنه قوي
يارا ده الفرح
قلبها اتقبض الدموع بدأت تحرق عينيها
ولم تستوعب
إزاي كل ده حصل فجأة؟!
كانت عارفة حاجة واحدة بس
إن الفرح اللي كل الأيام دي كانت بتحاول تهرب منه
النهاردة هيكون يومها هيواجه عمار فيه قلبها بجد.
النهارده كان كله ضوء وفرحة
يارا كانت قاعدة على الكرسي في الصالة الفستان الأبيض منور عليها والدموع اللي كانت في عيونها قبل كام يوم اتحولت لابتسامة كبيرة.
لأول مرة حست إنها العروسة.
المأذون ابتدأ بسرعة، والناس حوالينها كانوا بيصقفوا ويبتسموا صوتهم كله فرحة
الورود متعلقة في كل حتة العطر مالي المكان
عمار واقف قدامها
بيده ويده شايل الكتاب
بس ملامحه كانت جدية عيونه مليانة وجع
برغم إن قلبه كان بيناديه يهجم على الفرح، كان لسه بيتظاهر بالبرود مش قادر يسامحها إنها اتخلت عنه قبل كام يوم.
المعازيم كلهم كانوا مستنيين الكاميرا بتصور والدي جي مشغل أغنية هادية
المأذون سأل يارا بصوت هادي
يا عروسة موافقة على الزواج؟
يارا رفعت عيونها لعمار وشافت البرود في عينيه
بس قلبها كان بيقول لها غير كده.
ابتسمت وقالت بصوت فيه حنان
أيوه موافقة.
ابتدأ المأذون الكتاب
والكل صفق لما وقع الخاتم في يدها
بعدها، الموسيقى ارتفعت شوية
والمعازيم ابتدوا يدوروا حوالينهم
عمار قرب منها وقال بهدوء
يارا تعالى نرقص.
يارا شالت يدها في إيده قلبها بيدق بسرعة
بس ملاحظت إنه لسه بارد معاها مش بيقدر ينسى اللي حصل.
بدأوا يرقصوا عمار ماسك إيدها بإحكام
عيونه بتبص بعيد
لكن يارا حسّت إن فيه حاجة مختلفة قلبه بيدق بسرعة بس عقله مش راضي يسامح.
يارا قربت منه شوية حكتله بصوت خفيف ودلع
إيه يا عم العريس لسه زعلان مني؟
عمار شال نظره عنها وقال ببرود
مش زعلان بس مش قادر أنسى.
يارا ضحكت بخفة وقالت وهي بتلمس إيده على
طيب تعال نتصالح شوية
وبدأت تدلع عليه تمسح إيده من على ظهرها تضحك بخفة تقول له كلمات حلوة وكل حركة منها تخلي قلبه يلين شويه رغم بروده.
هو حاول يكمل ببرود
لكن كل مرة تدلع عليه قلبه كان بيرجع يلهث ويشتاق ليها
المعازيم كانوا متفرجين والجو كله مليان ضحك وفرحة
وحتى عيون عمار بدأت تتغير شوية رغم إنه لسه ما سامحهاش لكن واضح إنه مش قادر يقاوم دلعها.
بعد الرقصة الأخيرة
الموسيقى بدأت تهدى شوية، والمعازيم كلهم كانوا فرحانين
يارا حست قلبها بيطير من الفرحة
عمار شال إيديها بإحكام، وبعد لحظات شوية بدأ يلين.
كانت كل حركة ودلع منها كل ضحكة صغيرة تخلي قلبه يسيب الغضب شويه
ولما قربت منه وقالت له بصوت هادي ودلع
تعال متزعلش مني
عمار نفسه كان بيتصارع بين الغضب والحب
بس المرة دي استسلم وابتسم أخيرًا وقال
سامحتك وأكملنا فرحتنا.
ابتسمت له يارا دموع الفرح في عيونها
ورجعوا يرقصوا تاني وسط الموسيقى
الابتسامة ما سابتش وشهم
والمعازيم كلهم كانوا فرحانين بيهم
بعد ما الفرح خلص
البيت هدي والناس بدأت تتفرق
عمار شد إيد يارا وقال
تعالى عندي كلام لازم أقولهولك.
طلعوا أوضتها وقفلها بسرعة
يارا بصت له متوتره
عمار وقف قدامها عيناه كانت جدية
وقال بصوت واطي لكن ثابت
ليه اتخلتي عني قبل كده؟!
أنا عمري ما قدرت أتخيل أسيبك
يارا حاولت تهدي وتقول له
بس أنا كنت خايفة ماكنتش عايزة تبوظ علاقتك بأهلك
عمار قرب منها وقال بحزم
محدش ولا حاجة هتفرقنا
إنتي متتخليش عني تاني أنا مش قادر أسيبك.
حمل يديها بإيديه وبص لها بقوة وثقة
أنا هوقف قدام أي حد حتى بابا وكل الناس
عشان أتجوزك وهكمل حياتي معاكي.
دموع الفرح نزلت على وش يارا
وقالت وهي بتحضنه
عمري ما هسيبك يا عمار
ابتسم لها أخيرًا وقلبه مليان حب
قبلها بحنان
القصه خلصت بسعادة
عمار و يارا كانوا أخيرًا مع بعض
محدش ولا حاجة قدرت تفصلهم
والحب اللي بدأ صغير، كبر، وثبت وعاشوا مع بعض سعيدين للأبد.
الكاتبة ملك إبراهيم
النهاية