جوزي مات والفازه اتكسرت
لكن العدالة لها وجوه أخرى. فبينما كنت أنا أبكي على "فازة" مكسورة، كان هو يعيش في مدينة ساحلية باسم مستعار. وبسبب تلك الفازة، استطاع البوليس تحديد مكانه من خلال "وصل شراء" كان مخفيًا في بطانة اللفافة القماشية، كان قد نسيه هناك في لحظة تسرع قبل خمس سنوات.
النهاية الصادمة
في المواجهة في قسم الشرطة، لم ينظر في عيني. قال ببرود: "كنتِ خنقة، والمال كان الوسيلة الوحيدة للحرية".
سجدت لله شكرًا أن الفازة انكسرت، فلو بقيت سليمة، لبقيت أنا أعيش في كذبة، ولربما كان قد عاد يومًا ليخلص عليّ كما خطط.
دروس تعلمتها:
* لا تحزن على كسر شيء تحبه، فربما كان الكسر هو باب النجاة.
* الثقة العمياء قد تعمينا عن رؤية الشياطين الذين يسكنون معنا.
الجزء الأول: الإرث الملعون
عشت مع جدتي في بيتها القديم بحي الزمالك لأكثر من عشر سنوات. كان بيتاً واسعاً تفوح منه رائحة البخور والكتب القديمة. كانت جدتي "هانم" سيدة أرستقراطية غامضة، لا تتحدث أبداً عن جدي الذي اختفى في ظروف غامضة قبل أربعين عاماً، ولا تسمح لأحد بدخول غرفتها الخاصة.
قبل وفاتها بأيام، أمسكت يدي بقوة وقالت لي بصوت واهن:
> "يا نورهان، البيت ده أمانة في رقبتك.. كلي واشربي وعيشي فيه، بس إياكي.. إياكي تفتحي الخزانة الخشبية اللي ورا الستارة في أوضتي.
>
ماتت جدتي، ومرت الشهور وأنا أعيش وحيدة في ذلك البيت الضخم. الفضول كان يأكلني، لكن وصيتها كانت ترن في أذني كالجرس.
الحادثة الغريبة
في ليلة شتوية عاصفة، انكسرت ماسورة المياه في الدور العلوي، وبدأت المياه تتسرب من سقف غرفة جدتي. اضطررت للدخول فوراً لإنقاذ السجاد والأثاث. بينما كنت أزيح الستارة الثقيلة لأبعدها عن الماء.. ظهرت هي.
الخزانة الخشبية.
كانت مصنوعة من خشب "الأبنوس" الأسود، وعليها نقوش غريبة تشبه طلاسم لم أرها من قبل. الغريب أن الخزانة لم يكن لها قفل خارجي، بل كان هناك "تجويف" صغير على شكل كف يد.
اللحظة التي غيرت كل شيء
بدون تفكير، وبدافع الخوف من تلف الخزانة بسبب المياه، وضعت يدي على التجويف لأحركها.. وفجأة! شعرت بوخزة قوية في إصبعي، وكأن الخزانة "عضتني". قطرة دم واحدة سقطت في التجويف، وفجأة سمعت صوت "تكة" ميكانيكية عميقة.
انفتح الباب ببطء شديد، وخرجت منه رائحة بخور قديم جداً، ممزوجة برائحة ورق عتيق.
ما وجدته بالداخل جعلني أفقد النطق:
لم تكن ذهباً ولا مجوهرات.. كانت الخزانة تحتوي على عشرات الملفات السرية، وصور لجدتي وهي شابة، لكنها ليست مع جدي.. كانت مع رجال يرتدون ملابس رسمية غريبة، وفي خلفية الصور كان هناك "مختبر كيميائي"
الحقيقة الصادمة
فتحت الملف الأول، وكان مكتوباً عليه بخط أحمر عريض: "مشروع الخلود - الحالة رقم 7".
نزلت عيني لأسفل الصفحة، وصرخت رعباً عندما رأيت صورة جدي المفقود.. وتحتها كُتب: "تمت العملية بنجاح، تم تجميد الحالة ووضعها في السرداب أسفل المطبخ".
في تلك اللحظة، سمعت صوت "خبط" منتظم يأتي من تحت الأرض.. من جهة المطبخ!
خبطات قوية، واثقة، وكأن شخصاً ما يحاول تحطيم البلاط ليخرج.
الجزء الثاني: ما تحت البلاط
نزلت للمطبخ وأنا أمسك سكيناً بيدي المرتعشة. الصوت كان يزداد قوة: "دب.. دب.. دب".
رفعت سجادة المطبخ، ووجدت باباً خشبياً صغيراً (سحارة) لم ألاحظه طوال سنوات عيشي هنا. فتحت الباب ونزلت السلم الحجري الضيق.
كان السرداب بارداً جداً، وكأنه ثلاجة ضخمة. وفي نهاية الممر، رأيت تابوتاً زجاجياً متصلاً بأنابيب غريبة. وبالداخل؟ كان جدي!
لم يكن هيكلاً عظمياً، بل كان يبدو وكأنه نائم.. بشرته نضرة، وشعره لم يشِب.
بجانب التابوت، وجدت رسالة أخيرة من جدتي:
> "نورهان، إذا قرأتِ هذا، فأنتِ الآن تعرفين سر ثروتنا. جِدك لم يمت، بل اكتشفنا مصل 'إيقاف الزمن'. لكن المصل يحتاج لدم من نفس السلالة كل 40 سنة ليبقى مفعوله سارياً. اليوم هو الموعد.. ودمكِ هو المفتاح."
>
فجأة، شعرت بظل خلفي. التفتّ ببطء لأجد شخصاً
قالت لي بابتسامة باردة:
"أهلاً يا نورهان.. كنت مستنية قطرة الدم اللي فتحت الخزانة عشان أرجع لشبابي.. ودلوقتي، جيه دورك عشان تخدمي العيلة."
الهروب الكبير
أدركت أن جدتي لم تمت، بل قامت بعملية "تبديل" باستخدام ذلك المصل والدم الذي سحبته الخزانة مني! كانت هي تلك الشابة التي تقف أمامي.
ركضت بكل قوتي نحو السلم، لكنها كانت سريعة كالبرق. أغلقت باب السرداب عليّ من الخارج، وبقيت أنا سجينة مع "جدي" المتجمد.
لكنني لم أستسلم.. تذكرت السكين في جيبي. بدأت أقطع الأنابيب المتصلة بالتابوت الزجاجي. وفجأة، بدأ جدي يفتح عينيه! لكنهما لم تكونا عينين بشريتين.. كانت حمراء كالجمر.
صرخ جدي صرخة هزت أركان البيت، وتحطم الزجاج. في تلك اللحظة، انفتحت أبواب السرداب بقوة الشرطة التي استدعاها الجيران بعد سماع الصراخ وتحطم الزجاج.
الخاتمة
عندما دخلت الشرطة، لم يجدوا السيدة الشابة.. اختفت وكأنها لم تكن. وجدوا جدي الذي بدأ يكبر في السن بسرعة البرق أمام أعينهم حتى تحول لرماد في ثوانٍ بمجرد ملامسته للهواء الطبيعي.
أما أنا، فقد غادرت ذلك البيت ولم أعد إليه أبداً. لكنني حتى اليوم، عندما أنظر في المرآة، ألاحظ أن جرح إصبعي لم يلتئم أبداً.. وفي كل
"الدم اللي خدته الخزانة.. لسه بيربطنا يا نورهان!"