محطـة المـترو كـاملة بقلـم منـي السـيد
المستثمرين في مصر سلّم بطاقته البنكية المفتوحة لأم فقيرة مش لاقية مأوى، وقال لها تستخدمها لمدة 24 ساعة وبعدين مشي.
لكن بعد أقل من ساعة، موبايله وصل له إشعار بعملية شراء.
وقف يبص للشاشة مستغرب.
العملية ما كانتش أكل ولا هدوم ولا حجز في فندق.
كانت حاجة مختلفة تمامًا.
حاجة خلّته يفهم فورًا إن القرار اللي الست دي أخدته
مش بس هيغيّر حياتها، لكن كمان هيكشف حقيقة هو نفسه ماكانش مستعد يواجهها.
بقلم مني السيد
كان كريم الأشقر عنده سبعة وتلاتين سنة، وبقى من زمان مش مؤمن إن الخير لسه موجود في الناس.
كريم كان المدير التنفيذي لشركة الأشقر للصناعات الدوائية، شركة ضخمة قيمتها بالمليارات.
طوال سنين شغله، شاف ناس بتكذب، وتخدع، وتخون بعض
وكل ده عشان فلوس أقل بكتير من اللي موجودة في حساباته.
شقة فخمة بتاعته المطلة على النيل كانت مليانة لوحات فنية بملايين الجنيهات.
الشبابيك الضخمة بتدخل ضوء القاهرة كله. متوفرة علي صفحة
المكان كان ساكت وبارد كأنه فاضي من الحياةكان عنده بيوت مصيف في أكتر من بلد.
وساعته تمنها ممكن يعيش أسرة كاملة سنة.
لكن كل صباح، كان بيصحى حاسس إنه تايه رغم كل اللي يملكه.
أبوه الراحل الحاج محمود الأشقر كان دايمًا يكرر له نفس الكلام وهو صغير.
كان يقول له
الثقة يا ابني أغلى من الفلوس
والناس بتصرفها بسهولة لما تكون ساذجة.
وكان يكمل بنبرة قاسية
وخلي بالك الفقر بيغير الناس.
اللي محتاج ممكن يعمل أي حاجة عشان ينجو.
الكلام ده فضل عايش جواه سنين طويلة.
عشان كده، كل تبرع كان بيعمله كان محسوب.
محامين يراجعوا الأوراق.
محاسبين يحسبوا الضرائب.
كل حاجة لها هدف وصورة عامة محسوبة.
عمره ما ساعد حد ببساطة ومن غير شروط بقلم مني السيد
لكن في صباح بارد من صباحات يناير
حصل شيء غير متوقع.
متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات كان كريم مستعجل على اجتماع مهم لمجلس الإدارة.
ماشي بسرعة في محطة
معطفه الصوف الإيطالي باين عليه الغلاء.
وشنطته الجلد فيها عقود بملايين الجنيهات.
موبايله ما بيسكتش من الرسائل والمكالمات.
كل واحد محتاج قراره أو توقيعه.
وفجأة
عينيه وقعت عليها.
ست قاعدة جنب الحيطة الباردة عند مدخل المترو.
يمكن في أوائل التلاتينات.
التعب مرسوم على ملامحها بوضوح.
وفي حضنها بنت صغيرة يمكن عندها ست سنين نايمة بعمق.
البنت لابسة جاكت أكبر منها.
والست حاضناها بإيديها كأنها بتحاول تحميها من الدنيا كلها.
جنبهم قطعة كرتون مكتوب عليها
أم لوحدي فقدنا بيتنا أي مساعدة ربنا يجازيكم خير.
كريم وقف فجأة.
مساعدته استغربت وقالت بسرعة
يا فندم الاجتماع هيبدأ باقي عشر دقايق.
لكن كريم قال بهدوء
استني هنا.
قرب منهم ببطء.
خطواته كانت تقيلة على أرض المترو.
كان شايف المشهد ده قبل كده مئات المرات.
ناس محتاجة وناس بتعدّي من غير ما تبص.
لكن المرة دي
كان في حاجة مختلفة.
لما الست
ماكانش في استعطاف مصطنع.
ولا دموع متصنعة.
بس تعب حقيقي
التعب اللي بييجي بعد شهور من القلق والخوف.
شفايفها ناشفة من البرد.
إيديها متشققة.
لكن واضح إنها لسه متمسكة بكرامتها.
قالت بسرعة وكأنها بتعتذر
معلش إحنا مش بنضايق حد.
لو المكان مش مناسب نمشي.
اعتذارها لمجرد وجودها
خبط قلب كريم الأشقر بطريقة ما حصلتش قبل كده.
وقف لحظة، وبعدين فتح محفظته.
طلع منها بطاقته البنكية السوداء.
بص لها لحظة وبعدين مدها للست.
وقال بهدوء
خدي البطاقة دي استخدميها لمدة 24 ساعة.
الست بصت له بصدمة.
قالت بتردد
حضرتك بتهزر؟
هز رأسه وقال
لا أنا جاد.
اصرفي منها اللي تحتاجيه
وبعد بكرة هقابلك هنا.
ومشي.
من غير ما يسأل اسمها.
ومن غير ما يديها أي تعليمات.
لكن بعد أقل من ساعة
وصل إشعار على موبايله بعملية شراء.
فتح التطبيق بسرعة.
كان متوقع يشوف مطعم
أو ملابس
أو حتى حجز فندق.
لكن لما قرأ اسم المكان
اتجمد في مكانه.
ولأول
حس إن قلبه بيتقل فجأة.
لأن اللي اشترته الست
ما كانش لنفسها.
بقلم مني السيد
النهاية