الشـاهد الأخـير كـاملة بقلـم منـي السـيد
سنين، العيل اللي كان بيترعش ببدلته السموكن مات، وطلع مكانه ياسين الشامي.. المحامي اللي ملفاته بتهد جبال.
قابلت أمي في كافيه بعيد عن عيون الهوانم وصحاب رفعت بيه. حطيت قدامها الملف الأسود وقولتلها يا ست الكل.. الوقت جه. وبدأت المعركة.
في ليلة واحدة، قدمت قنبلة بلاغات دعوى طلاق، أمر عدم تعرض، وبلاغ للنيابة العامة بفساد مالي يخص شركات الشامي والمقربين منه. الدنيا اتقلبت، والأسد اللي كان سايق السوق بدأ يحس إن الكرسي بيتحرق تحته.
وف وسط المعمعة دي، جالي تليفون من رقم خاص.. صوت ست كبيرة، فيه نبرة هيبة بس مكسورة بقلم مني السيد
ياسين.. أنا الهانم حنان.. جدتك. أنا عارفة اللي عملته النهاردة.. ومحتاجة أحكيلك اللي مكنتش قادرة أقوله زمان.
حنان الشامي، كبيرة العيلة، اللي الكل بيعملها ألف حساب، كانت هي الخزنة اللي شالت أسرار رفعت سنين. لما
إدتني الدفتر القديم.. دفتر فيه تواريخ ومبالغ اندفعت لدكاترة وموظفين عشان يلمّوا الدور في كل مرة كان رفعت بيتخطى فيها الحدود.
الفصل الرابع زلزال المحكمة
يوم المحكمة، كانت قاعة الأحوال الشخصية محط أنظار مصر كلها.
رفعت بيه داخل بجيش محامين وبدلة إيطالي، بيبص لي بسخرية كأني لسه العيل الصغير. متوفرة على روايات و اقتباسات ، ميل عليّ وقالي بوشوشة إنت بتضيع مستقبلك يا ابن الشامي.. مفيش عيل بيكسر أبوه.
رديت عليه ببرود أنا مش بكسر أبويا.. أنا بصلح غلطة القدر اللي
أمي وقفت على منصة الشهادة، كانت زي النخلة.. صلبة ومبتهتزش. المحامي بتاع رفعت حاول يقلل منها، يسألها مش يمكن مبالغة عشان تاخدي تعويض أكبر؟
بصت في عين رفعت وقالت بكلمة هزت القاعة أنا بقالي عشرين سنة ببالغ في السكوت عشان أعيش.. النهاردة بس هقول الحقيقة عشان أموت وأنا مرتاحة.
بس الضربة القاضية.. اللحظة اللي خلت رفعت يقع من طوله، كانت لما نادى الحاجب الشاهدة.. حنان محمود الشامي.
رفعت وشه ازرقّ، وقف وصرخ أمي! إنتي بتعملي إيه؟
لكن الهانم مشيت بعصايتها لحد المنصة، وبصت للقاضي وقالت أنا شوفت الكدمات على جسم كنّتي.. وأنا اللي دفعت مبالغ عشان السواقين والشغالين يخرسوا.. أنا اللي ساعدت ابني يبقى فرعون، وجاية النهاردة أقوله إن ملكه خلص.
الفصل الخامس طعم الراحة
بعد شهادة الجدة، الإمبراطورية فكت زي العفشة القديمة. رفعت الشامي
بعد شهور.. كنا قاعدين في جنينة بيت أمي الجديد. بيت بسيط بس ريحته حرية. متوفرة على روايات و اقتباسات كان عيد ميلاد نور التمنتاشر. مكنش فيه نجف كريستال ولا خمسين ضحكة صفرا.. كان فيه تورتة شيكولاتة عملتها أمي بإيدها، وضحكة طالعة من القلب، وأمان مبيتقدرش بمال.
أمي خصصت جزء كبير من التعويض لمؤسسة بتساعد الستات اللي بيتعرضوا ل خناق السكوت من رجالة فاكرين إن فلوسهم فوق القانون. حولت السم اللي شربته ل دوا لغيرها.
وقفت أنا في ركن الجنينة، بتفرج على نور وهي بتطفي الشمع، وحسيت إن الحمل اللي كان على كتافي من عشر سنين أخيرًا انزاح. الانتصار مكنش في حبس رفعت، ولا في الفلوس.. الانتصار الحقيقي كان في النفس الهادي اللي أمي ونور بقوا بيتنفسوه دلوقتي.
بقلم مني السيد