الشـاهد الأخـير كـاملة بقلـم منـي السـيد
كانوا واقفين بيتفرجوا عليه وهو بيرزع أمي بالقلم وهي في الشهر التامن.. خمسين ضحكة صفرا، وخمسين لسان متخيط بالصمت...أنا كان عندي ١٨ سنة، واقف ببدلتي جديدة ، وصوت كف أبويا وهو بينزل على وش أمي رن في القاعة أقوى من صرخة الكمانجا اللي كانت شغالة في الخلفية....
الصالة الكبيرة في فيلارفعت الشامي كانت بتلمع بالنجف الكريستال وصواني الشربات، بس كريمة.. أمي.. كانت هي الحاجة الوحيدة اللي شاغلة عيني في الحفلة الكدابة دي....
أبويا، رفعت بيه الشامي، متهزش ولا حتى اتهزت له شعرة. عدل زراير قميصه الذهب بمنتهى البرود كأنه دلق كباية مية مش كسر خاطر ست حامل....
وطى عليها وبفحيح أفعى قالها
مش عايز فضايح قدام الناس
صوته كان واطي بس وصل لودني زي السم....متوفرة على روايات و اقتباسات
أمي بصت لي، عيونها كانت غرقانة دموع بس فيها ثبات يوجع القلب. خطيت خطوة لقدام وقولتله
يا بابا.. كفاية.
لف لي بضحكة زي الموس
ياسين.. إنت في بيتي، ودي مراتي، وقوانيني هي اللي بتمشي.
حوالينا، أكابر البلد، من رجال أعمال لسياسيين،
فيه واحدة منهم ضحكت ضحكة مكتومة، كأن اللي حصل ده نمرة مضحكة في السهرة. الدم غلي في عروقي...
مسكت إيد أمي، كانت متلجة وبتترعش. قولت بقوة
إحنا ماشيين.
إيد أبويا قبضت على كتفي بقوة وجعاني
اقعد مكانك.
صوته كان هادي، وهدوءه ده هو اللي بيخوف.
عايز تعمل فيها بطل؟ افتكر إن الأبطال مبيورثوش يا ابن الشامي.
لمحت أختي الصغيرة، نور، مستخبية ورا فازة ورد كبيرة، عيونها كانت مرعوبة...هي لسه عندها ٨ سنين، فاكرة إن الكبار هم اللي بيحموا الصغيرين.
في اللحظة دي عرفت إن مفيش حد هينجدنا.. لا الحرس، ولا الضيوف، ولا حتى أصحاب العمر.
أمي همست لي يا ياسين.. عشان خاطري بلاش.
بلعت ريقي وبصيت لها يا ماما، أنا مش هبقى زيهم. وشاورت بوشي على المعازيم اللي واقفة تتفرج بصمت.
أنا هخرجك من هنا.. وعد.
متوفرة على روايات و اقتباسات
أبويا قرب مني، كان وشه في وشي، وريحة السيجار الغالي معششة في نفسه وكاتمة على صوته وهو بيوشوشني
إنت فاكر إنك تقدر تقف
بصيت لعلامة صوابعه اللي بدأت تحمر وتورم على وش أمي، وحسيت بحاجة استقرت في صدري.. حاجة باردة وقوية. قولتله بكلمة واحدة وريني...
وبعد ١٠ سنين...
زقيت الملفات والورق اللي فيها بلاوي السنين على تربيزة المحكمة، وعيني جات في عين أبويا...
هو لسه بكبريائه الزايف، بص لي بسخرية وهمس
متقدرش تعملها.. إنت لسه عيل.
قربت منه بابتسامة هادية وقولتله
أنا عملتها خلاص يا رفعت بيه.. والشركة اللي إنت سايقها، العفشة بتاعتها فكت.
إمبراطورية الشامي بدأت تتهز وتتشرخ قدام عينه.. والشاهد الجاي في القضية هو اللي هيحط المسمار الأخير
في نعشه.......!!!!!
بقلم مني السيد
الفصل الثاني خناق السكوت
الخروج من الفيلا ليلتها مكنش نهاية الكابوس، ده كان مجرد بداية للعبة عض الأصابع. رفعت الشامي مكنش بينتقم بصوت عالي، انتقامه كان هادي.. وإداري.
تاني يوم الصبح، خط تليفون أمي اتقطع، كروت البنك اتوقفت، وحتى الدكتور اللي كانت متابعة معاه الحمل اعتذر فجأة عن ميعاده.
رفضت كل مليم من فلوسه. كملت دراستي بمنح وتعب، كنت بشتغل في مخازن بالليل وبذاكر في المكتبة بالنهار. اتعلمت إن الفلوس اللي بتكسبها بإيدك هي الأكسجين الوحيد اللي مبيقدرش حد يمنعه عنك.
طول سنين دراستي في الحقوق، كنت زي الشبح في القصر. أشوفه وهو بيبوس راس أمي قدام الناس ويقول بضحكة كدابة كريمة حساسة شوية عشان الحمل، وأنا من ورا الباب بسمع فحيحه وهو بيسحق روحها بكلماته إنتي من غيري ولا حاجة.. إنتي خيال مآتة. متوفرة على روايات و اقتباسات
كنت بسجل كل كلمة، بصور كل علامة زرقا بتداريها ب المكياج، وبفك شفرات إمبراطوريته المالية.. اكتشفت إن اللي بيضرب مراته في الضلمة، أكيد بيضرب القانون في النور. رفعت الشامي مكنش بس ظالم في بيته، ده كان أخطبوط مفسد، زارع رجاله في كل مصلحة عشان يضمن إن صوت الضحية ميوصلش أبداً.
بقلم مني السيد
الفصل
بعد عشر