ديـن الوفـاء كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

لمحة نيوز

حسيت براحة: "شكراً يا شريف، بجد شكراً".

​لكنه قال جملة غريبة: "قابليتي في العنوان ده وأنا هديكي الفلوس".

قلت له: "تمام.. فين؟"

بعت لي عنوان فندق في التجمع.

قلت لنفسي يمكن عنده اجتماع هناك؟ يمكن معوش كاش؟ فضلت أكدب على نفسي لحد ما وصلت.

​خبطت على باب الغرفة، شريف فتح لي.. كان لابس "فانلة" وشورت.

قلبي انقبض. قال ببرود: "ادخلي". دخلت وأنا خايفة.

قفل الباب بالمفتاح.. قعد على السرير وبص لي بابتسامة عمري ما شوفتها فيه قبل كده:

"ها يا هناء.. محتاجة فلوس؟"

بلعت ريقي: "ياسين ابني في المستشفى يا شريف".

هز رأسه ببطء وقال الكلمة اللي جمدت الدم في عروقي:

"أنتِ عارفة إن مفيش حاجة ببلاش في الدنيا دي".

​برقت له: "أنت بتقول إيه؟"

قام ووقف قدامي: "أنا طول عمري معجب بيكي يا هناء.. محمود خلاص مات، بقاله 6 شهور، وأكيد أنتِ وحيدة".

رجعت لورا: "شريف.. أنت اتجننت؟"

كمل وكأنه بيتكلم في صفقة بيع وشراء: "أنا ممكن أشيلك في عيني، أدفع مصاريف العيال، وأخليكي هانم طول عمرك.. بس في المقابل.."

صوتي اتخنق بالدموع: "ومحمود؟ صاحب عمرك؟"

ضحك وقال: "أنا بس هملى الفراغ اللي

سابه صاحبي.. ده الواقع يا هناء".

مد إيده يمسك دراعي.. وإيدي سبقت عقلي.

قلم نزل على وشه رن في الغرفة كلها.

زعقت بجسم بيترعش: "أنت إزاي واطي كده! بعد كل اللي محمود عمله عشانك؟ أنت تقرف!"

​وشه اسود وقال بغل: "أنا الوحيد اللي أقدر أنقذك".

مستنيتش ثانية.. خرجت وجريت. بس لما رجعت المستشفى.. الواقع ضربني أقوى من القلم اللي ضربته لشريف.

ياسين كان على أجهزة الأكسجين.. الدكتور ناداني: "يا مدام، لازم المبلغ حالاً وإلا مش هنقدر نكمل".

​موبايلي اتهز.. رسالة من شريف:

"فكري يا هناء.. حياة ابنك في إيدك".

قعدت على الأرض في طرقة المستشفى.. دماغي بتلف، وقلبي بيتقطع.

وسؤال مرعب كان بيهمس جوايا: "هل أرجع له عشان أنقذ ابني؟"

بقلم منــي الـسـيد 

​بصيت لياسين من وراء الزجاج.. طفل عنده 10 سنين بين الحياة والموت.

الممرضة خرجت وقالت لي: "يا مدام، ابنك فاق وبيطلبك".

مسحت دموعي ودخلت له. بص لي بضعف وقال: "ماما.. أنتِ كنتِ بتعيطي؟"

حاولت أبتسم: "لا يا حبيبي، ماما مش بتعيط".

بص لي وقال كلمة قطعت قلبي: "بابا كان دايماً يقول إنك أقوى ست شافها في حياته".

​الدموع

نزلت غصب عني.. ياسين مسك إيدي وقال: "يا ماما.. ربنا هيحلها".

في اللحظة دي، في حاجة اتغيرت جوايا.. سجدت على الأرض في وسط العنبر.. دعيت دعوة مكسورة: "يارب.. أنت شايف وعارف.. أنا مليش غيرك.. متخلينيش أغلط غلطة أندم عليها العمر كله".متوفرة على روايات و اقتباسات

​وفعلاً.. حسيت براحة غريبة.

بعد الضهر، تليفوني رن.. رقم غريب. رديت بصوت ضايع.

"أيوة؟"

صوت ست هادي رد: "مساء الخير.. المدامة هناء أرملة الأستاذ محمود؟"

"أيوة.. أنا".

"أنا من شركة (مصر للتأمين).. بكلم حضرتك بخصوص بوليصة التأمين على الحياة الخاصة بالأستاذ محمود".

قلبي دق: "تأمين؟"

​"أيوة يا فندم، أستاذ محمود كان عامل بوليصة تأمين ضخمة لصالحك ولصالح الأولاد، وجالنا إخطار رسمي بالوفاة وتأكدنا من الأوراق، وحضرتك المستفيدة الأولى".

مقدرتش أتمالك نفسي: "يعني إيه؟"

"يعني يا فندم، مبلغ التأمين بيغطي كل المصاريف الطبية للأولاد، وفيه مبلغ كبير لإعاشتكم ومصاريف المدارس".

انفجرت في العياط.. سجدت في طرقة المستشفى وأنا بقول: "الحمد لله.. يارب لك الحمد".

محمود.. حتى وأنت ميت.. حامينا وصاين عرضنا.

​الحقيقة
المرة

​بعد أسبوعين، ياسين خرج بالسلامة، والمستشفى خدت حقها من شركة التأمين.

لكن الصدمة الكبيرة كانت لما البوليس طلبني في القسم.

الضابط بص لي بأسى وقال: "يا مدام هناء، إحنا فتحنا التحقيق في حادثة جوزك تاني بناءً على أدلة جديدة".

جسمي اتنفض: "أدلة إيه؟"

"فيه شهادة من ميكانيكي، وفيه كاميرات رصدت شريف وهو بيلعب في فرامل العربية قبل السفر بساعات.. الموضوع كان مقصود".

​حسيت ببرد وتلج في جسمي.. شريف؟

"شريف اتقبض عليه واعترف بكل حاجة.. كان عايز يخلص من محمود عشان يسيطر على شغله.. ويقرب منك".

دموعي نزلت بمرارة.. الصاحب اللي محمود أكله في بيته.. هو اللي نهى حياته.

​ليلتها، بعد ما نيمت ولادي، قعدت في الصالة وبكيت.. بس المرة دي كانت دموع شكر.

شكراً يارب إنك أنقذتني من غلطة كانت هتدمر روحي.

شكراً إنك كشفت الحقيقة.

شكراً يا محمود إنك كنت راجل بمعنى الكلمة.. وصنتنا وأنت حي وأنت ميت.

الخلاصة:

مش كل اللي بيضحك في وشك صاحب.. فيه ناس بتاكل معاك في طبق واحد وهي بتسن السكينة وراك.

بس ربنا مبيسيبش حد.. ولما تختار شرفك وتتمسك بمبادئك رغم الوجع.. ربنا بيحارب

عشانك معارك أنت مكنتش تتخيلها.

"ادعوني أستجب لكم".. ربنا دايماً قريب، والفرج بييجي من حيث لا نحتسب.

تمت

بقلم منــي الـسـيد 

تم نسخ الرابط