اماني سيد

لمحة نيوز

— “نصايح إيه اللي بتتكلمي عنها يا نوال؟ إذا كان على الشكل، فإنتي آخر واحدة في الدنيا تتكلمي عن الجمال والأصول.”
صبا رفعت راسها وبصت لأمها بذهول، الد.موع لسه في عينها بس حسيت بأمان غريب.
مروة كملت كلامها وهي بتبص لكل اللي قاعدين عشان يس,معوا:
— “حد غيرك يتكلم يا نوال.. وانتي الناس كلها بتتحاكى عنك وبتقول إن “بياضك كالح”، بياض من غير روح ولا قبول، والكل بيبعد عنك عشان “د.مك س,م” وبينفروا من قعدتك الكئيبة. ده إنتي لو مشيتي في السوق محدش بيبصلك ولا بيعبرك، عكس بنتي “صبا” القمحاوية اللي خط,,فت قلوب الكل بضحكتها وجمالها الطبيعي، وكل الناس بتعمل ألف حساب لقعدتها المحبوبة.”
نوال وشها بقى ألوان، وحاولت تتكلم بس مروة مقاطعتهاش:
— “ومش بس كده يا نوال.. إذا كانت “نكشة” شعر بنتي مش عاجباكي، ليه المرة اللي فاتت خدتي بنتك عند الكوافير عشان تعملي لها شعر “كيرلي” زي شعر صبا؟ ليه بتحاولي تقلديها في كل حاجة وإنتي مقتنعة إنك أحسن منها؟ إنتي عارفة الحقيقة كويس يا نوال، بنتي حلوه بالس,مار اللي واخدة مني، وشعرها جميل ومميز لأن ربنا خلقه كده، وانتي وجعك من جواه إنك مبعرفتيش تخلي بنتك في ربع حلاوة صبا أو في حب الناس لللناس نوال فضلت ساكتة، الذهول كان واضح عليها، ومكنتش قادرة تلاقي أي رد.
مروة لفت وبصت لحماتها “إفراج”، اللي كانت بتراقب الموقف بصمت مكنش حد متوقعه، وقالت لها:
— “وعلى الأقل،
أنا وبنتي بنتــ. ــحب لشخصيتنا وطبعنا الطيب، مش عشان بياض زائف ومخادع.. اللون مش هو اللي بيعمل القيمة يا خالة إفراج، وإنتي عارفة كده كويس.”
مروة مسحت د.موع صبا برفق، ومسكت إيدها بقوة وقالت لها بصوت عالي:
— “قومي يا صبا، راسك مرفوعة لأنك بنتي، وحلوة بالس,مار اللي ربنا وهبهولك.. وإنتي يا نوال، روحي دوري على “وصفات” تخلي الناس تحبك وتتقبل وجودك، يمكن وقتها تلاقي القيمة اللي بتتكلمي عليها.”
وإفراج وشها احتقن بالد.م ورفعت عصايتها وهي بتبرق بعينها، لسه هتفتح بوقها عشان تنفجر في مروة وترد لها الإهانة أضعاف، مروة شاورت لها بإيدها بحزم وقطعت عليها الطريق وقالت بصوت هادي وقاتل:
— “وفري كلامك يا خالة إفراج.. مفيش كلمة تانية هتتقال بعد اللي قولته، والسكوت دلوقتي أكرم ليكي ولينا.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنــ . ــف ودخل “الحاج عبد الصمد”، جد صبا وزوج إفراج، اللي كان واقف ورا الباب وسامع كل المهزلة اللي حصلت. صوته الجهوري هز حيطان البيت وهو بيصرخ في إفراج:
— “بس يا ولية! مروة عندها حق في كل كلمة قالتها، وانتي اللي حدفتي عيلتنا في النــ ــار بلسانك اللي مبيسبش حد في حاله!”
إفراج اتصد.مت وبصت له بذهول:
— “إنت بتزعق لي قدام مروة يا حاج؟ دي غلطت في بناتك وسلايفك!”
الحاج عبد الصمد قرب منها وضــ . ـرب بعصايته الأرض بقوة أكبر من قوتها:
— “غلطت لأنك البادئة، والبادئ أظلــ . ــم! صبا
ومازن وياسين وكل اللي في البيت دول أحفادي، من صُلبي، ومش من حقك ولا من حق أي حد في البيت ده ينتقد خلقة ربنا أو يكسر بخاطر طفلة عشان لونها ولا شعرها.”
بص لنوال وأولادها اللي كانوا واقفين زي الأصنام وكمل كلامه بحدة:
— “اللي حصل ده ميتكررش تاني، والبيت ده طول ما أنا فيه، صبا راسها مرفوعة زيها زي أي حد، وأمها مروة ست الستات.. وانتي يا إفراج، لو لسانك ده منطقش بالحق، السكوت أحسن ليكي ولينا، وإلا هيكون ليا تصرف تاني خالص ميرضكيش.”
صبا بصت لجدها بامتنان، ومروة حست إن فيه “حق” ظهر أخيراً، لكنها كانت لسه ماسكة إيد بنتها ومصممة إن “الكسر” اللي حصل محتاج أكتر من مجرد زعيق عشان يتصلح

مرت عشر سنين، السنين اللي دارت فيها الساقية ودفعت كل واحد تمن أفعاله. صبا مبقتش البنت الصغيرة اللي بتداري د.موعها ورا ضحكة باهتة، “صبا مروة” بقت الاس,م اللي بيرن في أكبر مستشفيات القاهرة.. دكتورة صبا، المتخصصة في جراحة التجميل والترميم، وكأنها اختارت تداوي جروح الناس اللي اتكسرت زيها.
في ليلة “الحنة” الكبيرة، كان البيت منور، والمرة دي اللمة كانت حقيقية مش تمثيل. صبا كانت واقفة قدام المراية، لابسة فستانها القمحاوي اللي زادها هيبة وجمال، وشعرها الكيرلي كان متوج راسها زي الأميرة، رافضة تماماً إنها تغير طبيعته اللي اتولدت بيها.
دخلت عليها “مروة”، اللي الزمن زادها وقار، وبصت لبنتها بفخر ود.موعها المرة

دي كانت د.موع فرح:
— “شوفتي يا صبا؟ الس,مار اللي كانوا بيعايرونا بيه، بقى هو اللي بينور وشك في “البالطو الأبيض”.. واليوم اللي قولت فيه إن الخطاب هيقفوا طوابير، جه وبقى جوزك دكتور “يحيى”، اللي مش بس حب شكلك، ده حب عقلك ونجاحك.”
في الصالة، كانت “إفراج” قاعدة في ركنها، بس المرة دي كانت مكسورة ومنطوية. السنين خلت بناتها لسه زي ما هما، محدش خبط بابهم، ونوال بنتها “لارا”
إفراج كانت بتبص لصبا وهي بتتحرك وسط الناس زي الملكة، والكل بيشاور عليها بالفخر: “دي الدكتورة صبا حفيدتنا”. نوال قربت من إفراج وقالت بصوت واطي ومحروق:
— “شوفتي يا خالة.. صبا اللي كنا بنقول عليها “شغالة”، اتجوزت أكبر دكتور في العيلة، وعيالنا اللي كانوا “أسياد” مش لاقيين اللي يسلم عليهم.”
إفراج مردتش، اكتفت بإنها نزلت راسها في الأرض، وافتكرت كلمة مروة من عشر سنين: “بكرة تشوفي الخطاب طوابير على بابها.. مش عشان لونها، عشان روحها.”
دخل “يحيى”، الدكتور الشاب اللي ملامحه كلها ذكاء وطيبة، قال بصوت مس,موع:
— “أنا محظوظ يا جما.عة.. مش بس لأني اتجوزت دكتورة شاطرة، لأني اتجوزت أجمل ست شافت عيني، جمالها اللي ملوش شبه، وقلبها اللي أنقى من أي بياض زائف.”
في اللحظة دي، صبا بصت لجدتها ولنوال، مش بنظرة شماتة، لكن بنظرة “نصر” هادي. هي مش محتاجة ترد، “وجودها” في المكان كدكتورة ناجحة وزوجة سعيدة كان هو الرد القاتل اللي سكت كل
لسان اتنمر عليها في يوم من الأيام.

تم نسخ الرابط