سـمّ فـي عسـل كـاملة بقلـم منـي السـيد
شريف رد بثقة: "هخلص الموضوع ده بكرة.. هقولها دي أوراق تأمين، وهي بتبقى لسه مدروخة، هتمضي في المكان اللي هشاورلها عليه".
"ولو شكت في حاجة؟"
سكت شريف شوية، وبعدين صوته طلع أوطى وأبرد:
"ساعتها هنكلم صاحب (عادل)، الدكتور النفسي.. تقرير طبي، حالة هيستيرية، ودخول مؤقت للمصحة.. محدش بيشك في واحدة الستات كلهم بيقولوا عليها تعبانة ومعدومة التركيز".
حطيت إيدي على بوقي عشان مطلعش صوت. الخطة كاملة اهي: تشريد، سرقة، وتدمير سمعة. فضلت أسجل دقايق تانية لحد ما سمعت صوت ورق بيطبع في المكتب تحت.
رجعت السرير وقفلت الباب بحذر. كان لازم أتحرك فوراً بس من غير ما يحسوا. فتحت تليفوني وبعت تلات رسائل: واحدة لـ "منى" أعز صاحبة عندي، والتانية لـ "أستاذ ممدوح" محامي بابا، والتالتة لـ "رشا" بنت خالي، وهي ظابطة شرطة في محافظة تانية بس دايماً في ضهري. كتبت جملة واحدة: "أنا في خطر. شريف بيديلي منوم وبيخطط لسرقتي. معايا تسجيل. لو مديتش إشارة قبل الساعة 10 الصبح، تعالي بيتي فوراً وبلغي البوليس".
رفعت التسجيل على "السحابة" (Cloud)، وبعت
بقـلم منـي الـسـيد
الساعة 7 الصبح، شريف دخل المطبخ بابتسامة صافية، ومعاه قهوة ريحتها فايحة وفولدر أبيض في إيده.
"يا حبيبتي"، قالها وكأن مفيش حاجة حصلت، "افطري كده وفوقي عشان في شوية ورق عايزك تمضي عليهم، ماشي؟"
الجزء الثالث: النهاية وبداية جديدة
بصيت له بعيون فيها كل تعب العالم (اللي كنت بتمثله): "طبعاً يا حبيبي"، وهمست وأنا بحط إيدي على راسي: "أنا منمتش كويس خالص". شريف ابتسم برضا، صبلي القهوة بمنتهى الحنية، وكأنه مش هو اللي كان لسه بيدور في ورقي عشان ينهي حياتي. متوفرة على روايات و اقتباسات الفولدر الأبيض كان قدامي على التربيزة، على بعد سنتيمترات من إيدي.
"دي مجرد إجراءات روتينية"، قالها بهدوء، "عشان ننظم الحسابات ونخلص موضوع بيع البيت".
سألته وأنا باصة للورق من غير ما ألمسه: "بيع البيت؟"
رد بسرعة: "إحنا اتكلمنا في الموضوع ده يا مريم، إنتي
الجملة دي كانت التأكيد الأخير إنه هيكمل في تدميري لحد النهاية. فتحت الفولدر بالراحة.. أوراق كتير متلخبطة: تفويض بنكي، مسودة توكيل، وطلب بيع. توقيعي كان متزور في واحدة من الصفحات.. متوفرة على روايات و اقتباسات تقليد رديء بس كان كافي يثبت النية. في اللحظة دي، الغضب انتصر على الخوف جوايا.
وفجأة.. جرس الباب رن.
شريف استغرب: "إنتي مستنية حد؟"
هزيت راسي بـ "لأ". راح يفتح، وسمعت صوت "منى" ومعاه صوت تاني حازم جداً: "مباحث.. محدش يقفل الباب". جسمي كله ارتاح فجأة. شريف اتسمر مكانه، ونهى ظهرت من الطرقة وشها أصفر زي الليمونة والتليفون في إيدها.
كل حاجة حصلت بسرعة بعدها. منى جاتلي ، والظابط طلب إن محدش يلمس حاجة. سلمت الكيس اللي فيه الحباية والمنديل، ووريتهم التسجيل الصوتي والورق المتزور اللي في الفولدر. شريف حاول يمثل، حاول يقول إن في سوء تفاهم، متوفرة على روايات و اقتباسات إني تعبانة نفسياً ومش في وعيي.. بس صوته هو اللي كان بيحبسه في التسجيل: "لو ممضتش برضاها، هنخليها حادثة جرعة
الشرطة فتشت المكتب ولقوا نسخ من كل ورقي، ونماذج جاهزة، ورسايل بينه وبين نهى عن "تسريع الإجراءات" و"دخول المصحة قبل الصيف". كل حاجة كانت واضحة.. وقذرة.
شريف اتقبض عليه في نفس اليوم هو ونهى. المشوار القانوني كان طويل ومرهق، وساعات كان بيبقى مهين.. لأن دايماً في ناس بتسأل: "ليه مشفتيش ده من بدري؟"، "ليه فضلتي واثقة فيه؟"، "إزاي واحدة ذكية زيك تقبل تعيش مع عدوها؟".
والإجابة بسيطة ومرعبة: لأن الغدر مبيبدأش بضربة ولا بتهديد واضح. بيبدأ بشكوك صغيرة، بتعب مصنوع، بذنب بيترمى عليكي، وبحد يقنعك إن ذاكرتك بتخونك وإن صوتك ملوش قيمة.
النهاردة أنا لسه عايشة في بيت بابا. غيرت الكوالين، والحسابات، ونظام حياتي، وحتى مفهومي عن الثقة. مش فخورة إني مريت بالتجربة دي، بس فخورة إني فوقت في الوقت المناسب. وعشان كده بحكي قصتي.. لأن ساعات علامة الخطر متبقاش صرخة، بتبقى حباية، وتوقيع، متوفرة على روايات و اقتباسات وابتسامة مثالية زيادة عن اللزوم.
لو القصة دي لمستك بأي شكل، شاركيها.. يمكن في ست تانية، في مكان ما، محتاجة تقراها
بقــلم منــي الـسـيد