استغـلال العـائلة فـي البيـت السـاحل بقـلم منـي السـيد

لمحة نيوز

​وفجأة واحد من ولاد إخواتي قال بمنتهى "البراءة" المسمومة: "ما هي أصلاً مش قريبتنا بجد."

محدش رد.. لا بابا ولا ماما ولا طارق. السكوت كان هو "اللايك" بتاعهم على الجملة.

​يومها أروى رسمت رسمة: البيت، والعيلة كلهم متكومين، وهي لوحدها في ركن ضلمة. وقالت لي: "دي أنا.. أصل الشخصيات الثانوية بتبقى أحلى."

كلمة "شخصية ثانوية" وجعتني أكتر من المشرط.

​عشان كدة، لما جات رسالة "الـ 52 فرد"، حاجة جوايا عملت "تكة".

من غير مناهدة، عملت زي ما بعمل في العمليات: خططت.

​كلمت إدارة القرية: "محدش يدخل بيتي غير اللي في القائمة اللي هبعتها.. ومن فضلكوا الغوا كل الكارنيهات القديمة."

مسحت أكواد القفل الذكي.. مفيش دخول لماما ولا كريمة ولا طارق.

قفلت الكريديت كارد "بتاع الطوارئ" اللي كانوا بيسحبوا منه للفسح.

وحجزت شركة أمن خاصة تقف قدام الباب.

​يوم الجمعة الصبح، وصلنا أنا وهشام وأروى. أروى كانت

ماشية في التراس بذهول: "إحنا لوحدنا بجد يا ماما؟"

قلت لها: "لوحدنا.. وهنعزم (منى) بنت خالتك والعيال." (منى الوحيدة اللي كانت بتبوس أروى من قلبها).

​وإحنا بنشوي اللحمة، الموبايل صرخ. كريمة. وبعدها أمن البوابة: "يا دكتورة، في قافلة عربيات بره وعاملين شوشرة، بيقولوا إنهم أهلك."

بصيت في الكاميرا: ميكروباصات، عربيات نص نقل محملة هدم، وعيال بتنط.

​قلت للأمن: "ميدخلوش."

فتحت السبيكر، وصوت كريمة طلع زي الفحيح: "أنتِ بجد بتعملي كدة؟ الأمن مش راضي يدخلنا! إحنا سايقين من الصبح، والعيال هتموت من الحر!"

قلت لها: "أنتِ مرتبة غزو، مش عزومة."

ماما بدأت تصوت في الخلفية: "خلوها تفتح! دي اتجننت!"

​كريمة قلبت وشها التاني: "كل ده عشان كلمة اتقالت؟ أروى أصلاً بتكره الرملة. أنتِ بتعاقبينا عشان حتة عيلة مش بنتك بجد؟"

قلت لها بصوت زي الرصاص: "أروى بنتي. ومش هستضيف ناس بيعاملوا بنتي كأنها زيادة

عدد."

​بابا دخل في الخط بصوته الخشن: "إحنا اللي ربيناكي! بتطردينا زي الكلاب؟ نسيتي أصلك؟"

قلت له: "منستش.. عشان كدة موجوعة. إنكم أهلي وقاسيين على طفلة."

​ماما بدأت تعيط بتمثيل: "بتهدي العيلة عشان خاطر البنت دي! الدم عمره ما يبقى مية!"

قلت لها الجملة اللي كنت بحوشها من سنين: "والدم مش رخصة عشان تظلموا.. خلاص، شطبت."

​وقفلت السكة.

لما حاولوا يكسروا البوابة، البوليس وصل. شفت كريمة في الكاميرا وهي بتصور "لايف" وفكرة إنها مظلومة، وبابا وهو بيشوح، متوفرة على روايات و اقتباسات وماما وهي بتعيط. كلهم اضطروا يلفوا ويرجعوا من حيث أتوا.

​لما الدنيا هديت، أروى قربت مني وقالت: "يعني ينفع نقول (لأ) حتى لو عيلة؟"

بست راسها وقلت لها: "ينفع تقولي لأ لأي حد يحسسك إنك صغيرة."

بقلم مني السيد 

​قضينا أجمل عيد. أروى ضحكت ضحكة مسمعتهاش من سنين. البيت لأول مرة بقى "بيت" مش "جايزة".

​طبعاً

الجروبات اتقلبت، وأنا بقيت "الدكتورة المتكبرة" و"المغرورة"، وبابا سمّني بكلامه، وكريمة قالت إني مريضة نفسية. قفلت الموبايل، وتاني يوم وكلت محامي يبعت إنذار بعدم التعرض.

​لما ماما تعبت بعدها بشهور بسب الضغط، روحت لها المستشفى كدكتورة وكبنت. شافت أروى واقفة بعيد، خايفة تقرب. ماما بلعت ريقها وقالت لأول مرة في 11 سنة: "سامحيني يا بنتي.. أنتِ مننا."

​أروى سكتت، وقالت بهدوء: "تمام."

مفيش أحضان سيما، بس فيه حدود اتحطت.

بقلم مني السيد 

​بعد سنتين، أروى خدت جايزة في الرسم. رسمت الرسمة اللي غيرت حياتنا: سور عالي، من بره فيه ناس كتير ملامحهم باهتة، ومن جوه البيت والبحر.. وإحنا.

وكتبت تحتها: "كلمة (لأ) جملة كاملة.. مش محتاجة تبرير."

​أختي زمان كانت بتقولي "املي التلاجة".

دلوقتي أنا اللي مليت حياتي باللي يستاهلوا فعلاً يكونوا "عيلة".

لأن العيلة مش هي اللي بتورث بيتك وهي صاحية.

. العيلة هي اللي بتعمل مكان لبنتك في قلبها، قبل ما تطلب مكان في بيتك.

النهاية 

تم نسخ الرابط