امي عرفت

لمحة نيوز


الخناقة برة كانوا واقفين في الاستقبال. المدير قرب من ماما وسلم عليها باحترام شديد وقال لها
أهلاً بحضرتك يا فندم. نورتي المدرسة. لفتة جميلة جداً من بنتك، وحقيقي حضرتك تستاهلي كل التكريم.
ماما وشها احمر وخجلت جداً، بس بدأت تبتسم بصدق.
دخلنا القاعة.. كانت متزينة بالبالونات والأنوار الذهبية، والمزيكا كانت عالية. زمايلي وبنات الدفعة كلهم كانوا موجودين بفساتينهم وبدلهم.
أول ما دخلنا، فيه جماعة من صحابي القريبين اللي عارفين قصة ماما شافونا. قربوا مننا وهما بيسقفوا وبيضحكوا. واحدة منهم قالت
واو! مامتك بجد زي القمر يا صلاح! إيه الشياكة دي! لفة الطرحة تحفة.
وواحدة تانية قالت
فكرة عبقرية يا صلاح.. بجد مامتك شرفت الكلاس كله.
الترحيب ده خلى ماما تفك تماماً. بدأت تسلم على المدرسين والمدرسات، وتتكلم

مع صحابي. اكتشفت إن ماما لسه شابة وجميلة، وإن روحها حلوة قوي. كانت بتضحك من قلبها، ووشها كان منور.
لما بدأت فقرة التكريم والرقص، المقدم قال في الميكروفون
دلوقتي، ميعادنا مع الفقرة الأهم.. رقصة الخريجين مع ال Dates بتوعهم.
أنا مسكت إيد ماما، وروحنا لوسط القاعة. ماما كانت خايفة ترقص قدام الشباب، بس أنا همست لها
يا ماما، إنتِ رقصتي بيا وأنا بيبي، وسبتيني لغاية ما وقفت على رجلي.. ارقصي معايا النهاردة عشان نحتفل باللحظة دي.
المزيكا بدأت، كانت أغنية هادية ومعبرة زي أمي ثم أمي بس بتوزيع هادي. أنا وماما بدأنا نتحرك ببطء. ماما كانت بتبص لي بحب ودموع الفرحة في عينيها، وأنا كنت حاسس إني بملك الدنيا. زمايلي كلهم وقفوا في دايرة حوالينا وهما بيسقفوا بحماس. محمود كان واقف بعيد، وعيونه بتلمع من الفخر،
وبيصورنا بالموبايل.
بعد الرقصة، بدأنا نتصور صور كتير قوي. ماما مع المدير، ماما مع المدرسين، ماما معايا، ماما ومحمود ومعايا.. صور هحتفظ بيها طول عمري.
الليلة دي مكنتش بس حفلة تخرج، كانت يوم انتصار لماما. يوم رد اعتبار ليها قدام كل السنين اللي ضاعت، وقدام ليلى، وقدام الراجل اللي سابنا.
لما رجعنا البيت الفجر، ليلى كانت في أوضتها، محمود مسمحلهاش تخرج لغاية ما نرجع. ماما دخلت أوضتها، وقلعت الطرحة، وقعدت على السرير وهي بتبص لصورتنا في البروم اللي صحابها بعتوهالها.
أنا دخلت وراها، وبست راسها وقلت لها
يا ماما.. دي كانت أجمل ليلة في حياتي.
ماما بصت لي وابتسمت، الابتسامة اللي كنت بشوفها وهي بتذاكرلي، وهي بتشتغل، وهي بتصلي لي. وقالت لي بصوت مليان حب ورضا
وأنا يا صلاح.. دي كانت أجمل ليلة في حياتي كلها.
شكرًا يا بنتي، لإنك خليتيني أحس إني ملكة.
في اللحظة دي، عرفت إن السند مش بالدم ولا بالاسم، السند هو اليد اللي بتتمدلك وقت الشدة، والقلب اللي بيحبك بدون مقابل. وماما هي أجمل وأعظم سند ليا ولحياتي كلها.
الخاتمة إيه اللي حصل بعد كده؟
ليلى قعدت أسبوع كامل محبوسة في البيت، ومحمود سحب منها الموبايل والكريدت كارد. اضطرت تعتذر لماما اعتذار رسمي قدام باباها، وماما، بقلبها الكبير، قبلت الاعتذار بس ببرود. العلاقة بينهم فضلت رسمية جداً، بس ليلى مبقتش تجرؤ تتكلم نص كلمة وحشة عن ماما.
أنا اتخرجت ودخلت كلية التمريض، نفس المجال اللي ماما كانت بتتمنى تكمله. وكل يوم بذاكر، وبفتكر ماما وهي بتذاكرلي، وبحس إني بحقق حلمي وحلمها مع بعض.
وماما؟ ماما فضلت قمر، ومحمود فضلت السند، وإحنا فضلنا العيلة اللي بتواجه
أي حد بالحب والاتحاد.

 

تم نسخ الرابط