كـسر خاطـر كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

كسر الخاطر.. لما الصلح يكون هو الضربة القاضية
أنا أجبرت بنتي سلمى إنها تسامح البنت اللي كسرت نفسها قدام الأخصائية الاجتماعية.. وبعدها بأسبوعين سلمى بطلت تنطق معايا بكلمة واحدة.
الجملة دي بتتردد في وداني ليل نهار ومهما حاولت أجملها هي دي الحقيقة المرة. أنا ريهام عندي 42 سنة أرملة من خمس سنين وطول عمري فاكرة إني ماشية صح في تربية بنتي الوحيدة. سلمى عندها 15 سنة ذكية هادية وفنانة بالفطرة.. رسمها فيه روح. كنت دايما أقولها إن حساسيتها دي تميز مش ضعف لحد ما دخلت ثانوي والموازين اتقلبت. بقلم مني السيد 
الموضوع بدأ ب هزار وسماجة على جروبات الواتساب وبعدها سكرين شوتس متفبركة وهمس وتلقيح كلام أول ما سلمى تمشي في الكوريدور. مايا كانت هي المحرك الأساسي.. بنت ذكية شاطرة ومحبوبة ومامتها مدام شيرين معايا في مجلس الآباء وبنعمل خير مع بعض. سلمى اترجتني متدخلش قالت لي يا ماما لو اتكلمتي

الدنيا هتولع أكتر وللأسف.. كأرملة كنت بخاف عليها زيادة وبحاول أجنبها المشاكل فسمعت كلامها زيادة عن اللزوم.
اتدخلت بس لما شفت سلمى بتعيط في المطبخ وهي بتقطع السويت شيرت بتاعها بالمقص عشان حد صورها ونزل صورتها وكتب عليها بنت بتاع الروبابيكيا. قلبت الدنيا في المدرسة قدمت السكرينات ومايا اتفصلت 3 أيام. افتكرت إن كدة الحق رجع وإن روح أبوها الله يرحمه ارتاحت لأني عرفت أجيب حقها.
لكن الحكاية مخلصتش هنا.
مدام شيرين كلمتني وهي بتعيط وقالت لي إن بنتها بتمر بظروف صعبة بعد انفصالها عن والدها وإنها غلطت وعايزة تتأسف. الأخصائية الاجتماعية كمان اقترحت جلسة صلح عشان البنات يفتحوا صفحة جديدة. أنا وافقت.. كنت عايزة سلام مش عايزة وجع دماغ ومشاكل وقيل وقال في المدرسة.
سلمى رفضت تماما.. قالت لي بوضوح هي مش ندمانة يا ماما هي بس عايزة تخلص من الزن اللي عليها.
بقلم مني السيد
أنا بدأت أديها دروس
في التسامح يا بنتي خليكي أحسن منها الغل بياكل صاحبه إنتي أقوى من إنك تشيلي منها. كل كلمة كانت في نظري حكمة وفي نظر بنتي كانت قسوة وتخلي عن حمايتها.
يوم الجلسة في مكتب الأخصائية.. كنا أنا وسلمى ومايا ومامتها. مايا بدأت تعيط تمثيل وقالت إنها كانت بتغير من شطارة سلمى في الرسم ومكنتش تقصد تأذيها. سلمى كانت باصة في الأرض وساكتة تماما. الأخصائية سألتها يا سلمى تقبلي اعتذار مايا
سلمى همست بكلمة واحدة لأ.
وهنا.. عملت أكبر غلطة في حياتي كأم.
حطيت إيدي على كتف سلمى وقلت لها قدامهم كلهم يا سلمى دي فرصة عشان تثبتي إنك بنت أصول وبنت ناس.. قولي لها مسمحاكي يا بنتي.
سلمى بصت لي بصه عمري ما هنسها.. كأني ضربتها بالقلم على وشها.
مايا زادت في العياط ومامتها شكرتني والأخصائية ابتسمت كأننا حققنا إنجاز تاريخي بقلم مني السيد
سلمى صوتها كان بيترعش وهي بتقول مسمحاكي.
وبعدها قامت وقفت بصت لي وقالت
إنتي يهمك إن شكلك يبان عاقلة ومثالية قدام الناس أكتر ما يهمك بنتك اليتيمة اللي اتكسر خاطرها.. وسابت المكتب وخرجت.
الجزء الثاني السقوط في بئر الصمت
بعد الجلسة المشؤومة دي سلمى اتغيرت بشكل مخيف وأنا للأسف مخدتش بالي بالسرعة الكافية. كانت بتروح مدرستها تعمل واجباتها وترد على المدرسين.. لكن في البيت كانت زي ضيفة غريبة. ردودها بكلمة واحدة باب أوضتها دايما مقفول والأكل مابتمسوش إلا لو حطيته قدام الباب ومشيت متوفرة على روايات و اقتباسات. كنت بكدب على نفسي وأقول بكرة تروق المراهقين بيكبروا المواضيع. وطلعت غلطانة للمرة الألف.
اللي زاد الطين بلة إن الكل كان بيتعامل مع تمثيلية الصلح كأنها إنجاز. مدام شيرين حضنتني في النادي وقالت لي بجد ذوقك وأصلك بانوا في الموقف ده والأخصائية بعتت لي إيميل بتشيد ب نضج سلمى. حتى مدير المدرسة قالي إن دي الروح اللي محتاجينها. كل كلمة مدح كانت بتموتني
لأني كنت عارفة
تم نسخ الرابط