مفتـاح الخـزنة وبـاب المصـير كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

لمحة نيوز

في الليلة اللي المفروض تكون بداية عمرها الجديد كانت فاطمة واقفة حافية على بلاط الأوضة الساقع وبتحاول بكل قوتها تمنع جسمها من الرعشة.
الأوضة كانت ضيقة نضيفة وباهتة.. مفيش فيها غير مرتبة مفرودة على الأرض وكرسي خشب قديم وشنطة سفر مرمية في الركن كأن صاحبها رماها بزهق وهو مش فارق معاه حاجة. بره كان لسه صدى ضحكات أهل النجع بيرن في ودنها.. متوفرة على روايات و اقتباسات الضحك اللي ملاحقها طول اليوم اليتيمة اتجوزت المسكين.. أهو على الأقل ارتاحت وريحت غيرها من شيل همها.
جوه الأوضة كان الراجل اللي انفرض عليها جوازه نايم على بعد خطوات مدي ظهره للدنيا ونفسه هادي ومنتظم. صابر المنشاوي. صابر الهادي.. صابر الغلبان. صابر اللي ملوش ضفر زي ما أهل البلد قرروا عشان كان أسهل عليهم يتريقوا على راجل هدومه قديمة وجزمته مقطوعة من إنهم يتخيلوا إن ورا الهدوء ده لغز كبير.
بقلم مني السيد 
فاطمة قالت لنفسها نامي يا بت.. غمضي عينيكي واستحملي زي ما طول عمرك بتستحملي.
بس شنطة السفر كانت بتشد عينها بقوة غريبة.
الشنطة دي مش شبه صابر ولا شبه الجيوب الفاضية اللي بيحكوا عنها. السوستة تقيلة والقماش غالي وعليه آثار سفر وتعب ومطارات.. أماكن بعيدة أوي عن تراب النجع وشوارعه الضيقة. حاولت تطنش الفضولمتوفرة على روايات و اقتباسات بس الفضول فجأة اتحول لإنذار خطر جوه قلبها.


إيدها اتحركت من غير تفكير..
السوستة اتفتحت بوشوشة واطية. الهدوم كانت متطبقة بنظام مرعب وعلبة حلاقة فخمة وورق متداري تحت القمصان. وفجأة صوابعها لمست حاجة ناشفة وساقعة بين الثنيات.
مفتاح. بقلم مني السيد 
مش مفتاح بيت ولا مفتاح قفل بلدي.. ده مفتاح معدن تقيل ومنقوش عليه رقم مفتاح بتاع خزنة في بنك.
نفسها انقطع من الصدمة لدرجة إن زورها وجعها.
كملت تدوير بقلب بيدق زي الطبل وطلعت جواز سفر. صورة صابر كانت محطوطة هو هو بملامحه اللي عارفاها بس الأختام اللي جوه كانت بتحكي حكاية تانية خالص.. بلاد وبلاد ودخول وخروج وتواريخ متسكنة في أماكن مبيوصلهاش غير ولاد الأكابر.
فاطمة قعدت على طرف المرتبة والمفتاح في إيدها كأنه حقيقة بتجرح كفها. بقلم مني السيد 
طول عمرها بتسمع إن الجواز ستر وإن الجواز ده هو اللي هينتشلها من الضياع. بس في اللحظة دي فهمت الحقيقة المرة جوازها مكنش طوق نجاة..
ده كان باب لمصيبة مكنتش تتخيلها.
ولسه بتستوعب الصدمة سمعت صوت خشب الباب وراها بيزيق وهو بيتفتح بالراحة..
الماضي اللي مبيتمحيش
فاطمة اتعلمت من صغرها يعني إيه تكون خيال مآتة ملوش صوت.
أمها راحت الأول.. راحت بالتدريج ذبلت من المرض والتعب لحد ما جسمها استسلم. وأبوها لحقها في نفس السنة حادثة خدته من غير حتى كلمة وداع. فاطمة كان عندها ١١ سنة لما عالمها كله انكمش
وبقى عبارة عن شنطة هدوم وأوضة ضلمة في بيت عمها.
عمها موسى..متوفرة على روايات و اقتباسات اللي البلد كانت بتشكر فيه وبتقول عليه راجل أصيل عشان لم بنت أخوه. بس فاطمة عرفت الحقيقة من تاني يوم هو عمل كده عشان منظره قدام الناس مش عشان سواد عيونها. ومراته الست زينب كانت حريصة إن فاطمة متنساش الحقيقة دي ولا لحظة.
القواعد كانت واضحة من غير كلام فاطمة تاكل آخر واحدة.. تتكلم همس.. ومبتسألش ليه.
ولاد عمها يروحوا المدارس بلياقة مفرودة وفاطمة تكنس الحوش وتملا الميهمتوفرة على روايات و اقتباسات وتطبخ أكل هي مابتشبعش منه. كانت بتروح المدرسة تأدية واجب بس لما الجيران يسألوا عشان الست زينب تخرس الألسنة بتمثيلية الحنية.
العلام ملوش لزمة لبنت ملهاش ضهر ده اللي كانت بتسمعه دايما من مرات عمها كأن فاطمة دي كانت ديون تقيلة على قلبهم.
وبمرور السنين إهمال عمها موسى اتحول لشيء أبرد وأخطر.. حسابات ومصالح.
فاطمة بدأت تلاحظ نظراته لما حد يزورهم وكلامه عنها كأنها عدة قديمة وعايز يخلص منها.
بتاكل وتشرب وتنام ومبنشوفش منها نفع كان بيشتكي وهو بيشرب الشاي.. يا ترى نهايتك إيه يا بت يا فاطمة
فاطمة كانت عارفة النهاية. في مجتمعهممتوفرة على روايات و اقتباسات البنت اللي زيها ملهاش غير طريق واحد. الجواز مكنش اختيار كان بيعة وشرية.. وطالما مفيش أب يحمي يبقى مصيرها في إيد
اللي بيأكلها لقمة بيذلها بيها.
والحسابات دي بقت أعقد لما بدأت مشاكل عمها موسى المادية تظهر على الوش. بقلم مني السيد 
استلف من ده وخد قروض من ده بقلب ميت.. الديون كبرت ورجالة غريبة بدأت تخبط على الباب وصوتهم يعلى. فاطمة بقت تعرف المصيبة من صوت فرملة العربيات قدام البيت ومن نبرة صوت الست زينب اللي بقت زي الموس.
وفي ليلة فاطمة سمعت خناقة من ورا الحيطان الرهيفة.
زينب قالت بصوت واطي ومسموم مش هنعرف نهرب أكتر من كده.. الناس عايزين فلوسهم هجيب لهم منين أسرق
موسى رد بنرفزة أجيب لك من الأرض يعني
سكتت لحظة وبعدين كملت وهي بترمى سمها عندنا البت.. فاطمة.
فاطمة تجمدت مكانها.. والنفس هرب منها.
لما صابر دخل الأوضة وشاف المفتاح وجواز السفر في إيد فاطمة محاولش يهجم عليها ولا يزعق..متوفرة على روايات و اقتباسات وقف مكانه وبص لها بنظرة فيها ندم حقيقي نظرة خلت بطنها تكركب من الخوف.
فاطمة قالت وصوتها بيترعش أنت كذبت عليا.. كل ده تمثيل
رد بصوت واطي وموزون كنت هقولك..متوفرة على روايات و اقتباسات بس في الوقت المناسب.
صرخت فيه وقت إيه لما أتعود على السكوت والعمى لما أبقى مجرد خيال مآتة في بيتك
جز على سنانه وقال لما تحسي إنك أمان.. الأمان أهم من الحقيقة أحيانا يا فاطمة.
موسى والديون اللي مب تخلصش
بعد كام يوم ظهر العم موسى قدام بيت صابر كان داخل بضحكة
صفرا وعين بتلف في المكان بتدور على
تم نسخ الرابط