رواية كاملة بقلم سلوى إبراهيم زرد حصريا
الكارنيه واخرجي.
لمست من نبرة صوته الثقة، هو واثق إني هقبل إعتذارها، لكن بيوجهلها تهديد بطريقة
غير مباشرة إنها ماتكررش الفعل ده تاني، لا معايا ولا مع غيري، سمعت صوتها المتردد:
-أنا آسفة ماكانش قصدي أضايقك.
-لا، وجهيلها الاعتذار وإنتِ بصالها.
ماكنتش شايفة ملامحها، بس شايفة إن ضهرها هو اللي ليا مش وشها، لفت بجسمها تجاهي:
-أنا آسفة..
الدكتور وجهلي الكلام:
-قبلتي الاعتذار؟
ماكنتش شايفة ملامحه، لكن هزيت دماغي بآه وابتسمت، شاور بإيده فقعدت مكانها، كنت حاسة ولأول مرة بالعدل، فكرة إن حد يرفض الغلط حتى لو منتشر، حتى لو مايخصوش، فكرة مريحة ونقية!
-نرجع لموضوعنا، لسه ماجاوبتيش على السؤال.
وقفت مكاني وقلت بتذكر وأنا بقلب الكشكول في إيدي:
-آه، أنا كتبت السؤال هنا وكان عندي تعقيب بس.
-قولي..
بصيت
-السؤال هنا له أكتر من إجابة، وده عشان طريقته بس، لكن لو غيرنا في صيغة السؤال هيبقى له إجابة واحدة، وهنا الطلبة كلهم هيختلفوا لو سؤال زي ده جه الامتحان؛ لإن كل شخص هيبقى عنده إجابة مختلفة، أو شخص عنده كل الإجابات بس مضطر يختار الأصح بينهم، والحقيقة إن كلهم صح بلا خلاف وهنا هيبقى..
سمعته بيضحك في المايك، فضحكت بإحراج وسكت، رد وهو بيصقف:
-ماكنتش مستني الرد ده بصراحة، إنتِ اسمك إيه؟
فركت إيدي في بعضها، لاحظ ارتباكي فكمل:
-ماتخافيش، أنا بسألك عشان إجابتك في أفضل صورة.
-ليلى عبد الحميد.
-إنتِ بقى ليلى اللي كل الدكاترة بيشكروا فيها!
كمل بهزار:
-تشرفت أوي يا ليلى، اقعدي مكانك كده مش محتاج منك إجابة تانية.
قعدت مكاني وابتسمت، يمكن المواقف اللي حصلت
-قبل ما تخرجوا، ويمكن ماتقدروش تعرفوا ده في المستقبل بس عشان يبقى عندكو خلفية، في يوم من الأيام "ليلى" البنت اللي كانت عُرضة للتنمر هتبقى قاعدة هنا.. مكاني، هي نفسها اللي ماقدرتش تدافع عن حقها لإنها فاكرة ده عادي وبيحصل، وقتها هتتصرف بنفس الطريقة مع أي طالب غير سوي، وكنت عايز أعرفكو إن الدكاترة كلهم بيتكلموا عنها وعن شطارتها، لكن محدش يعرف ده حتى هي.
قعدت على أقرب بنش من الصدمة، الفرحة، التوتر وكل شعور داهمني وقتها، عينيا دمعت وحسيت المكان كله مش سايعني، اللي حواليا بدأوا يخرجوا، وكل ما حد يعدي جنبي يبتسملي ويقول جملة لطيفة، وقفت
-ماتنسيش نضارتك تاني بقى، خلينا نعرف نسأل ونلاقي الجواب على طول.
هزيت دماغي وابتسمت، فكمل:
-ماتسمحيش لحد يقلل منك أبدًا.
-والنهارده إنت بتكرر نفس الموقف اللي حصل معايا من سنين بس بطريقة تانية، المرة دي مش هطردك من محاضرتي وهكتفي بس بإني أحذرك من تكرار الفعل ده، لكن المرة الجاية صدقني مش هتبقى مجرد طرد من المحاضرة بس.
عدّلت المايك وبصيت باتجاه البنت اللي كانت واقفة بتجاوب على سؤالي:
-أنا شايفة فيكي نفسي القديمة، وشايفة فيكي نفسي دلوقتي، إنتِ أنا ولكن بطريقة مختلفة.
ابتسمت بحب وقعدت مكانها بعد ما سمحتلها، بصيت للساعة اللي في إيدي وقلت:
-وبكده تكون محاضرتنا خلصت النهارده، أشوفكو الأسبوع الجاي على خير، وماتنسوش.. محدش يحضرلي محاضرة إلا وهو عارف إنه هيحترم
#سلوى_إبراهيم_زرد