خيانة وهمية.. وفخ لا يرحم ج 1 حكـايات مني السيد حصري
تلات قرون. قعدت على كراسي الانتظار الحديد الباردة، وعقلي بيغلي. الشك والغيرة السطحية اتحولوا لحرب بقاء، حرب دفاع عن كرامة جوزي وعن شرف عيلتي اللي الست دي بتنهش فيه من ورا ضهر أبويا.
نزلت جراج المستشفى، فتحت عربية أحمد، ومديت إيدي في أعماق التابلوه لحد ما لقيت الفلاشة الصغيرة. حطيتها في شنطتي، وطلعت تليفوني. كانت الساعة تلاتة الفجر.
أول فكرة جت في بالي إني أكلم أبويا، بس رجعت خطوة لورا. والدي مش بيعترف بالعواطف، حامد السيوفي راجل أرقام وحقائق، لو دخلت عليه بعياط وقلتله جوزي بريء ونيرة خاينة، أول حاجة هيقولها فين دليلك المادي إن جوزك مش شريكها؟.
فتحت اللاب توب في كافيه المستشفى وركبت الفلاشة. انفتحت قدامي ملفات pdf وصور شيكات وتحويلات بملايين الجنيهات، متسجلة بتواريخ قديمة من قبل ما أحمد يشتغل في الشركة بسنة كاملة! التزوير كان باين، واستغلال اسم أحمد وتوقيعاته بدأ يظهر بس في آخر شهرين بعد تزوير أكواد دخوله. نيرة كانت بتبني كبش فداء متفصل على المقاس عشان لما القنبلة تنفجر، تشيل هي الفلوس وتهرب برة مصر، ويكون أحمد هو اللي في المدفع.
الساعة ستة الصبح، خرج الدكتور وطمني الحمد لله، النزيف وقف وقدرنا نثبت الضلوع، هو حالياً تحت الملاحظة وهيصحى كمان ساعتين تلاتة.
اتنفست الصعداء، بس حسيت بنار جوايا مش هتبرد غير لما الحساب يتصفى.
الساعة كانت تمانية الصبح، ركبت عربيتي وطلعت على برج الشركة في التجمع الخامس. دخلت المبنى وراسي مرفوعة، موظفين الاستقبال بصوا لي باستغراب، دي أول مرة بنت حامد بيه تيجي مقر الشركة من غير ميعاد وبشكل رسمي من سنين.
طلعت الدور الأخير دور الإدارة العليا. لقيت مكتب السكرتارية مقلوب، ونيرة قاعدة جوة مكتبها الفخم، لابسة بدلة أنيقة جداً وبتحط روج في المراية بمنتهى الهدوء والثبات، وكأن ما فيش راجل بيموت بسببها في المستشفى من كام ساعة!
فتحت باب مكتبها فجأة من غير استئذان ودخلت، ورزعت الباب ورايا.
نيرة اتخضت ورفعت راسها، بس أول ما شافتني، ابتسمت ببرود ورجعت ضهرها لورا أهلاً يا مريم هانم خير؟ حامد بيه مش في مكتبه لسه، وبعدين الزيارات العائلية مش مسموحة في أوقات الشغل.
قربت من مكتبها بهدوء، سحبت كرسي وقعدت قصادها، حطيت رجل على رجل وبصيت في عينيها مباشرة ومين قالك إني جاية لحامد بيه؟ أنا جاية ليكي إنتي يا مدام نيرة.
رفعت حاجبها باستهزاء ليا أنا؟ وبصفتك إيه إن شاء الله؟ بصفتي صاحبة الشركة اللي بتسرقيها بقالك سنة وبصفتي مرات الراجل اللي بعتي بلطجيتك يكسروا عظمه على طريق السخنة امبارح.
ابتسامتها اختفت للحظة، عينيها راغت يمين وشمال، بس رجعت تتماسك وقالت بضحكة سخرية مريرة كلام كبير أوي ومش مفهوم وبعدين جوزك مين ده؟ أحمد بتاع البوفيه والمخازن؟ إنتي مصدقة الأوهام اللي بيقولهالك؟ جوزك أصلاً مختلس ومتورط في سرقة ورق رسمي، ولو فتحت بؤي هيقضي بقية عمره في طرة.
رميت الفلاشة على المكتب قدامها بنبرة صوت تقطر جليد افتحي الفلاشة دي كده شوفي النسخ الاحتياطية اللي مبعوتة للمكتب الفني ومباحث الأموال العامة، وشوفي تواريخ التحويلات لحسابك في بنك دبي اللي كانت بتتم قبل ما أحمد يدخل الشركة أصلاً بسنة. شوفي رسايل الواتساب والتسجيلات الصوتية اللي بينك وبين البلطجي اللي اسمه سيد عضلات اللي نفذ وراكي امبارح ومسجل مكالماتك كلها عشان يبتزك بفلوسه!
وش نيرة اتحول للون الرمادي، إيديها بدأت ترتعش وهي بتبص للفلاشة، بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت مهزوز إنتي إنتي جبتي الكلام ده منين؟ إنتي بتخرفي!
في اللحظة دي، باب الأوفيس الجانبي للمكتب اتفتح.
خرج منه والدي حامد السيوفي. كان واقف ببدلته الكلاسيكية، ملامحه كانت حجر صوان، عينيه كأنها بتطلع شرار. كان سامع الحوار كله من ورا الباب بعد ما بعتله رسالة صوتية على تليفونه قبل ما أدخل بنص ساعة وطلبت منه يفضل مستخبي جوة.
نيرة وقفت برعب، الكرسي وقع وراها حامد بيه! والله العظيم دي دي مؤامرة بنت حضرتك بتتبلى عليا عشان قاطعها قلم نزل على وشها من بابا رج أركان الأوضة كلها. صوته طلع واطي، بس يرعب بلد عشر سنين معتبرك بنتي ومسلمك مفاتيح خزن الشركة، تقومي تسرقيني وتلبسي التهمة في راجل شريف أمانته طلعت أنضف منك ومن عيلتك كلها؟!
نيرة انهارت على ركبتها في الأرض وبتعيط بهستيريا يا فندم اسمعني والله الشيطان شاطر أنا مستعدة أرجع كل مليم أرجوك بلاش فضايح وبلاش بوليس!
باب المكتب اتفتح، ودخل ظابط مباحث واثنين أمناء شرطة كان بابا مكلمهم مسبقاً بناءً على التسجيلات اللي أرسلتهاله الصبح. الظابط قرب وحط الكلبشات في إيد نيرة، اللي كانت بتصرخ وهي بتتسحب برة الممر قدام ذهول كل موظفي الشركة اللي متجمعين يتفرجوا على سقوط المرأة الحديدية.
التفتت لبابا، كان باصص في الأرض، كتفه محني لأول مرة في حياته من هول الصدمة. قربت منه، طبطبت على كتفه بهدوء أحمد في العمليات يا بابا ورفض يسرق الختم بتاعك امبارح وواجه الموت عشان يحميك، في الوقت اللي كانت بنتك التانية اللي ربيتها بتطعنك في ضهرك.
أبويا رفع راسه، عينيه كانت مدمعة بندم عميق عمري ما شفته فيه. مسك إيدي وباسها، وقال بصوت مخنوق يلا بينا يا مريم وديني للمستشفى لازم أعتذر لابني وأبوس راسه قبل ما يفوق.
وصلنا المستشفى، وبابا دخل أوضة الرعاية
المركزة وقعد جنب سرير أحمد، مسك إيده المتجبسة وفضل قاعد مستنيه لحد ما فتح عينيه. مشهد أبويا وهو بيبكي وبيعتذر لأحمد، كان كفيل يمسح سنين الوجع والكسرة اللي عشناها.
أحمد رجع بيته، بس المرة دي مش كموظف غلبان خايف من ظله، رجع وهو شريك أساسي في الإدارة، وبكرامته اللي رفعت راسنا كلنا قدام الدنيا.