خيانة وهمية.. وفخ لا يرحم ج 1 حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
ما خونتكيش يا مريم، وما نمتش معاها أنا بقالي شهور بتهدد منها، وواقع تحت ابتزازها.
الكلمة وقعت على ودني زي الصاعقة أنا واقع تحت ابتزازها!
الدكتور كان واقف مستعجل، باصص للتقرير الطبي ومكشر يا مدام، جوزك عنده اشتباه نزيف داخلي وكسر في ضلعين ولازم يجهز للعمليات حالاً، أي تأخير خطر على حياته.
أحمد كان بيضغط على إيدي بأصابعه المرتعشة، عروقه نافرة من الوجع، وعينيه فيها نظرة رعب حقيقي مش تمثيل. همس بصوت مشروخ مريم إوعي تقولي لحد بالذات أبوكي لو حامد بيه عرف هكون ضعت للأبد.
خرج الدكتور عشان يجهز الإجراءات بعد ما مضيت له وأنا إيدي بترجف على إقرار الموافقة. قفلت باب الأوضة بالمفتاح، وقربت من السرير ووشي مسحوب منه الدم أحمد، احكي كل حاجة بالتفصيل ومن غير كدب مين اللي عمل فيك كده؟ ونيرة بتبتزك بإيه؟ الشغل ما يستاهلش إنك تموت علشانه!
أحمد غمض عينيه بألم، ودمعة يتيمة نزلت وسط الكدمات الزرقا اللي على وشه القصة بدأت من شهرين يا مريم بعد ما اتعينت بأسبوعين بس. نيرة عرفت سر مكانش المفروض مخلوق يعرفه. عرفت إني جوزك.
بصيت له بذهول عرفت إزاي؟ وبابا شرط إن ما حدش يعرف نهائي! معرفش جابت المعلومة منين، بس هي واحدة متوغلة في الشركة بقالها عشر سنين، وعيونها في كل حتة. في الأول جابتني مكتبها، قفلت الباب وقالتلي بنبرة كلها سم يا مرحب بنسيب الباشا جاي تتجسس علينا ولا جاي تورث؟.. حاولت أفهمها إني شغال بمجهودي وماليش دعوة بحاجة، ضحكت وقالتلي حامد السيوفي ما بيشغلش حد لله وللوطن، وإنت نقطة ضعفه اللي لو اتكشفت هتهز هيبته قدام المساهمين، لأن الشركة داخلة على اكتتاب في البورصة والكل متربص بقراراته العائلية.
بلعت ريقي وبدأت أربط الخيوط ببعض، كمل أحمد بعدها بكام يوم، طلبت مني أراجع ملفات الشحن والتوريدات بتاعت الفرع الرئيسي. وأنا براجع بالصدفة، لقيت فواتير وهمية بملايين الجنيهات، توريدات لمطاعم وفنادق مش موجودة على أرض الواقع، وفلوس بتتحول لحسابات برة مصر. لما واجهتها بحسن نية وافتكرت إن فيه غلطة محاسبية، وشها اتقلب تماماً. قالتلي ببرود يرعب الغلطة مش في الورق يا أحمد، الغلطة إنك حطيت عينك في حتة مش بتاعتك الورق ده لو والده مريم شافه، إنت أول واحد هتلبس التهمة، لأن توقيعك واسمك على أجهزة السيستم كمراجع مدخلات هو اللي اعتمد آخر دفعة من ساعة ما استلمت الشغل!.
يعني إيه؟! لبستك مصيبة اختلاس؟! زورت توقيعي الإلكتروني ودخلت على حسابي في السيستم. هددتني صريح إما إنك تنفذ كل اللي بطلبه منك بالحرف، أو ملف الفساد ده هيطلع للنيابة ولأبو مرتك، وهتخرج من الشركة بفضيحة وحبس مش أقل من عشر سنين ساعتها تفتكري حامد بيه هيصدق مين؟ هيصدق مديرة عملياته اللي شغالة معاه بقالها سنين وواثق فيها عمى، ولا الصايع اليتيم اللي شحته من الشارع ورماه في السجن عشان خلص على فلوسه؟
كلام أحمد كان بيقطع في قلبي زي السكاكين. الخزي والندم ملوا صدري لأني شكيت فيه، وفي نفس الوقت الغضب كان بياكل عروقي والنزول؟ والخروج في أنصاص الليالي والمطاعم؟ والعمارة اللي في المعادي؟! كنت بتعمل معاها إيه؟!
أحمد اتنهد بألم وهو بيمسك جنبه كانت بتعاملني زي السايس بتاعها إمعاناً في إذلالي وكسر نفسي. كانت بتجبرني أخرج معاها بعد المواعيد، أوصلها، أشيل شنطها، وأستنى بالساعات تحت العمارة بتاعتها عشان أستلم منها فلاشات وورق مسروق أوديه لأشخاص تانين في أماكن متطرفة. كانت بتقولي إنت الواجهة المثالية، مين هيشك في موظف غلبان بيوصل أوراق؟. الليلة اللي شوفتيني فيها في المهندسين، كانت بتتقابل مع سمسار شحنات مشبوه، وأجبرتني أدخل معاهم عشان لو المباحث دخلت المكان أكون أنا اللي في الوش.
والنهاردة؟ مين اللي ضربك كده يا أحمد؟!
هنا أحمد صوته اتهز بجد، وعينيه وسعت من الرعب النهاردة نيرة طلبت مني أعمل حاجة مقدرتش أنفذها. طلبت مني أسرق الختم الشخصي بتاع حامد بيه من خزنته في المكتب، وأمضي على شيكات بنكية بضمان بضايع الشركة لموردين مزيفين. قالتلي دي الصفقة الأخيرة وبعدها هتمسح اسمي من كل الورق القديم وتسيبني في حالي. أنا رفضت يا مريم حلفت لها إني أموت ولا أخون الراجل اللي سترني وسدد ديوني حتى لو كان بيكرهني. اتخانقنا في العربية، وقفت في حتة مقطوعة على طريق السخنة، ونزل تلاتة رجالة من عربية كانت ماشية ورانا بتوعها. نزلوني من العربية وداسوا في بطني، وقالولي ده قرصة ودن صغيرة الورق يتمضي بكرة الصبح، يا إما المرة الجاية هندفنك مكانك وهنبعت للباشا ملفك الجنائي القديم اللي نيرة شايلاه.
دموعي نزلت مش قادرة أوقفها. مسكت راسه بين إيدي وبوسته من جبينه حقك عليا يا أحمد سامحني، أنا شكيت فيك وكنت بفكر أطلقك وأفضحك سامحني يا حبيبي.
أنا مش زعلان منك أنا بس كنت خايف أصغر في عينك، أو أبوكي يقول عليا حرامي ونصاب بعد ما وقفتي قدام الدنيا علشاني.
الباب خبط بعنف، ودخل طاقم التمريض بالعربية المجهزة لو سمحتي يا فندم، العمليات جاهزة ولازم يتحرك فوراً.
أحمد بصلّي وهو بيتحرك بيه السرير مريم الفلاشة اللي عليها نسخ العقود المزورة في درج التابلوه بتاع عربيتي خدي بالك منها.
فضل أحمد جوة العمليات تلات ساعات مروا عليا وكأنهم
متابعة القراءة