جوزي رفض اني اكمل تعليم كلية ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

النهاردة وأنا هسألك على المحاضرات، كان دايمًا يرمي كلام يسم البدن شوفي مين هيسندك لما تقعي في الكلية، بكرة تجيبيلي العيل ناقص نمو وتشيلي ذنبه عشان عنادك وفارغتك.
كنت بكتم كل ده في قلبي ومكنتش بقول لبابا، كنت خايفة أقول لبابا إن الموضوع مش مسألة مصاريف، وإنه طمعان في كل مليم، خفت على بابا وهو راجل كبير وصحته على قده، ومكنتش عايزة أوجع قلبه بعد ما كان فاكر إنه حل المشكلة وفرحان إنه مريحني.
لحد ما جه الشهر التامن، والدراسة كانت في آخرها والامتحانات الفاينال قربت خلاص، يعني كلها شهر وأخلص البكالوريوس بتاعي ويبقى الحلم اتحقق. وفي نفس الوقت ميعاد ولادتي كان قرب جداً والدكتورة قالتلي إن ممكن يحصل ولادة في أول التاسع عشان ضغط الحمل والتعب.
في ليلة جمعة، كنت قاعدة بذاكر لمادة صعبة أوي، والورق مالي السرير حواليا، دخل هو الأوضة وشه ميتفسرش، رما تليفونه وقال أنا اتفقت مع دكتور في مستشفى عام جنب بيت أمي، عشان الولادة.
بصيتله باستغراب وقولتله مستشفى عام؟ إحنا مش كنا متفقين من أول الحمل إن الدكتورة اللي متابعة معايا في العيادة الخاصة هي اللي هتولدني في المستشفى اللي اتفقنا عليها ونظيفة ومضمونة؟ وإنت عارف إن عندي مشاكل في الضغط ومحتاجة عناية كويسة!
قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقالي والله العيادة الخاصة دي تروحيها لما تكوني إنتي اللي هتدفعي، المستشفى الخاصة عايزة مبلغ وقدره، وأنا مش هدفع الرقم ده عشان شوية فشخرة كدابة، المستشفى الحكومي مليانة دكاترة والناس كلها بتولد فيها ومحدش بيجراله حاجة.
قولتله يعني بعد كل ده مستخسر فيا وفي ابنك ولادة محترمة ومكان آمن؟ إنت بتعمل فيا كده ليه؟
بصلي بخبث وقالي الكلمة اللي شلت تفكيري تماماً والله لو مش عاجبك.. خلي أبوكي يدفع تمن المستشفى الخاصة زي ما دفع مصاريف الكلية! مش هو عايز يفرح بيكي وبابنك؟ يكمل جميله بقى!
هنا الصورة وضحت قدامي بنسبة مية في المية. الراجل ده اتعود خلاص، لقى إن مفتاح أبويا هو إني أكون مرتاحة، وبدأ يبتزني ويبتز أهلي بكل مرحلة في حياتي. وافق على الكلية لما بابا دفع، ودلوقتي بيضغط عليا في أهم وأخطر لحظة، لحظة ولادة ابنه، عشان بابا يدفع تمن الولادة والمستشفى والسبوع كمان!
بصيتله باحتقار حقيقي، احتقار عمري ما حسيته لبني آدم في حياتي، وقولتله بصوت واطي بس طالع من أعمق نقطة وجع جوايا إنت مش بني آدم، إنت معندكش ريحة النخوة.. أبويا مش بنك، وأنا مش سلعة إنت بتساوم عليها!
قام وقف وضرب الطربيزة بإيده وزعق اخرسي! أنا اللي عندي قولته، يا حكومي يا أبوكي يدفع، والامتحانات اللي فرحانة بيها دي لو مخلصتيش حوار الولادة ده مش هتشوفي عتبة باب الشقة، وهحبسك هنا لحد ما تولدي وساعتها شوفي مين هينفعك!
سابني ودخل نام في الصالة، وأنا فضلت قاعدة مكاني مشلولة مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي نايم برة ده هو اللي أنا وافقت أعيش معاه العمر كله وأجيب منه عيال. الأفكار كانت بتضرب في دماغي زي الموج، الامتحانات بعد أسبوعين بالظبط، وبطني وجعاني، ومفيش وقت للحلول الوسط.
الصبح طلع، واستنيته لحد ما نزل شغله، وقفت في نص الشقة وبصيت لكل ركن فيها، حسيت بغربة بشعة، كأني مسجونة في قفص. مسكت تليفوني وقررت إن السكوت مبقاش ينفع، وإني لو سكت المرة دي، هعيش عمري كله ممسوكة من إيدي اللي بتوجعني، وهو مش هيشبع طمع.
اتصلت ب بابا، وأول ما سمعت صوته بيقولي ألو.. صباح الخير يا حبيبة بابا.. انهرت في العياط بطريقة هستيرية ومقدرتش أنطق كلمة واحدة غير الحقني يا بابا.. أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده!
بابا اتخض وقالي إنه جايلي حالاً، وفعلاً مفيش نص ساعة وكان رن جرس الباب. فتحتله وأنا منهارة، قعدته وحكيتله كل حاجة من طأطأ لسلامو عليكم. حكيتله عن الفلوس اللي بياخدها من شنطتي، وعن كلامه السم كل يوم، وعن إنه بيهددني يحبسني وميخلينيش أروح الامتحانات، وعن موضوع المستشفى ومساومته الرخيصة عشان بابا يدفع تمن الولادة.
بابا وشه اتغير مية وثمانين درجة، الملامح الطيبة الهادية اللي متعودة عليها اتحولت لغضب عمري ما شوفته في حياته، عروق رقبته نفرت وإيديه كانت بتترجف وهو ماسك كوباية المية، وبصلي وقالي بصوت يرعب من كتر الهدوء اللي فيه يعني أنا كنت شاري خاطرك وساكت وبدفع عشان أشتريلك راحتك.. وهو فكرني ضعيف ولا ممسوك من إيدي اللي بتوجعني؟
قولتله بدموع أنا خايفة يا بابا، الامتحانات فاضل عليها أسبوعين وأنا خايفة يحرمني من التخرج وخايفة على اللي في بطني ومش عارفة أعمل إيه!
بابا قام وقف، وبص حوالين الشقة بحدة، وقالي بنبرة حاسمة مفهاش تراجع لمي هدومك كلها يا بنتي، كل ورقة ليكي تخص دراستك، وكل هدومك وهدوم ابنك اللي اشتريتيها، مش هتفضلي هنا دقيقة واحدة، كليتك هتمتحني فيها وتتخرجي، وابنك هيتولد في أحسن مستشفى على حسابي برضايا وكرامتي مش بابتزازه.. وحسابي مع الواطي ده هيكون تقيل أوي، بس بعد ما أأمنك إنتي وحفيدتي في بيتي.
بدأت ألم هدومي بإيدين مرتعشة، وبابا بيساعدني، وحطينا الشنط في العربية ونزلت معاه. في اللحظة اللي ركبت فيها العربية وبصيت لمدخل العمارة، حسيت بخوف من المجهول، بس في نفس الوقت
حسيت بحمل تقيل أوي انزاح من على صدري.
روحنا بيت بابا، وماما استقبلتني بالحضن والدموع، وبابا أخد كل المذكرات والكتب وحطهالي في أوضتي القديمة وقالي اقفلي عليكي يا بنتي وركزي في مذاكرتك، وسيبيلي الباقي كله، محدش هيلمس منك شعرة، والامتحانات هتروحيها وأنا اللي هوصلك بإيدي وأستناكي برة اللجنة.
عدى كام يوم، وجوزي طبعاً لما رجع ولقى البيت فاضي وأنا مش موجودة، التليفون مابطلش رن، رسايل تهديد ووعيد، ورسايل تانية فيها عتاب مصطنع وإنه كان بيهزر وإني كبرت الموضوع، ولما ملقاش مني أي رد، بدأ يرن على بابا، وبابا مكنش بيرد عليه نهائي، كان قاصد يحرقه على نار هادية ويسيبه يتخبط في حيرته.
لحد ما جه اليوم اللي الامتحانات بدأت فيه، بابا نزل معايا مخصوص، وصلنا لحد باب الكلية، وقالي ادخلي يا حبيبتي وحطي كل تعبك في الورقة، وربنا معاكي. دخلت اللجنة وأنا دمي فاير بس جوايا طاقة غريبة إني لازم أنجح وأجيب أعلى درجات عشان أكسر عينه.
مر أول أسبوع في الامتحانات بسلام، كنت بمتحن وبابا يرجعني على طول، وبطني خلاص بقت في أواخر التامن والدكتورة قالتلي خدي بالك أي مغص زيادة ده ولادة.
لحد ما جه يوم الامتحان بتاع المادة التقيلة اللي كنت مرعوبة منها، خرجت من باب اللجنة وأنا مستريحة وخلاص فاضلي مادتين بس وأتخرج رسمي. طلعت لباب الكلية عشان ألاقي بابا مستنيني كالعادة.. بس بابا مكنش موجود في مكانه!
دورت عليه بعيني وسط الناس والعربيات ملقيتهوش، مسكت التليفون عشان أرن عليه، لقيت فجأة إيد قوية ومشدودة بتمسك دراعي بقسوة من ورايا، وبتشدني جامد ناحية عربية راكنة في الضلمة على جنب السور!
اتخضيت وصوت، ولفيت عشان أشوف مين.. ولقيته جوزي، وشه كان مليان شر وعينيه حمرا كأنه مجنون، وجنبه اتنين ستات شكلهم غريب ومريب معرفهمش، وهو بيضغط على دراعي وبيقولي بفحيح يخوف فاكرة إنك هتهربي مني إنتي وأبوكي وتاخدي ابني وتتفسحي بيه؟ اركبي بهدوء عشان لو نطقتي بحرف واحد قسماً بالله هسقطك وأدفنك مكانك هنا ومحدش هيعرفلك طريق!

تم نسخ الرابط