جوزي رفض اني اكمل تعليم كلية ج 1 حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
تمثيلية عشان شوية جنيهات مكنش عايز يطلعها من جيبه، أو يمكن المسألة مكنتش حكاية مصاريف بس، يمكن كان مستكتر عليا أتنفس بعيد عن حيطانه لو ده هيكلفه مليم.
خلصت القعدة، وكل واحد قام يسلم. حماتي طبطبت على كتفي وهي بتبتسم ابتسامة صفرا باهتة وقالتلي خلاص بقى يا حبيبتي، مفيش زعل، روحي مع جوزك بيتك، وربنا يخليلك أبوكي اللي شايل عنكم. الكلمة كانت بتدبحني، بس كتمت في قلبي وما نطقتش. بابا ودعني وشد على إيدي وقالي بصوت واطي عشان خاطري يا بنتي عديها، الرجالة دماغها ناشفة وما بيحبوش يحسوا بالضغط المادي، وأنا معاكي ومش هسيبك تحتاجي حاجة أبداً.
هزيت راسي ومشيت ورا جوزي، وركبت جنبه في العربية. الطريق من بيت أهلي لبيتنا كان بياخد حوالي نص ساعة، قضيناها كلها من غير ولا كلمة واحدة. هو مشغل الكاسيت على أغنية وبيبص للطريق وبيسوق ولا على باله، كأنه انتصر في معركة، وأنا قاعدة ضامة إيديا الاتنين حوالين بطني، ببص من الشباك على الشوارع والناس، وبفكر في كل تفصيلة من يوم ما اتقدم لحد اللحظة دي.
إحنا دخلنا بيتنا، قفل الباب وراه وقلع جزمته ودخل الصالة رما مفاتيحه على الترابيزة وقال بكل بساطة أهي دي الأصول، مش كان المفروض القعدة دي تحصل من الأول بدل الشوشرة والبهدلة اللي عملتيها؟
وقفت قدامه، وبصيت في عينيه وسألته وأنا صوتي بيترجف إنت عملت كل ده عشان المصاريف؟ يعني الحنية والخوف على البيبي واللي في بطني كان تمثيل؟ لو كان الموضوع فلوس ليه مقولتش من الأول؟ ليه تخليني أحس إنك كاره مستقبلي وعايز تدفني بالحيا؟
التفت ليا ووشه مفيهوش ذرة ندم، وقالي ببرود مستفز وليه أدفع من جيبي في حاجة ملهاش لازمة؟ ما أبوكي مقتدر وقادر يدفع، وانتي بنته، واللي عايز بنته تتباهى بشهادة يدفع تمنها! وبعدين أنا مش ناقص التزامات، الدخل على قدنا وإحنا ورانا مصاريف ولادة وتجهيز سبوع وعيل جاي في السكة، أشيل أنا مصاريف ملازم ومواصلات ليه وانتي مش رايحة تشتغلي وتجيبي دهب؟
الكلام كان بينزل عليا زي السكاكين. حسيت إني رخيصة أوي في نظره، وإنه حاسب كل خطوة بالورقة والقلم، مش بمشاعر ولا مودة ورحمة زي ما ربنا قال. دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، عيطت لحد ما عيني ورمت، ومحستش بنفسي غير والصبح طالع، وصوت المنبه بيرن عشان ميعاد أول محاضرة.
قمت وغسلت وشي، بطني كانت واجعاني شوية وتعبانة من قلة النوم، بس كان عندي إصرار غريب إني أنزل. لبست هدومي وأخدت شنطتي، وخرجت لقيته قاعد بيفطر في الصالة. بصلي ومسألنيش رايحة فين ولا حاسة بإيه، كل اللي قاله عدي على أبوكي وإنتي راجعة خدي منه فلوس اشتراك المترو ومصاريف الكتب، أنا مش معايا فكة أديهالك.
بلعت ريقي بصعوبة ومردتش عليه، فتحت الباب ونزلت. أول ما حطيت رجلي في الشارع وشميت الهوا النظيف، حسيت إني بفك قيود كانت خنقاني. وصلت الكلية، وشوفت صحباتي، وشوفت المدرجات، والكتب، والدكاترة. العالم اللي كنت هفتقده وأتخلى عنه عشان واحد مستخسر فيا تذكرة مترو. في اليوم ده، أخدت عهد على نفسي إني هكمل وهجيب تقدير كمان، مش عشان أثبت لنفسي وبس، عشان ميبقاش ليه أي فضل عليا في حرف واحد اتعلمته.
عدت الأسابيع، وبقت عيشتنا عبارة عن شركة مقفولة. هو بيصرف على أكل وشرب البيت بالقطارة وبالحساب، وبابا بيبعتلي مصاريف كليتي وكتبي أول بأول، ومعاهم زيادة عشان أصرف على نفسي وأنا برة ومحتاجش حاجة. جوزي لاحظ إن معايا فلوس زيادة، وبدل ما يحمد ربنا إن حماه شايل جزء كبير من الحمل، عينه بدأت تروح على الفلوس دي كمان!
في يوم رجعت من الكلية في الشهر الخامس، كنت مهنجة من التعب والحر، دخلت الشقة لقيته مروح بدري وقاعد على اللاب توب بتاعه. حطيت شنطتي على الترابيزة ودخلت أغير هدومي، ولما خرجت لقيته ماسك شنطتي وبيفتش في المحفظة بتاعتي عيني عينك!
زعقت وقولتله إنت بتعمل إيه؟ إزاي تمد إيدك على حاجتي كده؟
رد بمنتهى التبجح وهو بيطلع خمسين جنيه من المحفظة بشوف معاكي كام، وبعدين مفيش بين الراجل ومراته الكلام ده، دي فلوس جاية البيت وإحنا محتاجين نجيب عشا ونشحن كارت الكهربا.
قولتله بغل دي فلوس بابا باعتها عشان مذكراتي ومواصلاتي، مش عشان تصرف منها على البيت وكارت الكهربا! إنت مش مكسوف من نفسك؟ راجل وبيتك مسؤوليتك وتمد إيدك على فلوس حماك باعتها لبنته؟
عينه برقت وقام وقف وشخط فيا لسانك ميطولش يا هانم! إنتي عايشة في بيتي وبتاكلي من خيري، والفلوس دي جوة بيتي يبقى تخصني، ولا فاكرة نفسك عشان أبوكي دفع قرشين هتعملي عليا ست العارفين؟ غوري من وشي ومسمعش صوتك!
أخد الفلوس ونزل ورزع الباب وراه، وسابني واقفة في نص الصالة بنهار. هنا بقى بدأت أشوف الوش الحقيقي اللي كان مستخبي ورا قناع الطيبة والأدب قبل الجواز. جوزي مش بس بخيل، جوزي طماع ومستغل، وشايف إن جوازه مني صفقة لازم يطلع منها بأكبر مكسب ممكن.
بدأت أسرق وقت المذاكرة بالعافية. بطني كبرت ودخلت في الشهر السادس والسابع، وبقت الحركة تقيلة عليا جداً، والصحيان الصبح عشان ألحق المحاضرات بقى جهاد يومي. وهو؟ ولا الهوا. مفيش مرة قالي كلمة حلوة، مفيش مرة قالي ارتاحي يا بنتي
متابعة القراءة