اشتريت البيت علي البحـر ج 1 حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
كلها.
حماتها قاعدة بتقسم ملكها وشقاها، وجوزها واقف زي خيال المآته ميدافعش عنها بكلمة! وليه سيرة الطلاق اتقالت أصلاً؟ طول عمرها فاكرة إن حياتهم مع بعض مستقرة ومفيهاش مشاكل.
طارق سأل بتردد بس هاقولها كده إزاي يا أمي؟ هتقولي ده شقايا وفلوسي.
ردت الحاجة فايزة بنفاذ صبر ماتقولهاش.. اؤمرها! إنت راجل البيت ولا هوا مالكش هيبة؟! وبعدين ده كويس جدًا، أهو الشاليه ده جه في وقته عشان هند وبناتها يقضوا الصيف كله هناك.. العيال محتاجين يشموا هوا البحر، وظروفهم متسمحش يأجروا هناك بالأسعار دي. وأنا وأبوك نروح في سبتمبر لما الجو يهدى عشان الرطوبة ووجع المفاصل. خلي إيلين تسلم المفاتيح لهند الأسبوع الجاي، البت عمالة تشوف مواعيد القطر ومستنية.
إيلين فضلت متسمرة مكانها في الضلمة.
مستنية.
مستنية جوزها.. طارق اللي بتشاركه اللقمة والسرير وأحلام بكرة.. مستنياه يقول بحسم لحد هنا وكفاية يا أمي، الشاليه ده بتاع إيلين ومن حقها، وهي صاحبة القرار مين يدخله ومين ميدكلوش.
لكن طارق اتنهد تنهيدة استسلام وقال بصوت ميت حاضر يا أمي.. هافاتحها بالليل وأتكلم معاها.. إن شاء الله نوصل لحل يرضي الكل، هند برضه مش غريبة دي بنت عمي، وحقيقي محتاجة تفك عن نفسها شوية.
مدت إيلين إيدها، وزقت باب المطبخ بهدوء. المفصلات مطلعش ليها صوت، بس مجرد طلتها خلت الاتنين يبلعوا لسانهم في لحظة.
الحاجة فايزة كانت قاعدة بجنب، لابسة جلابيتها المشجرة، وشها اتخطف لثانية من الإحراج، بس بسرعة عدلت كتافها ورسمت ملامح التحدي المعتادة.
طارق اتنفض من على كرسيه، ولونه اتخطف وبقى شاحب إيلين! جيتي بدري ليه؟ إحنا.. إحنا كنا.. يعني، أمي كانت معدية تشرب شاي.
من غير ولا حرف، مشيت إيلين لحد الترابيزة، حطت علبة الحلويات بالراحة، وبصت في عين حماتها مباشرة.
جواها كان بركان بيفور، بس من برة كانت ملامحها هادية كأنها لوح تلج.. سنين التعامل وضغط الشغل مع الزباين علموها إزاي تدفن عصبيتها ورا وش بارد.
قالت بهدوء مخيف أنا سمعت كل كلمة.
المطبخ دخل في سكون تام، لدرجة إن دقات ساعة الحيطة بقت تضرب في ودانهم زي الطبول.
الحاجة فايزة استعادت السيطرة على الموقف فورًا كعادتها أول ما تحس بالهجوم طب كويس والله! حلو إنك سمعتي عشان منقعدش نعيد ونزيد، دي قعدة عيلة وكلام في الأصول. إنتي بنت ناس وعاقلة يا إيلين، بس باين القرشين جريوا في إيدك ونفخوكي! ما هو لو بتعملي حساب لجوزك وبتحترميه مكنتيش شيلتي من وراه المبالغ دي كلها.
طارق اتكلم بصوت مهزوز يا أمي خلاص بقى، متكبريش الموضوع..
شاورتله أمه بإيدها كأنها بتهش دبانة إنت تسكت خالص يا طارق! أنا بجيب لك حقك وبقف في ضهرك!، ورجعت بصت لإيلين بنظرة ناشفة شوفي يا بت الناس، عشان نقفل السيرة دي بالمعروف.. بما إنك ما شاء الله مقتدرة كده، هتنزلي مع جوزك تكتبي له نص الشاليه في الشهر العقاري، ده أولاً. ثانيًا، تسيبي مفاتيح الشاليه لهند تطلع تصيف هي وعيالها، هما أولى من أي غريب وبنت عم جوزك ظروف جوزها اليومين دول على قده وقاعد من الشغل ومحتاجين يشموا نفسهم. وإنتي خليكي هنا في مصر في شقتك كمّلي شغلك ومشاريعك الكتيرة اللي مبتخلصش دي..
فضلت إيلين باصة لحماتها بنفس النظرة الثابتة، ملامحها هادية كأنها بتسمع شروط صفقة في الشغل مش مؤامرة على شقاها ومالها. الصمت كان تقيل، يقطع بالسكين، وطارق عينه رايحة جاية بين مراته وأمه، بيفرك في إيديه كأنه عيل صغير مستني علقة.
حطت إيلين شنطتها على الكرسي الفاضي، وسحبت كرسي تاني وقعدت قدام الحاجة فايزة بالظبط، حطت إيد على إيد وبصت لها بابتسامة خفيفة، ابتسامة باردة مستفزة خلت الست الكبيرة ترجع ضهرها لورا شوية بريبة.
خلصتي كل شروطك يا حماتي؟ ولا لسه فيه قايمة تانية باقية؟ صوت إيلين كان طالع ناعم ورزين، مفيش فيه ذرة رعشة ولا انفعال، وده بالذات اللي خلا الحاجة فايزة تتوتر أكتر.
عدلت الست طرحتها بعصبية وقالت بصوت خشن دي مش شروط، دي أصول! والبت الأصيلة اللي متربية في بيت شبعان تعرف الأصول دي من غير ما حد يفكرها بيها! إنتي متجوزة راجل، مش واخدة عيل تسحبيه وراكي، فلوسك وفلوسه واحدة، والستر ميكملش إلا والراجل له كلمته وله نصيبه في كل طوبة بتتبني!
ضحكت إيلين ضحكة قصيرة، ضحكة خالية من أي هزار، وبصت لطارق اللي كان باصص في الأرض وبيحاول يتجنب عينيها تمامًا سمعت أمك بتقول إيه يا طارق؟ الست والراجل واحد، وفلوسهم واحدة.. بس تصدق؟ أنا مكنتش شايفة إن ده كان رأيكم خالص من تلات سنين، لما دخلت البيت ده.
طارق بلع ريقه بصعوبة ورفع راسه إيلين.. أرجوكي، إحنا بس بنتكلم، متكبريش الموضوع.. أمي مقصدهاش تضايقك، هي بس شافت إننا عيلة واحدة وإن
اسكت إنت خالص! قاطعته أمه بحزم، ورجعت بصت لإيلين بشرر سيبك من طارق، الكلام معايا أنا! هتكتبي النص باسمه ولا هتفضلي ماشية بدماغك دي وراكبة دماغك؟ قولي كلمة واضحة عشان نعرف راسنا من رجلينا في الجوازة دي!
إيلين مالت لقدام شوية، وسندت كوعها ع الترابيزة أنا كلامي واضح من الأول يا حاجة فايزة، بس الظاهر إن طارق نسي يفكرك. لما اتجوزنا من تلات سنين، طارق كان داخل بديون قد كده عشان كان ضامن واحد صاحبه في قرض، ومرتبه كان دوبه
متابعة القراءة