عزومـة الاخيرة ج 2 كـاملة بقلـم منـي السـيد
المحتويات
اللي عملتوه بإيديكم يا ماما. السند اللي كنتوا فاكرينه هيشيلكم، كان هيحدفكم في الشارع. أديكي شفتي من اللي بنت أصول ومن اللي ابن أصول.
ماما طأطأت رأسها وما قدرتش ترد. أخدت بابا من إيده ونزلت بيه، بعد ما بابا بصلي بصة أخيرة فيها مزيج من الخجل والامتنان.
قفلت الباب وراهم.
أخيراً، الصمت رجع للشقة.
فتحت الشباك، وشفت عربية كريم وهي بتمشي، وداليا واقفة على أول الشارع مستنياه، وأول ما ركبت بدأت تتخانق معاه وتزعق، لحد ما العربية اختفت.
أنا خدت حقي، وحميت بيتنا من الخراب، وكشفت كل الأقنعة المزيفة. بس على العكس ما كنت فاكرة ما حسيتش بنصر كبير. حسيت بفضى. فضى إن العيلة اللي كنت بأحارب عشانها، طلعت مجرد بيت من كارتون.
مسكت التليفون، وفتحت الرقم بتاع المحامي بتاعي.
ألو أستاذ سامح؟
أيوة يا سارة هانم. الشيك أتدفع والورق أتمضى؟
أيوة يا متر، كل حاجة تمت زي ما خططنا.
سامح سكت ثانية وقال
طب وبالنسبة للخطوة الجاية؟ الفايل الثاني بتاع الشريكة الأجنبية اللي داليا وأهلها متورطين معاها في غسيل الأموال؟ هنعمل فيه إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا بتمشى في الصالة وبأبص على مدينة الشيخ زايد من الشباك
لا الفايل ده بقى، نجهزه على نار هادية يا متر. داليا فاكرة إنها خرجت من اللعبة لمجرد إنها سابت كريم بس القنبلة الكبيرة لسه ما فرقعتش تحت رجلين عيلتها.
أمرك يا فندم. نتقابل امتى؟
نتقابل بكرة الليلة دي أنا محتاجة أنام لأول مرة من سنين وأنا مرتاحة.
قفلت السكة.
شيلت الفايل الأزرق وحطيته في الخزنة، ومسكت الشيك ب٨٥٠ ألف جنيه. دخلت أوضة نومي، ورميت نفسي على السرير.
الحرب الأولى خلصت بس اللعبة الحقيقية مع داليا وعيلتها، كانت لسه يادوبك بتبدأ.
الجزء الرابع والأخير
مرت تلات أسابيع على الليلة اللي اتغير فيها كل حاجة.
الشمس كانت بتشرق على الشيخ زايد بهدوء، بس الهدوء ده كان عامل زي الهدوء اللي بيسبق الإعصار. أنا كنت قاعدة في كافيه شيك، قدامي كوباية أيس كوفي، ولابسة نظارة شمسية سودا مغطية عينيا. قدامي على الترابيزة كان فيه لاب توب مفتوح على شاشة البورصة، وجنبه الفايل التاني... الفايل الأسود اللي فيه البلاوي السودة بتاعة داليا وعيلتها.
من يوم ما كريم أمضى على التنازل وخرج من الفيلا مكسور، وداليا عملت اللي كنت متوقعاه بالظبط. ما كملتش أسبوع معاه. أول ما عرفت إن التمويل الأربعة مليون اتلغى، وإن الفيلا مبقتش ملكه، رفعت عليه قضية خلع، ولمت هدومها وشنطها الماركة ورجعت بيت أبوها، أشرف بك الداخلي، رجل الأعمال اللي عامل فيها بيه ووجيه من أعيان المجتمع، وهو في الحقيقة مجرد واجهة لشركات وهمية وبينضف فلوس مش نظيفة.
تليفوني رن.
كان الأستاذ سامح المحامي.
ألو، أيوة يا متر.
صباح الخير يا سارة هانم. الورق كله جاهز، والمستندات اتراجعت كلمة كلمة. البلاغ هيتقدم للنيابة العامة وقطاع الأموال العامة الساعة ١٢ الظهر بالظبط.
تمام يا سامح. وأشرف الداخلي تعرف هو فين دلوقتي؟
البيه الكبير في اجتماعه الأسبوعي في الفندق الشهير في التجمع، معاه شركائه الأجانب، وداليا بنته قاعدة معاه بتفشر قدام الناس كالعادة وبتقول إنها خلصت من العيلة البيئة اللي كانت متجوزة منهم.
ابتسمت من تحت النظارة.
حلو أوي. خلي البلاغ يتنفذ في ميعاده. وأنا هروح بنفسي أحضر المشهد الأخير.
قفلت مع سامح، وحطيت الفايل الأسود في شنطتي.
في الكام أسبوع اللي فاتوا، أنا ما قعدتش ساكتة. الفلوس ال٨٥٠ ألف جنيه اللي رجعتلي من بابا، استثمرتها صح. نقلت ملكية نص الفيلا باسمي بشكل رسمي وقانوني، وبابا وماما نقلوا النص التاني ليا ببيع وشرا بعقود مسجلة، عشان يضمنوا إن كريم ما يقربش منها تاني أبداً. بابا حالته الصحية تحسنت شوية لما حس إن الحق رجع لأصحابه، وماما... ماما بقت تقعد في الصالة وتبص لكرسي السفرة الرئيسي وتعيط، ندمانة على كل لحظة ظلمتني فيها عشان خاطره.
أما كريم... فبقى عايش في شقة إيجار مفروش معفنة في فيصل. بيشتغل شفتات طوال في شركة مقاولات صغيرة عشان يقدر يسدد شيكات البورصة اللي سابها وراه، وداليا رمته زي الكلب بعد ما مصت دمه.
بس أنا ما كانش ينفع أسيب داليا تخرج من اللعبة دي كسبانة. اللي تحط شنطتها على الكرسي في بيت أبويا وتتريق عليا وتخليني أتاكل في البلكونة، لازم تفهم إن الكراسي دي مش لأي حد، وإن اللي بيلعب معايا بيموت في الآخر.
سقت عربيتي وطلعت على التجمع الخامس.
وصلت الفندق، ودخلت مطعم الفندق الراقي اللي كان محجوز نص نص للضيوف ال. من بعيد، شفت التربيزة الكبيرة.
أشرف الداخلي، راجل بكرش، شعره أبيض، لابس بدلة ثمنها ألفين دولار، وقاعد بيضحك بصوت عالي وبيشاور بإيده. وجنبه داليا، لابس فستان أحمر صارخ، ومجهزة شنطتها ال حطاها على الكرسي اللي جنبها زي عاداتها التقيلة، وبتحكي لستات رجال الأعمال وهي مأنتكة ومبسوطة.
مشيت بثقة، وكعب جزمتي كان بيرن على الأرض الرخام.
أول ما قربت من ترابيزتهم، داليا لمحتني. عينيها وسعت من الصدمة، وشفايفها المدهونة أحمر اتفتحت.
سارة؟! قالتها بصوت واطي بس مليان قرف وشك.
أشرف الداخلي بصلي واستغرب
مين دي يا داليا؟ دي واحدة من صاحباتك؟
قربت من الترابيزة، ومسكت شنطة داليا ال بالراحة... وبكل برود وشياكة، شيلتها من على الكرسي ورزعتها على الأرض تحت رجليها.
داليا صرخت وقامت وقفت
إنتي مجنونة؟! إنتي بتعملي إيه يا متخلفة إنتي؟! إنتي فاكرة نفسك فين؟! بابا، دي أخت كريم اللي حكيتلك عنها، البنت البيئة اللي كانت عايشة على قفانا!
أشرف الداخلي قام وقف وهو وشه أحمر من الغضب
إنتي إزاي تتجرأي تدخلي هنا وترمي شنطة بنتي كده؟! إنتي عارفة أنا مين يا بت إنتي؟! أنا هجيبلك أمن الفندق يرموكي بره زي الكلاب!
سحبت الكرسي اللي كان عليه الشنطة، وقعدت عليه بكل هدوء. وحطيت رجلاً على رجل، وطلعت الفايل الأسود من شنطتي وحطيته في نص السفرة، بين أطباق الكافيار وكاسات العصير.
اقعد يا أشرف بك... اقعد عشان نيتك التقيلة ما تترفعش قبل ما الضيوف يوصلوا.
أشرف اتخشب مكانه
ضيوف إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟
الضيوف بتوع الأموال العامة ومباحث التزييف والتزوير قلتها بصوت واطي وناعم، بس كان زي السُم.
داليا ضحكت بهستيريا
أموال عامة؟! إنتي اتجننتي رسمي! فاكرة نفسك بتلعبي في فيلم؟ بابا ده راجل أعمال كبير، ومحدش يقدر يمسه! إمشي بره بدال ما أخلي الأمن يمسحو بيكي الأرض!
ابتسمت، وفتحت الفايل الأسود.
أشرف بك... شركة الداخلي للاستيراد والتصدير اللي مسجلة في جزر العذراء... العقد اللي أنت ماضي عليه مع الشركة الألمانية الوهمية لشراء معدات مصانع ب٥ مليون يورو عشان تهرب بيهم الفلوس بره مصر... والحساب السرّي اللي باسم داليا بنتك في بنك دبي، اللي نازل فيه الأسبوع اللي فات بس ٣٠٠ ألف دولار تحويل غير معلوم المصدر... أنت فاكر إنك شاطر؟
وش أشرف الداخلي تحول من الأحمر للأصفر الميت. حط إيده على قلبه، وبص للفايل بذهول.
إنتي... إنتي جبتي الورق ده منين؟ دي أسرار شركة!
تؤ تؤ يا أشرف بك... دي مش أسرار شركة، دي جناية غسيل أموال وتظهير شيكات بدون رصيد وتهريب
متابعة القراءة