حرب المظاهر والفتنة ج 2 حكـايات مني السيد حصري
ادعيلها يا سلمى.
الدكتور خرج من العناية، أحمد جرى عليه بسرعة وقال
طمني يا دكتور، الحالة إيه؟ أنا أحمد الشناوي.
الدكتور لما عرف أحمد، اتكلم باهتمام كبير
أهلاً يا أحمد بيه. الحمد لله لحقناها في آخر لحظة، الجلطة كانت شديدة وضغط الدم كان عالي جداً، بس قدرنا نذوب الجلطة ب أدوية سريعة وهي دلوقتي تحت الملاحظة. بس أهم حاجة تبعد تماماً عن أي توتر أو زعل، لأن جسمها مش هيستحمل صدمة تانية.
سلمى دخلت ل والدتها بعد ما سمحوا ليها. نادية كانت قاعدة على السرير، وشها شاحب، والأجهزة متوصلة بكل حتة في جسمها. أول ما شافت سلمى، دموعها نزلت من جنب عينها ومدت إيدها المرتعشة
سلمى... يا بنتي...
سلمى جريت عليها وبست إيدها وراسها
سامحيني يا أمي... أنا السبب، أنا اللي فتحت سيرة الماضي اللي هربتي منه طول عمرك.
نادية اتكلمت بصوت ضعيف وبصعوبة
كان لازم ييجي اليوم ده يا سلمى... أنا هربت بيكي عشان كنت خايفة ياخدوكي مني. فريدة هانم مكانتش هترحمنا. أبوكي شريف مات وهو بيدافع عني وعن حبه ليا، وأنا عشت عشانك إنتي... مش عايزة من عيلة الشناوي مليم واحد، كرامتنا غالية يا بنتي.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل عاصم الشناوي وهو ساند على عصايته، ووشه باين عليه الندم والكسرة. نادية أول ما شافته، ملامحها اتغيرت وبقيت تنهج، بس عاصم بيه قرب بسرعة ودموعه نازلة على لحيته البيضا، ووقف قدام السرير وقال بصوت مكسور
سامحيني يا نادية... أرجوكي سامحيني قبل ما أقابل ربنا. أنا جيت لحد هنا مش عشان أفرض سلطتي، أنا جاي أبوس على إيدك وإيد بنتي... أنا اللي ظلمتكم زمان، وربنا عاقبني بأني عشت عشرين سنة في حسرة على ابني اللي مات وهو غضبان عليا.
نادية بصت له بنظرة عتاب طويلة، والسكوت كان أقوى من أي كلام. عاصم كمل وهو بيبص لسلمى
أنا كتبت نص أملاك شريف ل سلمى رسمي النهاردة، وده حقها الشرعي اللي حرمناها منه. ومش كدة وبس... فريدة هانم من النهاردة ملهاش أي علاقة ب إدارة المجموعة، وأنا نقلت إقامتها ل قصر العيلة القديم في الإسكندرية عشان تفضل بعيد عنكم وعن حياتكم، وده كان شرط أحمد عشان يفضل في الشركة.
سلمى بصت لأحمد اللي كان واقف عند الباب وعينيه مليانة دموع ورجاء. شافت في عينيه صدق م شوفتوش في أي حد قبل كدة، وعرفت إنه ملوش ذنب في قسوة أمه أو ظلم الماضي.
حكايات_مني_السيد
نادية بصت ل عاصم بيه وقالت بنبرة هادية بس قوية
الملايين م بتمسحش الدموع يا عاصم بيه... بس أنا مسبحاك عشان خاطر ابني شريف اللي روحه مش هترتاح إلا لو العيلة دي اتجمعت... وعشان خاطر سلمى، تعيش مسامحة ومفيش في قلبها غل.
عاصم بيه ابتسم ودموعه نازلة، وطى باس راس نادية، وبص لسلمى وضمها ل صدره لأول مرة، وسلمى حست بدفى غريب، كأن حتة من ريحة أبوها اللي عمرها ما شافته رجعتلها.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
بعد مرور ستة أشهر...
الأجواء في القاهرة كانت ربيعية وجميلة، قاعة الاحتفالات الكبرى في أكبر فنادق العاصمة كانت متزينة بأرقى الديكورات، والأنوار ملوية في كل مكان. اللافتة الضخمة على المدخل كانت مكتوب عليها
احتفال مجموعة الشناوي ب إطلاق مشروع سما الإداري الجديد... تحت إشراف المهندسة والشريكة التنفيذية سلمى شريف الشناوي.
سلمى كانت واقفة في وسط القاعة، لابسة فستان أبيض رقيق وجذاب جداً، ملامحها كانت بتنور بالثقة والنجاح. والدتها نادية كانت قاعدة على كرسي في الصف الأول، وشها رجعت له صحته وضحكتها، وجنبها عاصم الشناوي اللي كان باين عليه الفخر وهو بيبص ل حفيدته اللي رفعت اسم العيلة بذكائها وكفاءتها.
الصحفيين والمصورين كانوا ماليين المكان، والكل بيتسابق عشان ياخد كلمة من المهندسة العبقرية اللي قلبت موازين السوق في شهور قليلة. الموظفة اللي كانت بتتريق عليها في أول اجتماع، كانت واقفة بعيد، ماسكة صينية العصير وبتقدم للموجودين ب إحراج وخوف، بعد ما أحمد بيه نزل رتبتها وخلاها في أقل وظيفة في الشركة عشان تتعلم أدب التعامل مع البشر.
أحمد قرب من سلمى، كان لابس بدلة سودا شيك جداً، وابتسامته م فارقتش وشه. وقف جنبها وهمس في ودنها
مبروك يا سيادة الشريكة... المشروع كسر الدنيا، وزي ما توقعت، عقلك وشخصيتك هما اللي فرضوا نفسهم على الكل.
سلمى التفتت له وابتسمت ابتسامة صافية من قلبها
الله يبارك فيك يا أحمد... لولا وقفتك جنبي وتشجيعك، م كنتش هقدر أعدي الأزمة دي وأقف هنا النهاردة.
أحمد مسك إيدها قدام كل الكاميرات والموجودين، ونزل على ركبة ونص، وطلع علبة قطيفة حمرا فيها خاتم ألماظ حر يخطف العين، وقال بصوت عالي سمعه كل اللي في القاعة
أنا صلحّت ماضي العيلة بالشغل والشراكة... ودلوقتي عايز أبني مستقبلي أنا مع البنت اللي غيرت حياتي. تقبلي تتجوزيني يا سلمى؟ وتكوني شريكة عمري وقلبي؟
القاعة كلها صقفت بحرارة، ونادية عيطت من الفرحة، وعاصم بيه كان بيهز رأسه بالموافقة وهو فرحان. سلمى عينيها دمعت من الفرحة، وهزت رأسها بالموافقة وقالت بصوت مليان ثقة وحب
موافقة يا أحمد... موافقة نبتدي صفحة جديدة كلها نجاح وحب.
الكل حكم على سلمى في الأول من لبسها ومظهرها، وافتكروا إنها مش من مستواهم... بس في النهاية، العقل، والكرامة، والشغل، هما اللي كسبوا، وسلمى أثبتت للكل إن القيمة الحقيقية للإنسان بتبان في
اللحظات الحاسمة، وإن الحق مهما طال غيابه، لازم يرجع لأصحابه وراسه مرفوعة فوق الكل.
حكايات_مني_السيد