حرب المظاهر والفتنة ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

الفصل الثالث
سلمى حسيت إن رجليها اتسمرت في الأرض، والكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. جدك؟ الكلمة كانت غريبة على ودنها، غريبة لدرجة إنها افتكرت نفسها في حلم أو كابوس مش قادرة تصحى منه. بصت للراجل العجوز اللي قاعد جوه العربية الفخمة، ملامحه كان فيها قسوة السنين، بس في نفس الوقت فيها شبه غريب جداً من أحمد الشناوي، نفس رسمة العين الحادة اللي بتخترق اللي قدامها.
الراجل العجوز شاك بعصايته تاني على الكرسي الفاضي جنبه وقال بنبرة آمرة مفيهاش مجال للنقاش
بقولك اركبي يا سلمى... مفيش وقت للوقفة في الشارع دي، والكلام اللي هقولهولك م ينفعش يتسمع هنا. اركبي وم تخافيش، لو كنت عايز أئذيكي مكانش ده هيبقى أسلوبي.
سلمى بلعت ريقها بصعوبة، بصت حواليها لقت الشارع زحمة بس محدش مركز معاها، والراجل الضخم واقف وراها زي السد بيقفل عليها أي طريق للهروب. لقت نفسها بتتحرك بخطوات مشلولة وتركب العربية، وأول ما قعدت، الباب اتقفل وراها بقوة، والعربية بدأت تتحرك بسلاسة غريبة وسط زحمة شوارع القاهرة.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
السكوت كان سيد المكان جوه العربية، سلمى كانت ضامة شنطتها لصدرها وكأنها بتحتمي بيها، وعينيها مش مفارقة الراجل العجوز اللي ساند إيديه على عصايته وبيبص من الشباك بنظرات مليانة غموض. بعد كام دقيقة، صوته الرخيم قطع الصمت ده
أنا عارف إنك مشوشة... وعارف إن اللي حصل فوق في مكتب أحمد مع فريدة جننِك. بس فريدة طول عمرها جبانة، بتخاف من ضلها، وأول ما شافتك افتكرت إن ذنب زمان رجع يحاسبها.
سلمى اتنفست بسرعة وقالت بنبرة حاولت تخليها قوية
حضرتك مين؟ ومين فريدة هانم دي أصلاً؟ أنا مالي ومالكم؟ أنا بنت بسيطة عايشة مع والدتي، وتعبت وشقيت عشان أعمل لنفسي اسم في مجالي، دخلت شركتكم عشان فكرة مشروع، ألاقي نفسي في وسط فيلم عربي قديم وكل واحد يبصلي ويقولي كلام مش فاهماه!
العجوز دار وشه ناحيتها، وابتسامة حزينة ظهرت على وشه
أنا عاصم الشناوي... كبير العيلة دي، وصاحب كل الطوب والملايين اللي بتشوفيها في البلد. وأنتِ يا سلمى، مش بنت بسيطة زي ما مفهمينك... أنتِ حتة من قلب عاصم الشناوي اللي اتقطع من عشرين سنة.
حكايات_مني_السيد
العربية انحرفت ودخلت في طريق هادي، الشجر مغطيه من الجنبين، لحد ما وقفت قدام بوابة حديد ضخمة اتفتحت أوتوماتيك، وظهر وراها قصر مبني على الطراز الكلاسيكي القديم، أنواره كانت منورة الجنينة الواسعة. الراجل العجوز نزل بمساعدة الحارس بتاعه، وبص لسلمى وقال
اتفضلي معايا... هنا هتعرفي كل حاجة.
سلمى نزلت وهي حاسة إنها بتتحرك في عالم تاني مش عالمها. دخلت وراه الصالون الواسع اللي كل قطة أثاث فيه تنطق بالثراء الفاحش. عاصم بيه قعد على كرسي مذهب كبير، وشاورلها تقعد قدامه. أول ما قعدت، دخلت الخدامة وحطت عصير، وعاصم بيه شاورلها تخرج وقفل الباب وراها.
بص لسلمى وقال
من عشرين سنة، ابني الكبير والوحيد شريف... أخو أحمد... كان هو كل أملي في الدنيا. شريف كان بيعشق بنت بسيطة، موظفة كانت شغال معانا في الحسابات هنا. أنا وفريدة وقفنا ضد الجوازة دي بكل قوتنا، كنا شايفين إنها مش من مستوانا، ومتليقش ب عيلة الشناوي. فريدة بالذات عملت مؤامرات متخطرش على بال شيطان عشان تبعدهم عن بعض.
سلمى كانت بتسمع ودقات قلبها بتزيد، حاسة إن الكلام بيقرب من حتة وجعاها. عاصم كمل وهو بيتنهد بحسرة
لكن شريف كان راجل، ساب القصر والملايين واتجوزها في السر، وعاش معاها في شقة بسيطة. فريدة معرفتش تسكت... راحتلها وهددتها، ولفقت لها تهمة سرقة من ورق الشركة عشان تلوي دراع شريف. في اليوم ده... شريف كان سايق عربيته وهو مجنون من الغضب بعد ما عرف اللي أمه عملته... عمل حادثة كبيرة... ومات.
سلمى حطت إيدها على بوقها من الصدمة، وعينيها دمعت
يا الله... والست دي؟
عاصم بيه نزلت دمعه من عينه داراها بسرعة وكمل
الست دي اختفت بعد موت شريف بأيام... كانت حامل... دورت عليها في كل مكان ملقتهاش، فريدة كانت مخبية عني مكانها عشان خايفة أخد حفيدي وأحرمها من الميراث. الست دي تبقى أمك يا سلمى... نادية... وأنتِ بنتها... بنت شريف الشناوي.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
سلمى قامت وقفت فجأة، وشنطتها وقعت من إيدها، وبقت تترعش
لأ... لأ أنت بتخرف! أمي اسمها نادية فعلاً، بس بابا مات وأنا صغيرة في حادثة... أمي عمرها ما قالتلي الكلام ده! أمي عاشت تربيني ب طفح الدم والشقا، كانت بتشتغل في البيوت والمستشفيات عشان تكبرني وتخليني مهندسة! لو كانت من عيلتكم الكبيرة دي، لسه سابتنا في الفقر ده كله؟
عاصم بيه قام وقف على عصايته وقرب منها، عينه كانت مليانة دموع
عشان أمك كرامتها كانت أعلى من ملايين الشناوي كلهم! خافت عليكي مننا، خافت فريدة تاخدك منها بعد ما خسرت جوزها. أحمد ابني عرف بالصدفة، لما شاف صورتك في المتقدمين للمشروع، وعرف الاسم بالكامل، وبدأ يدور وراكي لحد ما اتأكد من كل حاجة. هو مكنش عايز يقدم ليكي مشروع... هو كان عايز يرجعك ل مكانك الطبيعي، ويصلح غلطة أمه.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف، ودخل أحمد وهو بيلهث، وراه فريدة هانم اللي وشها كان باين عليه الغضب الأعمى. أحمد أول ما شاف سلمى واقفة وبتعيط، جري عليها
سلمى! الحمد لله إنك هنا...

تم نسخ الرابط